بعد استفتاء مارس ٢٠١١ ظهر فيديو مستفز للشيخ حسين يعقوب وهو بيحتفل مع أنصاره جوا مسجد بفوز “نعم” في استفتاء تعديل الدستور، ورغم ان الاختيارين مكانش لهم أي علاقة بالدين أساسا، لكنهم قعدوا يكبروا تكبيرات العيد لانتصارهم في “غزوة الصناديق” حسب تعبيره.
من يومها اتكرر الموقف ده كتير، مع اطراف سياسية مختلفة، وعلى الجانبين الإسلامي والمسيحي .. ومن يومها وفيه ناس قادرة تثبت على مبدأ الرفض لكل أشكال السلوك ده، وفيه ناس تاني للأسف بتزعل جداً لما يكون الموقف ضد توجهها السياسي، وتفرح لما يكون معاها!

آخر مشهد مؤسف هنا هوا الحشد الكنسي للأقباط المصريين في أمريكا لاستقبال الرئيس السيسي بوقفات وهتافات لتأييده .. الكنيسة أصدرت بيان رسمي، وكمان أرسلت من مصر الأنبا بيمن والأنبا يؤانس عشان يحشدوا الأقباط.
الموضوع وصل لكلام يسيء للدين نفسه للأسف …

– إيه الفرق بين كلام الأنبا بيمن داخل كنيسة بنيوجيرسي إن الرئيس السيسي “المسيح إلهنا بعته”، وزيه سابقا د.سعد الهلالي اللي قال ربنا أرسل السيسي ومحمد إبراهيم، وبين مثلاً الشيخ فوزي السعيد اللي قال على منصة رابعة: “إذا كنت بتشك إن مرسي مش راجع يبقى بتشك في ربنا، اللي جمعكم هنا ربنا”؟
إزاي حد يدعي إنه عارف إن ربنا سبحانه وتعالى عمل كذا عشان كذا؟!
– إيه الفارق بين حشد التيارات الإسلامية بأوتوبيسات من أمام المساجد، وبين الحشد اللي شفناه بأوتوبيسات من أمام الكنائس؟
– إيه الفارق بين دعوة “مجلس شورى العلماء” للتصويت بنعم على دستور ٢٠١٢ بعهد مرسي، وبين دعوة شيوخ آخرين للتصويت بنعم على دستور ٢٠١٤، ودعوة البابا تواضروس المشابهة اللي قال فيها عبارته الشهيرة “نعم تزيد النِعم”؟!
– إيه الفارق بين أسلوب (أي) رجل دين، يدعو الناس داخل (أي) دار عبادة، (لأي) موقف سياسي؟
*****

بوضوح شديد إحنا هنا مش بنتكلم إطلاقاً عن الموقف السياسي نفسه، أي “مواطن” سواء داخل أو خارج مصر من حقه يعبر عن موقفه سواء المؤيد أو المعارض .. كلامنا عن استخدام الدين كأداة سياسية، ومش معقول بعد ٥ سنين شفنا فيها كل حاجة، وبعد كل اللي حوالينا في المنطقة، لسه مش واضح مدى خطورة اللعب بموضوع الدين في السياسة.

– اوعى تكون بعين واحدة!
اوعى ترفض الظاهرة دي لما تكون ضدك، وتقبلها لما تكون موافقة هواك السياسي.
– بنحيي وبنشكر كل اللي برهنوا على ثباتهم على المبدأ ده في كل الحالات بنفس القدر، وبنحيي وبنشكر بشكل خاص الناشطين والشباب الأقباط اللي أعلنوا رفضهم للأسلوب ده حتى لو كان منهم اللي بيؤيده سياسيا، زي حملة جمع التوقيعات اللي اشترك بها اقباط من توجهات سياسية مختلفة:
http://bit.ly/2chq8k7

– في العالم المتقدم ممكن تنشأ أحزاب على مرجعيات اخلاقية وقيمية من تراثها زي الحزب الديموقراطي المسيحي اللي منه المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، بس برضه بعدها الأحزاب دي زي أي احزاب بتجتهد لتحسين حياة الناس، وتصويتها بيقل أو بيزيد بناء على نجاحها في كدة فقط .. لكن أكيد مستحيل تلاقي في ألمانيا رجل دين في كنيسة بيقول صوتوا لحزب ميركل، أو حد بيقول ربنا بعت ميركل لينا ودعمها واجب ديني.
*****

– لو بنحلم بدولة مدنية حديثة زي اللي بنشوفها في الدنيا، فأكيد مفيش فيها إطلاقاً دور سياسي للمؤسسات الدينية، وأكيد مفيش فيها استغلال عواطف الناس الدينية لصالح أي شخص أو توجه، بل اللي بيحكم فقط هو البرنامج والأداء والصندوق.
– وأكيد مفيش فيها مسلمين أو مسيحيين بيتحركوا ك”طائفة”، بل كل فرد مواطن كامل المواطنة ومستقل لا تمثله مؤسسته الدينية.
هنفضل نشتغل لحد ما مصر المستقبل المدنية الحديثة ميكونش فيها مكان لغزوات صناديق سواء إسلامية أو مسيحية، لصالح أي طرف سياسي أياً كان.

– الصورة للأنبا بيمن وللشيخ حسين يعقوب.




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *