من حوالي شهر النائب العام الإسرائيلي قرر توجيه تهم بالرشوة والاحتيال، وخيانة الأمانة لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وده رغم إنه الانتخابات العامة في إسرائيل قريبة جدا (التلات 9 ابريل) وفتح التحقيقات في وقت زي ده له أثر سياسي كبير.

نتنياهو عمل إيه؟ ولو أدين هيحاسب إزاي؟ وايه اللي يهمنا كمصريين وعرب من الكلام عن قضية فساد في إسرائيل؟
*****

التهم عبارة عن إيه؟

نتنياهو متهم في 3 قضايا:

– الأولى: قضية رقم 1000، بتقول إن نتنياهو تلقى هو وزوجته هدايا (مجوهرات وخط إمداد من الشمبانيا والسيجار الغالي جدا) بدون وجه حق، من رجال أعمال كبار، منهم رجل أعمال استرالي، مقابل تسهيلات سياسية وإعفائات ضريبة في إسرائيل، والتوسط لحصول منتج سينمائي اسرائيلي في هوليوود على الإقامة في أمريكا لمدة 10 سنين.

– الثانية: قضية رقم 2000، بتشتبه إن نتنياهو اتفق مع مالك يديعوت أحرونوت (أكتر صحيفة بتتباع في اسرائيل)، على تغطية صحفية في صالحه، مقابل تشريع يضر ويحد من نمو الصحف المنافسة، وتحديدا صحيفة “يسرائيل هيوم” المنافسة.

– قضية رقم 4000، تفاصيلها بتقول إن نتيناهو منح شركة الاتصالات الإسرائيلية بيزك معاملة تفضيلية، في مقابل انهم يعملوا تغطية صحفية إيجابية من خلال موقع “واللا” الإخباري، اللي بيملكه نفس الشخص صاحب الشركة. ابن نتنياهو كمان مشبه فيه بالقضية، ويعتقد إنه كان بينقل المطالب بين الأطراف.

– التهم وجهت بشكل رسمي بعد 3 سنين من التحقيقات أجرتها الشرطة، وخد بيها النائب العام أفيشاى ماندلبليت، رغم انه كمان يشغل منصب سكرتير مجلس الوزراء والمستشار القانوني للحكومة اللي يرأسها نتنياهو.

– حزب “الليكود” قدم طلب من المحكمة العليا تأجيل توجيه التهم لبعد الانتخابات، لكن المحكمة رفضت، وأيضاً النائب العام الإسرائيلي صمم على توجيه التهم لنتنياهو وهو في السلطة.

– في المقابل نتنياهو أصر على برائته وقال إن دي مكايدات سياسية، وطالب بمواجهته بالشهود والرد عليهم بشكل علني، وأكد تمسكه برئاسة الحكومة وإصراره على إكمال المنافسة في الانتخابات ورفض التنحي عن منصبه.

– لو تمت إدانة نتنياهو بتهمة الرشوة، ممكن العقوبة تبقى السجن مدة تصل لعشر سنوات، أو غرامة مالية كبيرة، أو العقوبتين. ولو أدين بالإحتيال وخيانة الأمانة ممكن يسجن 3 سنوات.

– فيه كمان اتهامات فساد غير رسمية اتقالت في الإعلام تتعلق بإعلان السلطات الألمانية إنها أخدت موافقة منه قبل ما تبيع لمصر صفقة غواصات متطورة. خصوم نتنياهو بتحالف “أزرق أبيض” بيتهموه انه حصل على عمولة قيمتها 4.5 مليون دولار مقابل ده.
لكن نتنياهو قال أنا وافقت بسبب “أسرار دولة”، وأنا معايا فلوس “لأني استثمرت جيداً بالأسهم لأن لدي خبرة جيدة بتلك المجالات، ولا علاقهة لهذا بالغواصات”.
*****

هل دي أول مرة تحصل في إسرائيل؟

حصلت أكتر من مرة ولمسؤولين بأعلى المستويات أو بأعلى أهمية تاريخية.

– من 3 سنين، رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت اتسجن لمدة 19 شهر، بعد إدانته بتهمة الرشوة.الحكم الأولي كان بيقضى بسجن أولمرت 6 سنين، لكن تم تخفيفه لـ 18شهرا، وأضيف لها شهر بسبب عرقلة سير العدالة.

– أولمرت هو أول رئيس وزراء إسرائيلي يدخل السجن، وقتها كان عمره 70 سنة، رغم إن الاتهامات عدي عليها وقت طويل جدا، وبترجع لسنة 1993، و2003، لما كان رئيس بلدية القدس.

– الرئيس الإسرائيلي الأسبق عيزر فايتسمان اضطر يستقيل من منصبه سنة 2000 بعد قضية اتهم فيها بتلقي مئات آلاف الدولارات بشكل غير قانوني، وعاش باقي حياته منعزل لحد ما مات.

-الرئيس اللي جه بعده موشيه كتساف، هو كمان استقال سنة 2007، بعد اتهامات بالتحرش والاغتصاب لنساء كانوا شغالين معاه في المكتب الرئاسي. وبعد 3 سنين من الاستقالة حكمت المحكمة بسجنه 7 سنين، قضي منهم 5 سنين بالفعل قبل ما المحكمة تطلق سراحه.

– وزير المالية السابق أبراهام هيرشزون، أدين بسرقة أموال من جمعية كبيرة في إسرائيل، واتحكم عليه بالسجن 5 سنوات و5 شهور، وغرمة مالية كبيرة.

– أرئيل شارون، رئيس الوزراء الأسبق، هوا كمان اتوجهت له تهم فساد معروفة باسم “قضية الجزيرة اليونانية”، وده رغم ان شارون بمثابة بطل قومي عندهم لأنه شارك بحروب 1948، 1967، وكان قائد لواء دبابات في قوات ثغرة الدفرسوار في حرب اكتوبر 1973، وقائد بحرب لبنان متورط في مذبحة صبرا وشاتيلا .
النيابة لم تحيل شارون للمحكمة بالنهاية لعدم كفاية الأدلة، لكن ابن شارون عمري اضطر تحت ضغط اتهامات الفساد انه يستقيل من منصبه نائباً عن حزب الليكود اللي كان أبوه يرأسه، وفي 2008 اتحكم عليه بالسجن 7 أشهر بعد ما اعترف بتهم “التزوير” و”الادلاء بشهادة زور”.
*****

– الاتهامات دي أثرت بشكل كبير على شعبية نتياهو، رغم انه كان قبلها بيتقال انه في طريقه للفوز المؤكد لاعجاب الإسرائيليين بطريقته في الحكم، بسبب علاقاته القوية بترامب واهتمامه بالأمن الداخلي .. ورغم كدا فيه تحالف جديد بيعارضه اسمه “أزرق أبيض” وينافسه بصورة قوية، وبيضم رئيس أركان الجيش السابق بيني جانتس ووزير المالية السابق يائير لابيد، ممكن يقلب الموازين.

– استطلاعات الرأي أظهرت تأثر نتنياهو بالاتهامات وتراجع شعبيته. استطلاع القناة 13 الإسرائيلية يتوقع فوز ليكود بـ 30 مقعد بس، مقابل 36 لتحالف “أزرق أبيض” . أما استطلاع “كان نيوز” بيوضح إن حزب نتنياهو فاز بـ 29 مقعد بس مقابل 37 لتحالف “أزرق أبيض”.

– الاستطلاعين بيظهر فيهم إن الائتلاف اليميني (مجموعة أحزب أبرزهم ليكود) مش هيحصل 60 مقعد، وحصل في الاستطلاع على 59، بينما النصاب القانوني لتشكيل الحكومي 61 مقعد.
*****

ليه في إسرائيل بيعملو كده؟ مش خايفين ده يأثر على الاستقرار أو الأمن عندهم؟!

– إسرائيل بالتأكيد ليست بلد ديمقراطي حقيقي أبدا، وكلنا شفنا قوانين وممارسات عنصرية ضد فلسطينيين 48 اللي مفروض انهم يحملو الجنسية الاسرائيلية يعني بحقوق متساوية، لكن في المقابل بوضوح البلد عندها فصل بين السلطات، وعندها آليات محاسبة مستمرة.

– عشان كدا، إسرائيل ترتيبها عالي في مؤشر مكافحة الفساد اللي بتصدره منظمة الشفافية الدولية، وحصلت على المركز الـ 34 من وسط 180 دولة بيشملهم التقرير .. في المقابل مصر ترتيبها 105.

– ليه مافيش حد بيتحجج بإن القائد فلان ده بطل وحارب؟ أو القائد فلان عمل انجازات؟ أو حد بيقول مش وقته عشان احنا في حالة حرب ومهددين بالزوال؟ .. وفعلا كل كام سنة بيخشوا حرب مع الدول أو حركات المقاومة اللي جنبهم، ورغم كده الناس العاديين بيختاروا ممثليهم في الكنيست بانتخابات نزيهة، وبيختاروا رئيس الحكومة، أو يغيروه، وبرضو بيحافظوا على محاسبتهم.

– بيعملو كده لأنه الواقع بيقول ان ده هوا طريق الإدارة الأكثر كفاءة، المحاسبة والفصل بين السلطات وتداول السلطة عبر انتخابات نزيهة، دي أمور لصالح استقرار وأمن أي دولة مش ضدها، ده غير آثارها في جذب السياحة والمستثمرين وغيرها.

لما تسمعو أي حجج بتتقال لاستمرار أي حاكم مدى الحياه، أو لمنحه سلطات فوق القضاء وكل المؤسسات، أو للسيطرة على حرية الإعلام وحرية الأحزاب المنافسة، افتكرو ان للأسف جنبنا تجربة مختلفة تماما رغم ان كان ممكن يتقال فيها كل الكلام ده وأكتر!




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *