من حوالي أسبوعين بدأت مظاهرات كبيرة في السودان اعتراضا على غلاء المعيشة، بعد أزمة كبيرة في الخبز والوقود، وانهيار سعر العملة.

– رد فعل الحكومة السودانية كان بالعنف والرصاص الحي، وأدى لاستشهاد ما لايقل عن 37 سوداني حتى الآن، أصغرهم الطفل شوقي الصادق اسحاق، عمره ١٠ سنوات، اللي تحول لرمز للانتفاضة.

في البوست ده هنقدم ملخص مبسط لأحداث السودان وتاريخها، ووضعها سياسياً واقتصادياً، وده بيأثر علينا كمصر في ايه، واستعنا بمساعدة معلومات أرسلها أحد متابعي الصفحة من السودان وبنشكره جدا.
*****

إيه اللي بيحصل في السودان؟

– بدأت المظاهرات في مدينة عطبرة، وامتدت بعدها في أكتر من مدينة كبيرة في السودان.

– في ٢٣ ديسمبر خرجت جماهير مباراة الهلال والأفريقي التونسي في أم درمان بمظاهرة كبيرة وشافهم العالم بيهتفو “حرية حرية”، و “الطلقة ما تقتل ..يقتل سكات الزول”.

– في 25 ديسمبر خرجت مظاهرة كبيرة في العاصمة الخرطوم بدعوة من “تجمع المهنيين” توجهت للقصر الجمهوري لتسليم عريضة مطالبة لعمر البشير بالتنحي، لكن القوات الأمن قفلت كل الشوارع المؤدية للقصر وفرقت المسيرة بالقوة.

– نقابة الأطباء بدأت من يوم ٢٤ إضراب مفتوح عن الحالات غير الطارئة.

– شفنا دور كبير للنساء والأمن قبض على بعضهن وكمان حصلت حملة اعتقالات واسعة للمعارضين السياسين والصحفيين والمدونين.

– تمت مصادرة 6 جرايد يومية، وده اللي خلى كتير من الصحفيين يدخلوا إضراب مفتوح.
*****

إيه رد فعل البشير؟

– النظام من اللحظة الأولى تعامل بكل عنف، من اليوم الثاني للاحتجاجات حجب مواقع التواصل الاجتماعي وبعدها قطع الانترنت بالكامل عن بعض المناطق، والحكومة شالت رئيس هيئة الاتصالات وحطت مكانه لواء متقاعد!

– البشير ظهر في خطاب للشعب وهوا لابس البدلة العسكرية، وصف الاحتجاجات بالمؤامرة الخارجية، وان فيها “مارقين”، وهددهم وذكر آية “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب” في تلميح لاستمراره بالقتل، وقال كمان “الرزق بإيد الله”!

– وزير الإعلام أعلن انه تم ظبط مخطط إرهابي كان هينفذه ٢٤٠ شخص كلهم اتدربوا في إسرائيل بأوامر من حركة عبدالواحد نور (قائد معارض مقيم في باريس)، وان الخطة كانت “تنفيذ اغتيالات وسط المحتجين وإحداث بلبلة في البلاد وإلصاق تهمة الاغتيالات للأجهزة الأمنية”!

طبعا مش محتاجين نفكركو سمعنا الكلام ده فين قبل كده.
*****

مين هوا عمر البشير؟ وعمل إيه في فترة حكمه؟

– عمر البشير بيحكم السودان من 30 سنة .. وصل الحكم عن طريق انقلاب عسكري علي حكومة الصادق المهدي “المنتخبة” في 1989، ومن وقتها هو بيحكم، ونظامه هو خليط عسكري إسلامي متشدد بحكم إنه إنقلابه كان بالتحالف مع جناح من جماعة الإخوان اللي السودانيين بيسموهم في المظاهرات “الكيزان”.

– محصلش أي انتخابات في السودان إلا في 2010 وكانت صورية تماماَ وفاز بيها البشير في ظل غياب أي منافسة.

– سنة 1993 أمريكا صنفت السودان كدولة راعية للإرهاب بسبب استضافة البشير لأسامة بن لادن واتهامات له بعلاقته بالقاعدة وغيرها، وده أدى لفرض عقوبات اقتصادية عليه.

– رغم إن البشير ادعى ان من أسباب انقلابه انقاذ البلد من أوضاع الحرب الأهلية في الجنوب، لكن في النهاية لا قدر يستعيده عسكريا، ولا قدر يكسب شعبية هناك في فترة سنوات الهدنة قبل الاستفتاء، والناس اختاروا الانفصال.

– بعد فترة قصيرة من نهاية حرب الجنوب دخل البشير في حرب تانية في دارفور، وبسببها البشير مطلوب بمذكرة اعتقال للمحكمة الجنائية الدولية من سنة 2009 لأنه مجرم حرب تسبب حسب الأمم المتحدة في قتل 300 ألف شخص، وهجرة 2.5 مليون شخص، ومن وقتها وهو معرض للاعتقال في معظم دول العالم فمبيسافرش خارج المنطقة العربية.
لكن نظام البشير اعترف بقتل ١٠ آلاف شخص بس.

– التشدد الديني كان نمط دائم لحكم البشير زي تطبيق قانون “الزي الفاضح” ومن أشهر قضاياه قصة الصحفية لبنى حسين سنة ٢٠٠٩ اللي اتحكم عليها بالجلد ٤٠ جلدة بتهمة انها لبست بنطلون!!

– في 2013 اندلعت احتجاجات شعبية في السودان بسبب الغلاء برضه، وتعامل معاها النظام السوداني بعنف وقتل حوالي 300 شخص وساعتها كانت وسيلة النظام لتهدئة الاحتجاجات هو وعد البشير إنه مش هيترشح في 2015.
لكن بعدها خالف وعده، والحجة أصله مش هوا اللي رشح نفسه دي مؤسسات حزب المؤتمر اللي رشحته!

– في 2016 البشير وعد بوضوح انه لن يترشح في انتخابات 2020، لكن من جديد من الواضح انه كان بيتم الاستعداد لمسرحية مشابهة عشان يكمل، وده واضح في رد فعله على مطالبة المظاهرات الحالية ليه بالرحيل ومطالبة حملة “كفاكم” اللي تشبه حملة “كفاية” في مصر أيام مبارك.
*****

إيه الوضع الاقتصادي في السودان؟

– الشعار الحاضر في كل احتجاجات السودان في الخمس سنين اللي فاتت هو الخبز (العيش) والحرية، الخبز للدلالة عن عمق الأزمة الاقتصادية.

– طول حكم البشير معملش أي استثمارات وتنمية حقيقية، ومناطق كتير بالسودان لسه مدخلتهاش حتى المرافق الأساسية الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

– بعد انفصال الجنوب في 2011، خسرت الدولة السودانية حوالي 75 % من موارد النفط الخاص بيها، وبالتالي دخلت في أزمة طاقة مستمرة وأزمة موارد نقد أجنبي.

– في أكتوبر 2018 قرر البنك المركزي السوداني تعويم جزئي للجنية السوداني كمحاولة لمعالجة آثار الأزمة اللي خلت سعر الجنيه السوداني في السوق السوداء ضعف سعره الرسمي.

– قرار التعويم أدى لغلاء الأسعار، لكن كمان نفس أزمة نقص السيولة بالبنوك والسوق السوداء مستمرة، والديون الخارجية تجاوزت 47 مليار دولار، والسعر الرسمي للدولار حوالي ٤٧ جنيه وبالسوق السوداء فوق ٦٠ جنيه.

– أسعار الخبز تضاعفت 3 مرات من التعويم لحد دلوقتي، وأسعار الطاقة شهدت زيادة كبيرة برضه، غير مشاكل نقص الوقود أصلاً بشكل عام.

– معدلات الفقر في السودان كانت في 2009 قبل الانفصال حوالي 46 % من السكان، ودي أرقام كان مختلف عليها ساعتها، الحكومة السودانية بتقول أنه في 2015 كان معدل الفقر 36 % بس، لكن تقارير دولية قالت ارقام اضخم بكتير زي معهد الاحصاء النرويجي اللي قال انه 80 % من السودانيين تحت خط الفقر، والأمم المتحدة اللي قالت في 2016 ان 46٪؜ تحت خط الفقر وقالت في تقرير بعد التدهور المتواصل أنه 70 % من السودانيين بيلاقوا صعوبة في الحصول على الاحتياجات الأساسية اليومية.

– إجمالاً نظام البشير بيحاول طول الوقت يحتفظ بعلاقات مع كل الأطراف بالمنطقة عشان ياخد منهم منح ومساعدات، أرسل آلاف الجنود إلى اليمن لدعم السعودية والإمارات هناك وحصل منهم على دعم كبير مقابل كده، وفي نفس الوقت بيحتفظ بعلاقات مع قطر وتركيا اللي ليهم استثمارات ببلده.
*****

إيه علاقة البشير بمصر؟ إيه موقف مصر من الأحداث؟

– تاريخياً العلاقات مكانتش جيدة، بسبب اعتبار مبارك أن البشير ولو بشكل غير مباشر وفر ملجأ للي حاولوا يغتالوه في أديس أبابا سنة 1995.

– في عهد الرئيس السيسي شهدت توتر شديد أكتر من مرة بسبب اختلاف مصر مع الموقف السوداني نحو سد النهضة، وحلايب وشلاتين، وبسبب اتهامات اتوجهت لمصر بدعم جنوب السودان، وبسبب تبادل هجوم إعلامي .. لكن مؤخرا حصل تحسن بالعلاقات.

– يوم الخميس اللي فات وزير الخارجية ورئيس المخابرات المصريين زاروا السودان في عز الاحتجاجات الشعبية، البيان الرسمي قال انه ده اجتماع كان مرتب سابقا ومتكلمش عن الأحداث، لكن ان الزيارة تتم في التوقيت ده هي بحد ذاتها رسالة دعم سياسي.

– لكن على المستوى الشعبي فالأحزاب المصرية وكتير من الشخصيات العامة ومئات المواطنين عملوا بيانات تضامن مع انتفاضة الشعب السوداني وتأكيد على حقهم المشروع في الحرية والديمقراطية والكرامة، وهتلاقو البيان ده في المصادر.
*****

– سواء نجح المتظاهرين يحققو مطلبهم أو بالعكس نجح البشير يستمر، فمؤكد ان الرسالة دي مفروض تكون وصلت للكل في المنطقة، والشعوب مش بتسكت للأبد مهما صبرت.

– من الإيجابي ان قوى المعارضة السودانية كلها تقريبا قدرت تتجاوز خلافاتها التاريخية وتتعاون لتشكيل “تنسيقية الانتفاضة السودانية”

– بشكل عام أي انتصار لأي شعب ضد اللي ناهبين حريته وحقوقه هوا انتصار لباقي الشعوب، وشفنا بمنطقتنا إزاي الشعوب بتتأثر ببعضها والحكام بيتأثروا ببعضهم، وعشان كده شفنا المؤسسات الإعلامية عندنا بتتجاهل الأحداث في السودان أو الإعلاميين بيحذروا رغم إن ده نفسه البشير اللي كان بعضهم بيهاجمه لما كان على خلاف مع مصر .. لكن واضح ان نية تعديل الدستور في مصر لتمديد الرئاسة هيكون المناخ الأفضل ليها طبعا إن الكل حوالينا يبقى بنفس الوضع.

– بنؤكد دعمنا وتضامنا مع شعب السودان العزيز، وزي ما بنتمنى لنفسنا نشوف بلدنا تعيش في ديمقراطية وعدالة فكمان بنتمنى السودان وكل الدول العربية تشاركنا نفس الحلم، وبندعوكم لمتابعة الهاشتاج الخاصة بتغطية المظاهرات السودانية #مدن_السودان_تنتفض.




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *