– يوم السبت اللي فات محكمة جنايات شمال القاهرة قضت بحبس 9 من أفراد الشرطة في قسم الأميرية، بتهمة قتل المواطن مجدي مكين في نوفمبر 2016.
– بعد 4 سنوات من المحاكمات والتداول صدر الحكم أخيرا بحبس المتهمين 3 سنوات!
– النهاردة فرصة جديدة أننا نفتكر قضية مجدي مكين واللي حصل فيها؟ وفرصة أيضا للتذكير بكوارث منظومة مكافحة التعذيب في مصر.
*****
ايه اللي حصل؟
– المحكمة حكمت بالسجن 3 سنوات علي النقيب كريم مجدى معاون مباحث قسم الأميرية، وأمناء الشرطة محمد سعيد، ومحمود حسان، وسيد عبدالمعطي، وياسر حسن السيد، وسعد رواش، وعبدالغني منير، وأحمد سعيد، ومحمود حسان، ومحمد حسن.
– التهم اللي اتوجهت ليهم كانت بالأساس تهمة ” ضرب أفضى إلى الموت ” بالإضافة لتهم تانية منها التزوير في محاضر رسمية وإساءة استعمال السلطة والإساءة لوزير الداخلية!
– محامي أسرة مجدي مكين اعتبر العقوبة مخففة، وقال أنه العقوبات في الاتهامات دي كان مفترض توصل ل 20 سنة، بالتالي المحكمة قررت أنها تاخد الحد الأدنى للعقوبة وهو ال3 سنوات في قضية تعذيب واضحة وضوح الشمس زي دي.
– محامي الأسرة قال كمان إنه ” كان يأمل في عقوبة أشد خاصة مع توفر تقرير طب شرعي قوي أدان المتهمين، وشهادة شهود على الواقعة، وهي أركان مبتتوفرش في كثير من القضايا المشابهة “.
– ده حكم أول درجة، بالتالي من حق المتهمين اللجوء لمحكمة النقض ودي قصة تانية، ومن المتوقع أنها تخلي الحكم كما أو تخففه، لكن على عكس ده مش متاح لأسرة مجدي مكين التظلم على الحكم، ممكن بس يرفعوا قضية تعويض على وزارة الداخلية ويستمروا في أدغال القضاء.
– لو فيه جانب إيجابي في الحكم فهوا صدور إدانة أصلا، وأنه أخيرا هيوقف ال9 متهمين دول عن العمل، أو على الأقل لمدة ال3 سنوات، واللي مكنش متابع القضية لازم يعرف أنه المتهمين التسعة فضلوا شغالين في الداخلية طول الأربع سنوات اللي فاتت، ومتمش وقفهم عن العمل غير شهرين بس، ورجعوا لشغلهم في أقسام شرطة تانية.
– طبعا استمرارهم في العمل كان جاي لأنه أفرج عنهم على ذمة القضية اللي فضلت المحاكمات فيها أربع سنين وهما بيشتغلوا وبيخدوا مرتباتهم من ضرائب الشعب المصري المتهمين بقتل أحد مواطنيه.
– لكن طبعا لو كانوا معارضين أو صحفيين مكانوش شافو أي إخلاء سبيل، وال 3 سنين دول بقو بيحصلوا عادي جداً في مكنة الحبس الاحتياطي بدون مبررات قانونية حقيقية.
*****
أسئلة عن قانون التعذيب في مصر ؟
– للأسف اللي بيسمح لقتله مجدي مكين وغيرهم من ضباط الداخلية في ممارسة التعذيب هو البنية القانونية الحالية، واللي فيها مشكلات خاصة في المواد المتعلقة بالتعذيب في قانون العقوبات.
– في المادة 126 عقوبات اللي بتقصر العقوبة على “كل موظف عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف”، ولأن أغلب الحالات مش بتكون عشان اعتراف معين، ولأنه صعب إثبات الغرض، فمش بينفع تتوصف قانونياً تعذيب عشان كده نلاقي النيابة وجهت اتهامات مختلفة زي “ضرب أفضى إلى موت”.
– القانون الحالي يحصر العقوبة بالمُنفذ أو الآمر، فلو الضحية كانت عينه متغمية أو ميعرفش الفاعل باسمه وشكله يبقى الواقعة هتُحفظ ضد مجهول.
– طبعا غير مشكلات أنه الجهة المتهمة بالتعذيب هيا نفسها جهة جمع المعلومات! يعني لو حصلت واقعة تعذيب في قسم كذا، فالنيابة بتطلب التحريات من الداخلية نفسها، والمسؤول عنها هوا رئيس مباحث القسم ده نفسه!
– مشكلات القانون دي بجانب مشكلات زي الفساد والمحسوبية في دخول الشرطة، والعلاقات الأسرية بين النيابة والشرطة واللي يتخلي في حالات كثيرة الضباط عندهم حصانة لممارسة أي شيء، وعقلية الداخلية نفسها اللي بتتعامل مع نفسها أنها غير معرضة للخطأ وتنفي أي شيء متعلق بالتعذيب حتي في قضية مجدي مكين كان رد الفعل الأول هو نفي أنه اللي حصل تعذيب لحد ما الطب الشرعي أثبت ذلك.
– كمان تعامل الداخلية والسلطة بشكل عام مع كل ضابط إنه من ولاد الدولة وبالتالي مينفعش يتحاسب على حاجة، أو إن هيبة الدولة وكفاءة الشرطة مرتبطة بإن الظباط وأفراد الشرطة يفهموا إنهم فوق القانون والمحاسبة، ده حصل وبيحصل في قضايا كثير زي قضية ريجيني اللي اضطرينا ندفع فيها أثمان اقتصادية كبيرة في ملف الغاز واستيراد السلاح في مقابل عدم تسليم الخمس ضباط اللي قتلو ريجيني.
وخلينا فاكرين إنه السلطة فعلاً معندهاش أي غضاضة من موضوع التعذيب ده ولا بتعتبره شيء مهين، بالعكس بتعتبره شيء مهم في عقيدة أجهزتها الأمنية، عشان كده مكانش مفاجئ خالص إنه قضاة زي المستشارين عاصم عبدالجبار وهشام رؤوف، واللي حاولو يقدمو مشروع قانون مقترح “لمكافحة التعذيب في السجون” بالتعاون مع المحامي الحقوقي نجاد البرعي، تم معاقبتهم ومحاولة إحالتهم للصلاحية ووقفهم عن العمل.
*****
إيه الحل ؟
– كتبنا أكثر من مرة عن حلول متنوعة لكن أهم خطوة أنه يكون في إرادة سياسية لمكافحة التعذيب أساسا.
– واحد من أهم الحلول هو تعديل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان لتحويله لمفوضية كاملة الاستقلال والصلاحيات، بمعنى إنه يتم منحه سلطات التفتيش على السجون والأقسام، بالإضافة لضبطية قضائية وحصانة قانونية تمنع إعاقة أعضاء المجلس عن عملهم، مش الاستئذان من وزير الداخلية لزيارة السجون ونزع أي صلاحية رقابية عنه.
– لازم يكون في منظومة كاملة من الكاميرات في الأقسام، وعلى سيارات الشرطة، وبملابس رجال الشرطة، زي ما هو معمول في دول تانية كتير. ده مش بس حماية للمواطنين من الرشوة والتعذيب، ده كمان حماية للشرطي اللي ممكن حد يفتري عليه ويتهمه بحاجة مارتكبهاش.
– لازم الداخلية تطور من نفسها وترفع من كفاءة رجال الشرطة بأحدث طرق جمع الأدلة والمعلومات والاستجواب، عشان ميحتاجوش التعذيب في عملهم.
بالتزامن مع دا لازم يكون في قانون مخصص للتعذيب، الأستاذ نجاد البرعي Negad El Borai كان تقدم بمشروع قانون مهم يمكن الاستعانة به، أهم مواد القانون ده هي:
1- إعادة تعريف جريمة التعذيب بحيث لا تقتصر على اللي عذب أو أمر بالتعذيب بنفسه فقط، ولكن تمتد إلى ” كل مأمور قسم أو مركز أو سجن أو مدير مكان احتجاز” حصل فيه تعذيب لأنه “أخل بواجبات وظيفته في الرقابة والاشراف”.
2- تشكيل قوة من الشرطة تتبع النائب العام مباشرة تسمى “إدارة مكافحة التعذيب”، وهي المختصة بإجراء التحريات، والقيام بأعمال التفتيش والضبط.
إنشاء نيابة مختصة بالتحقيق ببلاغات جرائم التعذيب فى دائرة كل محكمة ابتدائية، وأيضاً تختص بالإشراف على أماكن الاحتجاز الواقعة فى نطاق اختصاصها المكاني.
3- وقف الضابط المتهم عن العمل بشكل فوري لحين الانتهاء من التحقيقات.
تقديم الحماية القضائية اللازمة لمن تعرض للتعذيب ولأسرته في حالة تعرضه لتهديدات عشان يتنازل عن حقه أو يغير أقواله.
4- تشديد العقوبة بالسجن لا يقل عن ٥ سنوات لو التعذيب بغرض الإجبار على الاعتراف، وإذا مات المجني عليه تحت التعذيب فيُحكم بعقوبة القتل العمد لو توفى الضحية.
5- مبلغ التعويض للضحية أو لورثته لا يقل عن ٢٥٠ ألف جنيه.
6- الدولة تلتزم بتقديم العلاج البدني والنفسي للمجني عليه وتأهيله نفسيًا واجتماعيًا.
*****
– التعذيب مش قضية سياسية، ولا قضية بعيدة عن أي مواطن.. ضحايا التعذيب هما مجدي مكين من الأميرية، وطلعت شبيب من الأقصر، اسلام الأسترالي في المنيب، والصيدلي عفيفي حسني من الإسماعيلية.. مفيش أي حد في دول كان سياسي ولا مشهور..
– لما بنغطي قضية جوليو ريجيني الحقيقة إن أكتر حاجة بتهمنا هيا ناسنا وأهلنا اللي بالفعل كتير منهم بيكونو مكانه بدون ما يلاقوا اللي يدافع عنهم.
– الضحية الجاية ممكن يكون أي مواطن فينا، وعشان كده لازم كلنا نخاف ونقلق من الظاهرة دي، وكل مواطن يعمل كل جهده لمنعها، لحد ما نوصل لحلمنا البسيط والمشروع بوطن بلا تعذيب.
*****



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة