– فريق صفحة الموقف المصري بيهني المؤرخ المصري الدكتور خالد فهمي Khaled Fahmy، أستاذ الدراسات العربية الحديثة بجامعة كامبريدج، على فوز كتابه الأخير (السعي للعدالة: القانون والطب الشرعي في مصر الحديثة) بجائزة أفضل كتاب للتاريخ الاجتماعي، اللي بتمنحها الجمعية البريطانية للتاريخ الاجتماعي.
– الجمعية البريطانية للتاريخ الاجتماعي هي مؤسسة أكاديمية اتأسست عام 1976، وبتضم في عضويتها كتير من أشهر المؤرخين الاجتماعيين في بريطانيا.
– الكتاب الفائز بيدرس العلاقة بين تطور الممارسات الطبية وعلى رأسها الطب الشرعي ونشأة الدولة الحديثة في مصر، وإزاي حاجات زي انشاء محمد علي لمدرسة الطب ، وتنفيذه لسياسات الحجر الصحي بوقت الأوبئة، ودخول وسائل البحث الجنائي زي تشريح الجثث، كلها كانت جزء من بناء الدولة في الفترة دي، وبيناقش ازاي تفاعل عوام المصريين مع الأمور الجديدة دي بالمقاومة أو بالترحيب.
– الجمعية البريطانية نشرت مقابلة مهمة مع الدكتور خالد حول الكتاب، هتلاقوها في أول تعليق، بتحاوره البروفيسورة ناعومي تادمور، رئيسة الجمعية، وفيها بيقول الدكتور خالد ان من الجوانب المهمة في الكتاب انه بيشرح ازاي حصل تفاعل بين المجتمع المسلم و”الحداثة” الغربية، اللي دخلت لأول مرة مجالات كانت محصورة بالشريعة الإسلامية زي إن اثبات القتل مفروض يتم بشاهدين رجلين، طيب لو مفيش شهود خالص هل يمكن اثباته بالطب الشرعي والأدلة الظرفية فقط؟
– ونفس الكلام حول سياسات الحجر الصحي والتطعيمات، اللي في البداية الناس قاوموها وتصوروا انها ممكن تكون وسيلة لتعليم أجسادهم عشان التجنيد الاجباري، لكن بعدين تأكدوا من فائدتها واقبلوا عليها.
وبيوصل لإن التاريخ أثبت انه مفيش شيء كامن في ثقافتنا يحتم على شعوبنا رفض العلم والتحديث، وانه حصل بالفعل انتاج لحداثة خاصة بينا مش بالضرورة مطابقة للحداثة بالمفهوم الغربي.
وان العامل الرئيسي في تقبل الناس كان انهم يحسوا بصدق الفائدة المباشرة للممارسة الجديدة أو العلوم الجديدة في تحسين حياتهم.
– الجمعية البريطانية في حيثيات اختيارها للكتاب قالت أنه ( هذا عمل أصلي للغاية، مبني على بحث مستفيض وشامل يلقي ضوءًا جديدًا على تطور الدولة المصرية الحديثة في القرن التاسع عشر وما يصاحبها من تغيرات ثقافية واجتماعية، خاصة فيما يتعلق بالصحة والقانون..)
– نفس الكتاب فاز السنة اللي فاتت بجائزة الجمعية الأمريكية للتاريخ القانوني.
*****
– الكتاب اللي فاز هو استمرار لإهتمام الدكتور خالد فهمي بفترة نشأة الدولة الحديثة، واللي بدأه من بداية مسيرته الأكاديمية وكتب فيه أكثر من كتاب أشهرهم وأهمهم هو كتاب “كل رجال الباشا” عن قصة نشأة جيش محمد علي، بالإضافة لكتابات ودراسات متنوعة زي مقالاته الهامة عن النكسة اللي اعدنا نشرها مؤخرا.
– من أفضل ما في أعمال الدكتور خالد هو أنها بتركز على كتابة التاريخ من منظور الأفراد العاديين مش الحكام والقادة فقط، زي إننا لأول مرة في “كل رجال الباشا” شفنا قصة جيش محمد علي من منظور الفلاحين المصريين اللي اتجندوا اجباريا، وازاي حصلت مقاومة عنيفة جدا لأسباب منطقية، وحصلت برضه حالة انتماء للجيش والاستفادة بمزاياه في سياقات تانية.
– دي مش مجرد أعمال تاريخية للمتخصصين أنهم يقروها، لكن هي بتوضح لكل مواطن عادي يعني ايه دولة؟ وازاي الدولة الحديثة نشأت في مصر؟ وازاي بعض وسائل سيطرتها على المجتمع والناس مستمرة من 200 سنة لحد النهاردة؟ و ازاي برضه عملية بناء الدولة الحديثة دي كان ليها مزايا أفادت الناس وتستحق التركيز عليها وتطويرها، وكانت برضه مليانة مشاكل لسه بنعاني منها لحد دلوقتي,
*****
– تكريم زي ده للدكتور خالد بيجي في نفس الوقت اللي بيتعرض فيه من وقت للتاني لهجوم في بعض وسائل الإعلام المصري لمجرد ان عنده أراء سياسية موضوعية.
– كتير من الأكاديميين المصريين سواء داخل أو خارج مصر ليهم شغل مهم جدا خاصة بمجالات العلوم الاجتماعية، زي التاريخ والاقتصاد والعلوم السياسية، لكن للأسف الأضواء مبتتسلطش عليهم، رغم الأهمية الكبيرة للمجالات دي في تقدم أي دولة ومجتمع.
– بالعكس الدولة في أحيان كتير بتضع مشاكل أمام الباحثين، من أهمها الصعوبة الشديدة في الوصول لأي وثائق تاريخية، وطلب موافقات أمنية معقدة، ده غير صعوبة “البحث الميداني” بمعنى استطلاع آراء المعنيين حتى لو في مواضيع بعيدة كل البعد عن السياسة، ده غير عدم السماح باستضافة أكاديميين من الخارج أو سفر أكاديميين مصريين للخارج إلا بعد موافقات أمنية ممكن تاخد شهور طويلة بدون رد.
– بنشوف بره ازاي الأكاديميين وعلماء السياسة والاقتصاديين بيكونوا مستشارين للحكومات، وينصحوا ايه الإجراءات المناسبة في كل شيء، وبيبقو عوامل رئيسية في ضمان نجاح و”مأسسة” القرار السياسي لأي رئيس أو حكومة، وبنشوف الأهمية البالغة للي بيسموها بيوت الخبرة أو مجمعات التفكير أو “ثينك تانكس”، لكن للأسف ده مش موجود في مصر بشكل متعمد، وكل المؤسسات الجامعية والأكاديمية دورها مهمش بشكل كبير.
– بنكرر التهنئة للدكتور خالد فهمي ونتمنى ليه دوام التوفيق والإبداع، ومنتظرين ترجمة كتابه الفائز للغة العربية في الشهور القادمة.



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *