– بداية الأسبوع الحالي، الرئيس السيسي استقبل مسؤولين من شركة سيمنز الألمانية لتوقيع مذكرة تفاهم، لإنشاء شبكة قطار كهربائي سريع بتكلفة 360 مليار جنيه (23 مليار دولار).
– المشكلة الرئيسية اللي بتواجه أي حد حاول يوصل لتقييم علمي واقتصادي للمشروع هيا التضارب الكبير في المعلومات والأرقام، لدرجة إن الرئيس يقول أرقام ووزير النقل يقول غيرها، ده غير غموض نقاط وأسئلة رئيسية، وبالتالي محدش قادر يشوف الصورة كاملة .. نمط الحكم ده بيخلي من الصعب حتى لو القرارات كويسة إن الناس كلها تكون فاهماها وعندها ثقة فيها، خاصة ان كلفة المشروع ضخمة جدا وهتدفعها الأجيال القادمة.
– إيه اللي نعرفه عن اللي تم الاتفاق عليه مع سيمنز؟ وإيه اللي ممكن يخلي المشروع ده له جدوى إيجابية أم لا؟ وهل هيأثر على الأولويات؟ ده اللي هتناوله في البوست ده.
*****
إيه اللي هيتم إنشاؤه بالظبط؟ االاتفاق مع سيمنز يتضمن إيه؟
– أول معلومات ظهرت بفيديو منشور على الصفحة الرسمية للرئاسة، وفيها الرئيس السيسي بيقول انه بيقدم كل الشكر والتقدير لشركة سيمنز على “السعر والمواصفات والتوقيت” اللي اتقدموا بمشروع القطار، وإن ده تكرار لتجربة مصر مع الشركة بملف المحطات الكهربائية، وقال “بنتكلم في مشروع يتكلف تقريبا ٣٦٠ مليار جنيه خلال سنتين”.
– لما ناس كتير تسائلوا عن عدم منطقية الكلفة لمسافة 460 كيلو بين السخنة والعلمين، صدر بيان من الرئاسة بيقول إن الاتفاق هو عن مسافة 1000 كيلو، وخط السخنة العلمين ده اللي هيتم تنفيذه منها فوريا.
– بعدها طلع وزير النقل كامل الوزير في مداخلة هاتفية مع عمرو أديب وبعدها بالصحف واكتشفنا تفاصيل جديدة:
– شبكة القطار الكهربائي اللي هتتعمل طولها حوالي 1750 كيلو متر، الاتفاق مع شركة سيمنز يسري على ألف كيلو متر منها.
– خط العين السخنة – العلمين طوله حوالي 460 كيلو متر، وتكلفته فقط 8.2 مليار دولار، مش 23 مليار، منها 3 مليار فقط هتاخدها شركة سيمنز مقابل إنشاء السكة ونظام الإشارات والتشغيل، وتوريد القطارات، والباقي هتاخده شركتي أوراسكوم للإنشاءات والمقاولون العرب اللي هتساهم بالأعمال الترابية وقطع الجبال، وتوريد البازلات والفلنكات، وإنشاء المحطات والأسوار.
– الحكومة هتسدد المبلغ لشركة سيمنز على أقساط تبدأ في دفعها بعد 6 سنوات من بدء المشروع، وعلى مدار 20 عام.
هل هيتم إنشاء خطوط تانية؟
– المشروع هيخدم الركاب والبضائع، والخط الأول هيمر بالعين السخنة والعاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الجديدة وحلوان والبدرشين بالجيزة، و6 أكتوبر، ومدينة السادات، وبرج العرب بالإسكندرية، والعلمين الجديدة.
– الخط التاني متخطط إنه يربط الموانئ الرئيسية بالبحر الأحمر بالبحر المتوسط، من ميناء السخنة إلى ميناء الإسكندرية وميناء جرجوب غرب بمطروح.
– الخط التالت هيربط الغردقة وسفاجا بقنا والأقصر، ودي مناطق فيها صادرات من الفوسفات والألمونيوم، وكمان هيتم تسيير قطار كهربائي لتسهيل حركة السياح بين الغردقة والأقصر خلال ساعتين.
– الخط الرابع هيربط مدينة السادس من أكتوبر بمحافظتي الأقصر وأسوان، وبكده هيتداخل مع القطار السريع بين العلمين والسخنة، وهيتم انشاء خط صعيد تاني موازي لغرب النيل لربط كل المدن الجديدة زي الفيوم الجديدة وبني سويف الجديدة من خلال الظهير الصحراوي للمحافظات.
*****
هل الكلام عن “قطار فائق السرعة” ولا عن “قطار كهربائي سريع”؟
– الموضوع عمل ارتباك في ظل غموض المعلومات واستخدام الصحف للاسمين بدون تمييز.
– شفنا مثلا بوست من المهندس شديد سليم، أحد المشاركين في مشروع قطار الحرمين فائق السرعة في السعودية (سرعته ٣٦٠ كيلو) قال إنه لا ينتج عن القطار ده “إقامه اى مجتمعات أو مدن لان المسافة اللازمة لأمان تفريغ الهواء والمجال المغناطيسى تقدر بعرض ٥٠٠ متر.. بالعكس قمنا بتهجير واستملاك وتفريغ كتل سكانية قائمه .. القطار لايسير على قضبانه الا فى اماكن المحطات عدا ذلك هو يسير من خلال المجال المغناطيسى..وهذا يجعله مكلف فى مجال الطاقة الكهربائية”
– لكن اللواء كامل الوزيري في مداخلة مع لميس الحديدي قال إن سرعة القطار هتكون ٢٥٠ كيلو، وطبعا الكلام عن خط بضائع معاه، وبالتالي الكلام بقى واضح انه عن قطار سريع بيسير على قضبان مش “فائق السرعة”.
***
هل فيه خطة لإدخال مكون التصنيع المحلي؟
حسب كلام الوزير إننا هنستود القطار والأنظمة وإن الأنظمة هتكون استيراد “لأول وآخر مرة، لكي نكتسب الخبرة منهم”، وركز على مصنع شرق بورسعيد اللي كان أعلن في مايو الماضي عن انه هيتم إنشاؤه، وقال انه هيتم فييه تصنيع للوحدات المتحركة سواء للسكة الحديد أو للمترو أو للمونوريل، من خلال تعاون القطاع الخاص مع الحكومة و”شركات عالمية تمتلك خبرة في هذا المجال”.
*****
امتى بدأ مشروع القطار السريع؟
– في ديسمبر 2017، وزارتا النقل والإسكان أعلنتا عن مناقصة عالمية لإنشاء قطار كهربائي يربط العين السخنة بالعلمين الجديدة مرورا بالعاصمة الإدارية.
– 9 تحالفات تقدموا للمناقصة، كل منهم مكون من عدة شركات، مصرية وفرنسية وصينية وألمانية.
– في فبراير 2020، مصدر في وزارة النقل قال لصحيفة الشروق إن جزء واحد فقط من المشروع هو اللي هيتنفذ ما بين العاصمة الإدارية ومدينة برج العرب في الإسكندرية، نظرا لارتفاع تكلفة المشروع.
– في سبتمبر 2020، يعني بعد 3 سنين من طرح المناقصة، فاز تحالف شركات مصرية صينية بالمناقصة، مكون من شركات “سامكريت – الهيئة العربية للتصنيع – ccecc- crcc ” حسب صحيفة المال الاقتصادية، وقالت إن التكلفة قدرت ب 9 مليار دولار.
– بعدها بشهر فقط، جريدة الشروق نقلت عن مصادر إن المناقصة ألغيت، ووزارة النقل قررت إسناد الإشراف على تنفيذ المشروع للهيئة القومية للأنفاق، بعدما الشركات الصينية “بالغت فى تكلفة المشروع”.
– أعيد طرح المناقصة مرة ثانية في شهر نوفمبر 2020 (من شهرين)حسب تصريحات مصادر لجريدة المصري اليوم، قبل ما نفاجأ بالإعلان من رئيس الجمهورية زي ما شفنا.
*****
أسئلة بدون إجابة
١- هندفع كام وامتى؟ وهنسدده منين؟
– مفيش أي إعلان لدراسة الجدوى الخاصة بدخل القطار ده، كام عدد الركاب المتوقع خلال فترة كذا؟ كام سعر التذكرة؟ ازاي هنوصل لنقطة التوازن في السعر لإن الراكب اللي معاه فلوس ممكن يفضل يروح بعربيته الخاصة والراكب اللي مش معاه مش هيقدر يتحمل التذكرة؟ ولا الدولة هتدعمه؟
– كام كمية البضائع المتوقعة؟ حجم الرسوم عليها؟ ازاي يكون السعر وافي للكلفة وبنفس الوقت مش بيرفع كلفة النقل على المستثمر؟
– هتغطي الكلفة خلال أد إيه؟ خاصة إن شركة سيمنز تأخر دفعاتها لكن أكيد الشركات المصرية اللي هتشتغل هتاخد دفعاتها في وقتها.
– هل هناخد قروض؟ عرض سيمنز اننا نبدأ دفع مستحقاتها بعد ٦ سنوات وبأقساط على ٢٠ سنة دي فعلا تسهيلات كويسة جدا، لكن مفيش أي توضيح ده هيكون من ميزانية الدولة ولا قروض ألمانية؟ ؟ الكلام ده مهم الوقت اللي الدين الخارجي لمصر وصل لمستوى غير مسبوق، وتخطى ١٢٣ مليار دولار.
– في ٢٠١٩ أوروبا أطلقت “الصفقة الخضراء” كخطة ضخمة لخفض انبعاثات الكربون، هل العقد ده ممكن يحصل على دعم أوروبي لأنه مشروع تنموي غير ملوث للبيئة؟ ولا دي حاجة بره السياق؟
– خطة التصنيع المحلي لمكونات القطارات أو المترو أو المونوريل فكرة هايلة فعلا، ودول تانية بتشترط في أي عقد ضخم جزء لنقل الخبرة للتصنيع المحلي هل ده حصل مع سينمنز؟ الوزير بيقول هنكلم “شركات عالمية” من غير ما يحدد سيمنز نفسها منهم ولا لا، وهل ده جزء من الاتفاق ولا لا؟ وبدون تحديد أي جدول زمني واضح امتى هيتفتح المصنع؟ وامتى هيبدأ انتاج؟
٢- فين خطة التنمية الصناعية المرتبطة بخطوط القطار؟
– أكتر حاجة ممكن تكون مفيدة في المشروع هوا مسألة ربط المناطق الصناعية والموانيء، لكن الربط بحد ذاته ده واحد بس من العوامل، فين خطط التنمية للمناطق الصناعية دي؟ سواء لصناعات مصرية أو جذب استثمارات أجنبية. هل البنية الإدارية والقانونية عندنا بكل عوامل “التنافسية الدولية” هيتم تطويرها؟
– الجوانب دي مهمة لإننا شفنا إزاي دفعنا مليارات على محطات كهرباء سيمنز لتوليد طاقة أكتر بكتير من استهلاك مصر على أمل ان الكهرباء هيتم استخدامها بمشاريع صناعية واستثمارات هتيجي، ولما ده محصلش، بقت وزارة الكهربا بتدرس البيع أو التأجير أو غيرها من الخيارات لتصريف فائض الطاقة غير المستخدم ده.
وشفنا كمان نموذج تاني مشروع “قناة السويس الجديدة” الي اتصرف فيه مليارات ومحصلش بالمقابل زيادة تعوضه من دخل القناة، لإنه برضه مرتبط بعوامل تانية أهم زي معدل التجارة العالمية، وزي وضع جذب الاستثمارات في “المنطقة الاقتصادية لقناة السويس” اللي واضح انه محصلش فيها تقدم فعال.
٣- قبل كل ده سؤال الأولويات
– عندنا شبكة سكة حديد متهالكة بتخدم ملايين المصريين من الإسكندرية لأسوان، وبيحصل فيها عشرات الحوادث والأعطال سنويا. صحيح إن فيه محاولات لإصلاح أو تحسين الوضع بالشهور اللي فاتت، لكنها معملتش تأثر جوهري، ولسه الشبكة معتمدة على تكنولوجيا قديمة وحجم التكدس فيها بيوصل إلى ١٨٠٪.
– ليه على الأقل متمش البدء بالمرحلة الرابعة من ٦ أكتوبر لأسوان بدل ما يخلوها آخر مرحلة؟
– وامتى هنوصل للمرحلة دي؟ الحاجة الوحيدة المعلن جدول زمني محدد ليها هيا خط العلمين السخنة خلال سنتين.
– واضح جدا إن القرار وراه أولوية سياسية، السلطة الحالية عايزة بأسرع وقت يحصل رواج وتعمير وربط للمدن الجديدة اللي اتعملت مؤخرا، وأهمها العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، حتى لو ده بيخدم أعداد أقل من السكان.
– ده وإحنا بنتكلم عن الأولويات في اطار المشروع نفسه، غير مسألة التساؤل هل ده قد يؤثر على أولويات تانية محتاجة تمويل عاجل على رأسها مسألة لقاحات الكورونا؟ ودي نقطة ملهاش إجابة في ظل إنه مفيش عندنا أي معلومة عن حجم اللي هيتدفع بشكل عاجل في مشروع القطار، أو في لقاحات الكورونا اللي لحد النهاردة مفيش جدول زمني واضح لموعد وصولها وموعد توزيعها.
*****
– الأسئلة دي كلها بترجعنا للي بدأنا بيه وهوا مشكلة ان نمط الحكم الحالي بعيد تماما عن أي شراكة مع عامة المصريين، أو حتى مع باقي مؤسسات الحكم، لدرجة ان مشروع بالضخامة دي متعرضش على البرلمان، ولا وزارة النقل نشرت ملف مفصل عنه.
– في ظل الغموض ده المسألة مربوطة بمين واثق في شخص الرئيس ومين مش واثق، اللي واثق هيأيد أي قرار واللي مش واثق هيرفض، لكن مفيش أسس للتقييم العلمي غير السياسي، وده مضر بالمجال العام كله.
– في طريقة الحكم دي وارد تحصل قرارات موفقة ومفيدة، ووارد برضه تحصل قرارات ليها أثار مضرة جدا أو أبعادها السياسية اللي تهم السلطة بتطغى على مصالح عامة الناس، لكن المؤكد إن مفيش أي آلية للتقييم أو للمحاسبة لو متحققتش الوعود، أو لو ثبت عدم جدوى أحد الخطط، مفيش انتخابات نزيهة أو صحافة حرة أو نقاش عام يجمع مختلف القوى السياسية أو الخبراء المهنيين، ومؤكد أن دي مش طريقة الحكم اللي نتمنى نشوفها في بلادنا، لتحقيق تنمية لصالح كل المصريين.
*****



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *