– خلال قمة المناخ اللي حضرها الرئيس السيسي الأيام اللي فاتت في جلاسكو في اسكتلندا تعهدت الحكومة المصرية بجانب 23 دولة أخرى بالتوقف عن استخدام الفحم في توليد الكهرباء.
– التعهد ده مهم جدا للوضع البيئي في مصر، ولافتة جيدة أنه يكون عندنا مستوى عالي من التنسيق والحضور الدولي في القضايا المهمة زي التغيرات المناخية، وخاصة أنه قمة المناخ القادمة هتستضيفها شرم الشيخ.
– ملف التغيرات المناخية مهم جدا بالنسبة لمصر وللعالم كله طبعا، بس مهم لينا لأنه هيأثر علينا وعلى بلدان الجنوب العالمي بشكل عام بشكل أكبر.
– ايه أهمية التعهد اللي عملته مصر؟ وايه الخطوات المطلوبة في الفترة القادمة في ملف منع استخدام الفحم وخاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة زي الأسمنت؟ وايه اللي مصر محتاجه الفترة الجاية بشكل عام في ملف التغيرات المناخية؟
*****
ايه أهمية التعهد ده؟
– تعهد مصر مهم كصورة، لأنه بيظهر إننا ضمن الدول اللي مهتمة بمقاومة التغير المناخي، لكن الحقيقة أنه مصر لا تنتج الكهرباء باستخدام الفحم وده بحسب محمد يونس الباحث في مجال الطاقة واللي أتكلم مع مدى مصر في تغطيتهم للخبر ده.
– التعهد ده يعني أنه مصر لما تكون في مصاف الدول اللي بتكافح الفحم، فالبتالي ممكن تحصل على تمويلات على شكل قروض أو منح لمشاريع إنتاج الطاقة الخضراء وخاصة من الشركاء الأوروبيين اللي أساسا مهتمين بتوليد الكهرباء النظيفة من جنوب المتوسط وخاصة من الطاقة الشمسية.
– التعهد ده مهم لأنه كمان بيأتي في وقت أسعار الفحم العالمية مرتفعة، وده لغى خطط للحكومة كانت موجودة في 2018 لما كان الفحم رخيص لتوليد الطاقة باستخدامه، وبالتالي الفحم اللي ارتفع من 130 دولار للطن لحوالي 270 كان وراء الإلغاء ده من الأساس في 2020.
– مصر وقعت على الاتفاقية ودي خطوة مهمة وجيدة، لكن في دول تانية أكثر أهمية من مصر في موضوع إنتاج الفحم لسه للأسف مقدمتش تعهدات كافية، الاتفاقية دي مثلا لم تتضمن الصين ولا الولايات المتحدة ولا الهند.
– بجانب الاتفاقية بتاعة الفحم مصر وقعت أيضا على اتفاقيتين تانيين متعلقين بمكافحة التغير المناخي، الأولى متعلقة بإنهاء أنشطة إزالة الغابات بحلول 2030، وخفض انبعاثات الميثان بمقدار 30% بنهاية العقد الحالي.
– استهلاك الفحم في مصر في السنوات الأخيرة بيتراجع وده بسبب توفر مصادر الطاقة البديلة زي الغاز اللي محطات الكهرباء الجديدة بقت بتشتغل به علشان عندنا فائض إنتاج أو نتيجة رخص مصادر إنتاج الطاقة المتجددة.
– في نوفمبر 2020 كان أعلن وزير الكهرباء محمد شاكر عن صرف النظر نهائيا عن إنتاج الكهرباء من الفحم، وده طبعا لأنه مصادر إنتاج الطاقة المتجددة زي الشمس والرياح بقت أرخص.
– الحكومة في 2020 تراجعت عن اتفاقية مع شركة النويس الإماراتية لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالفحم في منطقة عيون موسى بقدرة إنتاجية 2.6 جيجا وات وبتكلفة 4 مليار دولار، وأيضا تراجعت عن إنشاء محطة إنتاج كهرباء من الفحم بقدرة 6 جيجا وات في الحمراوين.
*****
ايه الخطوات التانية المطلوبة في موضوع التخلص من الفحم؟
– أحد أهم الصناعات اللي لسه بتستخدم الفحم هي صناعة الأسمنت، واللي كانت الحكومة صرحت ليهم باستخدام الفحم في 2014 نتيجة أنه كان رخيص.
– أغلب منتجي الأسمنت في مصر بيعتمدوا حاليا على الفحم في مرحلة واحدة على الأقل من مراحل التصنيع، وبعد 2014 وبداية تقليص دعم الوقود المقدم للمصانع كثير من المصانع دي حولت منشآتها للعمل بالفحم.
– بالتالي في الوقت الحالي ومع صناعة كثيفة الاستهلاك للطاقة، ومن أكثر الصناعات تلويثا للبيئة زي الأسمنت، لازم يكون في وقفة لتحويل المصانع دي مرة تانية أو على الأقل جزء منها للعمل بالغاز أو بمصادر أقل تلويثا للهواء.
– طبعا وفي الوقت الحالي أسعار الأسمنت أساسا مرتفعة بسبب مشكلات في سلاسل التوريد عالميا وارتفاع أسعار الطاقة، ده ممكن يحمل المصانع خسائر وخاصة في ظل منافسة من مصانع الجيش وعدم وضوح أفق التصدير بالنسبة للأسمنت المصري.
– صناعة الأسمنت حاليا عندها فائض غير مستغل في الطاقة الإنتاجية، الطاقات التشغيلية حوالي 90 مليون طن سنويًا، لكن الاستهلاك الفعلي لا يتجاوز 55 مليون طن، وبالتالي في قدرة على التحول من الفحم أو على الأقل جزء منه للغاز.
– لكن وعلى الرغم من أنه ده على المدى القصير ممكن يكون قرار صعب اقتصاديا، إلا إنه في فرصة حقيقة دلوقتي لوقف استخدام الفحم في صناعة الأسمنت وفي صناعات تانية كثيرة في ظل اكتفاء ذاتي من الغاز الطبيعي ممكن يساهم في نقل الاعتماد على الفحم إلى الغاز على المدى المتوسط والطويل كبديل للفحم.
– موضوع الاعتماد على الغاز ده برضه مش سهل لأنه المصنعين بتوع الأسمنت عايزين ضمانات أنه الدولة تبيع لهم الغاز الطبيعي بسعر التكلفة.
– بحسب أحمد عبدالحميد رئيس شعبة مواد البناء اللي أتكلم مع مدى مصر وقال أنه “من الممكن إقناع شركات الأسمنت بالتحول عن استخدام الفحم لأن الأمر من الناحية التقنية سهل، لكن في المقابل، الدولة مسؤولة عن تعديل نظام تسعير الغاز الطبيعي للمصانع باعتباره أهم بديل للفحم، بحيث تضمن للمستثمرين ألا تتكسب من وراء بيع الغاز الطبيعي للمصانع، بل تتيحه فقط بسعر التكلفة وبحيث تحصل عليه شركات الأسمنت [كإحدى الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة] بنفس السعر الذي تحصل عليه بقية الصناعات غير كثيفة الاستهلاك للطاقة” مستندًا في هذا السياق إلى انخفاض تكلفة إنتاج الغاز الطبيعي في مصر كونه موردًا محليًا.
– لكن الموضوع ده جدلي شوية لأنه فعليا الدولة ورغم أنها رفعت أسعار توريد الغاز للمصانع من حوالي أسبوع من 4.5 دولار لـ5.7 دولار إلا أنه ما زال أرخص من السعر العالمي وغير مرتبط به في أحيان كثيرة، وبيحصل تثبيت متكرر للسعر بفعل ضغوط المصانع ورجال الأعمال.
– الموضوع حساس جدا، في التحول من الفحم للغاز ولاحقا التحول من الغاز الطبيعي للطاقة النظيفة بشكل كامل، وبالتالي لازم يدار بالوضع في الاعتبار كل العوامل المرتبطة بالموضوع سواء العوامل الاقتصادية أو الاجتماعية لأنه تكلفة دعم المصانع دي هي دعم مستقطع من حاجات تانية تخص المصريين، وكمان التكلفة البيئية.
– أيضا خطوة قد تكون ضرورية في التحول من الفحم بشكل نهائي هو فرض سياسات ضريبية على التلوث زي ضريبة الكربون، الفكرة في الضرائب دي أنه دي صناعات ملوثة للبيئة وبتأثر على الصحة العامة، وبالتالي الدولة من المفترض أنها تاخد جزء من أرباح المصانع دي للإنفاق على الصحة.
– أيضا لازم يحصل قرار بمنع البنوك من تمويل المشروعات الصناعية اللي بتعتمد على الفحم وتشجيع البنوك نفسها لإقراض المشروعات الصديقة للبيئة.
****
ايه اللي محتاجينه بشكل عام في ملف التغيرات المناخية؟
– التغير المناخي حقيقة واقعة دلوقتي مش كمان عشرين أو خمسين سنة، موجات الحر والصقيع وارتفاع درجات الحرارة والأعاصير والمشكلات الجوية دي بدأت تأثر بشكل مباشر على الاقتصاد وخاصة الاقتصاد الزراعي.
– بالتالي الاستثمار في تحويل الاقتصاد بشكل عام لأنه يكون اقتصاد أخضر مع الوقت هو الاستثمار المهم للمستقبل، وزي ما كتبنا قبل كده أكثر من مرة عن الخطوات اللي محتاجينها للتكيف مع التغيرات المناخية، بنكرر كلامنا تاني أنه الموضوع مش رفاهية وده فعلا مستقبل العالم مش مصر بس.
– إجمالي الانبعاثات الكربونية في مصر حاليا بحسب أحدث بيانات متاحة في 2016 كان 310 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، والرقم ده نما بنسبة 140 % من 1990 -2016 بمتوسط نمو سنوي حوالي 3.5% سنويا.
– قطاع الطاقة هو اللي بينتج الكربون الأكبر في مصر بنسبة 71% بينما الزراعة 10% والمخلفات 8 % تقريياً، والصناعة 9.7 %، وبالتالي وبناء على نسبة مساهمة كل قطاع إحنا محتاجين نتحرك في الأطر التالية:
1- التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية، بنشوف في توجه من الحكومة متزايد نحو الاستثمار في ده، ودا شيء جيد جداً، لكنه ما زال محتاج تسريع خاصة في تعديل التشريعات والبيئة القانونية وإشراك أكبر للقطاع الخاص في إنتاج الطاقة.
2- محتاجين منظومات أكثر تطوراً لإدارة المخلفات، واللي بنشوفها بتحصل في قطاعات زي المياه مثلا دلوقتي بسبب مشكلة المياه، لكنها متأخرة في قطاعات أخرى زي معالجة المخلفات الصلبة.
3- محتاجين نطور مع الوقت صناعة خضراء، مصانع كاملة مبنية على فكرة أنها تبقى صفر في انبعاثات الكربون، من خلال استخدام مدخلات طاقة نظيفة ومعالجة أفضل للمخلفات الصناعية اللي بتنتج الكربون أو الغازات الدفينة الأخرى.
4- في القطاع الزراعي محتاجين توعية ودعم مباشر للفلاحين اللي بيتأثروا بشكل مباشر بالاضطرابات في درجات الحرارة شوفنا تأثير ده في مواسم المانجا والبطاطس وغيرها من المحاصيل بدون أي تدخل من الدولة في دعم الفلاحين، وكمان محتاجين أننا نشتغل مع الفلاحين على التوعية بالأمراض الموسمية اللي بتيجي نتيجة الاحتباس الحراري، ومراكز البحوث الزراعية مطالبة أنها تطور سلالات زراعية أكثر مقاومة للأمراض.
5- التوسع في الزراعة العضوية وإدخالها المستوى الأصغر من الفلاحين مش تركيزها في المزارع الكبيرة بس ولا في مشروعات الجيش بس، لأنها مهمة على المدى الطويل للاقتصاد الزراعي المصري.
6- مدن مصر محتاجة كلها إعادة تصميم عشان تتلائم مع التغيرات المناخية دي وده طبعا يبدو حاليا شيء بعيد المنال في ظل حملة الحكومة المستمرة من سنوات على كل المساحات الخضراء واللي هي رئات تنفس حقيقية لمدن مزدحمة بالسكان زي القاهرة والإسكندرية وغيرها، ودي حاجة يفترض ندرك خطورتها، والحملة على المساحات الخضراء دي تقف.
7- مصر محتاجة بشكل عام خطط استثمار خضراء في كل قطاع، محتاجين نحول مواصلاتنا لمواصلات تقلل الكربون محتاجين استثمار أكبر في السيارات الكهربية محتاجين كل جنيه تصرفه الحكومة في الاستثمار يكون بيراعي العامل البيئي ويكون بيراعي أننا من أكثر الدول اللي هتتأثر بخطر التغير المناخي زي ما قولنا فوق.
– كل الخطوات دي، وخطوات أخرى كثير محتاجة تتعمل في مشاركة مجتمعية وتوعية شغالة طول الوقت بخطر الاحتباس الحراري علينا في مصر، عشان المواطن يبقى فاهم أنه الحكومة لما بتصرف فلوس الضرائب على مشروعات خضراء زي دي فهي في مصلحته وبالتالي يبقى فيه وعي جمعي وهدف مشترك من الجميع حكومة ومجتمع، أننا نقلل انبعاث الكربون ونساهم في إنقاذ بلدنا وإنقاذ الكوكب.
*****



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *