– في الوقت اللي المصريين بيتابعوا بألم زيادات أسعار الوقود، وفي الوقت اللى اعلام الحكومة بيروج ان ده الطريق الصحيح والدواء المر، واللجان الإلكترونية بتعمل هاشتجات أن المصريين راضيين عن القرارات، فيه شعوب تانية اعترضت على زيادات الأسعار وأجبرت الحكومات على الاستجابة زي ما حصل بالأردن، المغرب، البرازيل، وغيرهم.

– في البوست دا هنشوف قصة البرازيل، وإضراب سائقي الشاحنات اللي بعد أسبوع واحد خلى الرئيس ميشيل تامر يخرج في خطاب تلفزيوني يعلن التراجع عن القرارات.
*****

ايه اللي حصل في البرازيل؟
– القصة بتبدأ بخطة “إصلاح اقتصادي” شبه اللي عندنا بدأها الرئيس البرازيلي، ومن اجراءاتها خفض أنواع من الدعم، وربط أسعار الوقود بالسعر العالمي بحيث يتغير يوميا، وسعر البنزين ارتفع بداية شهر مايو 12%، وسعر الديزل (السولار) ارتفع 9.3% ، وده اللي فجر غضب السائقين.
– في 21 مايو اللي فات بدأ سائقي الشاحنات في البرازيل إضراب كبير في كل الولايات والمدن البرازيلية. البرازيل أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، و60% من النقل بيتعمد على الطرق البريلة بالشاحنات.
– المحرك الرئيسي للإضراب كان “الجمعية البرازيلية لسائقي الشاحنات”. نقابات السائقين أخدت قرار جماعي بالاضراب، والسواقين عملوا أكتر من 556 حاجز على الطرق بما فيها طرق المطارات والطرق بين المدن وتسببوا بشلل كامل للبلد.
– في البداية الرئيس رفض التراجع وطلع على التلفزيون يحرض على السائقين وقال إنهم بيضروا الشعب، لكنهم ردوا بإن رفع أسعار النقل هوا اللي هيضر الشعب برفع أسعار كل السلع.
– بعد يوم واحد من الاضراب وكالة رويترز نشرت تقرير ان الرئيس مش هيرشح نفسه في انتخابات الرئاسة القادمة في أكتوبر وهيدعم مكانه وزير المالية، لكن ده مغيرش أي حاجة في مسار الإضراب أو مطالبه.
– الوضع تدهور بسرعة، المحلات مفيهاش أكل لأن مفيش بضايع بتيجي، محطات البنزين مفيهاش بنزين، مدارس وجامعات كتير قفلت.
حصل نقص في الامدادات الطبية للمستشفيات، وحصلت بوادر كارثة بقطاعات انتاج الدواجن والمواشي الرئيسية بالبرازيل لان مفيش غذاء بيوصل للمزارع. شركة رئيسية لانتاج اللحوم قالت ان مليار طائر و20 مليون جنزير مهددة بالموت.
– الرئيس قال ان الحكومة “تملك الشجاعة الكافية لبسط سيطرتها”. في اليوم الخامس قال إنه أصدر أوامره لكل القوى الأمنية والجيش بازالة الحواجز، وبالفعل وزير الدفاع تعهد ان الجيش هيزيل الحواجز بشكل سريع وحاسم.
هنا كان رد السواقين هوا انهم معملوش اي مقاومة ضد الجيش وهوا بيفتح الطرق، لكنهم تمسكوا باضرابهم برضه وانهم مش هيشتغلوا.
– البرازيل بلد كانت تحت الحكم العسكري المباشر لحد سنة 1985، وحصل فيها انقلابات كتير، عشان كده خطوة نزول الجيش مش شيء عادي .. كان فيه أقلية ضمن المضربين بيدعموا ان الجيش يعمل انقلاب ضد الرئيس، وبالعكس كان فيه طرف تاني موالي للحكومة عايز الجيش ينحاز بشكل دموي للرئيس ضد المحتجين، لكن اللي حصل هوا فقط ازالة الحواجز وانتشار الجيش على الطرق الرئيسية بدون حل للأزمة.
– بعد ما نشر الجيش معملش تغيير، الرئيس ظهر في اليوم التامن للاضراب وأعلن استجابته لمطالب السائقين.
تم إعلان خفض سعر الديزل 12 % وتثبيت سعره لفترة إنتقالية مدتها 60 يوم، والدولة هتتحمل فروق الأسعار وتعوض شركات البترول، وبعدها مرة واحدة كل شهر شركة بتروباس للبترول المملوكة للدولة هتعلن السعر حسب ربط بالسعر العالمي ارتفاعاً أو انخفاضاً ويتثبت شهرياً.
– كمان تم الغاء ضريبتين على الوقود، وده هيؤدي لخفض ثابت في سعر اللتر بغض النظر عن تغيرات السعر العالمي.
– وزير المالية طلع بعدها بيوم قال انه الحكومة بتدرس زيادة الضرائب عشان تعوض الخسائر في أسعار الديزل، فواجهته موجة رفض رهيبة وبوادر اضرابات تانية، فتاني يوم الرئاسة البرازيلية نفت أي تفكير في زيادة الضرائب.
*****

ازاي الاضراب نجح؟

1- التنظيم الجيد:
عدد سائقي الشاحنات في البرازيل المنظمين في النقابات حوالي 600 ألف، وأغلب النقابات شاركت في الاضراب تحت قيادة واحدة.
وملاحظة مهمة هنا انه لما الرئيس حاول يغريهم باستجابة جزئية في الأول، وقال هننزل السعر لمدة شهر، محصلش انقسام في صفوف المضربين .. وبرضه بعدها لما المفاوضين وصلوا لاتفاق محصلش انقسام أو تخوين ليهم.
2- التفاوض الذكي:
لما تكون قوي ومنظم، وفي نفس الوقت (فاعل) يعني تقدر تدي وعد وتلتزم بيه أو تهديد وتنفذه، لازم الطرف التاني يسمعك وياخدك بجدية ويفاوضك بجدية.
وفي نفس الوقت النقابات قدرت تحافظ على مسارها ومطالبها بدون ما تدخل بيها لمسارات انقسام سياسي زي التورط بقضية ترشح الرئيس أو عدم ترشحه، أو خلافات سياسية كتير عندهم.
وكمان لما صدر أمر نزول الجيش كان ذكاء ان السائقين يتراجعوا فورا عن حواجز الطرق ومحصلش أي اشتباك على الاطلاق مع الجيش دفاعا عنها، لأن التصعيد دايما ليه حساباته الواقعية.
3- خطاب إعلامي متوازن:
الحكومة فى البرازيل حاولت تشوه الإضراب بكل الطرق الممكنة، قالوا البلد هتدخل في مجاعة والاطفال هتموت في المستشفيات، وحاولت تحرض الناس ضد الاضراب، وكانوا يتمنوا تنزل مظاهرات شعبية مثلا تحاول فتح الطرق، لكن ده محصلش.
جانب رئيسي من الاسباب هو ان المسئولين على الاضراب طلعوا فى الاعلام وقالوا ان الشعب كمان هيستفيد معانا بدل ما أسعار كل السلع تزيد عليه.
*****

– في مصر طبعا الوضع مختلف، ورغم ان الزيادات عندنا أضعاف البرازيل، لكن بنعاني من ضغط شديد على كل التنظيمات سواء أحزاب أو نقابات، وبنشوف تدخل أمني بكل أنواع الانتخابات، وده اللي بيخلي أي عمل منظم في مصر لا يملك نفس مقومات النجاح اللي في دول تانية زي البرازيل وغيرها.
– لكن دا لا يمنع أننا نحاول دائما نوعي الناس بحقوقها، ودايماً نكرر دعوتنا ان الناس تسعى للمشاركة في أي عمل جماعي مهما كان صغير.
– لو عندك نقابة رسمية أو مستقلة لازم تهتم بيها، لازم تحضر جمعيتك العمومية، وتشارك في انتخاباتها وتدعم المرشحين اللي يمثلوك.
اختار أي حزب سياسي تحبه وانضم لعضويته وحاول تشارك عبره.
حاول تشارك بأي انتخابات وأي نشاط جماعي تحسه آمن حتى لو مركز الشباب اللي جنبكم.
– عارفين كويس الواقع الصعب جداً والمخاوف الكبيرة، وتراكم تراث سلبي ضخم مش من الدولة بس بل كمان الناس اللي متعودوش على كده، لكن مفيش طريق حقيقي للاصلاح الفعال الا بمشاركة الناس في العمل الجماعي المنظم.. ده اللي حصل في البرازيل والأردن والمغرب وأي بلد تانية ناسها قدروا يوصلوا صوتهم ويحققوا مطالبهم.
*********




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *