– الصورة اللي قدامنا دي من خطاب ألقاه الرئيس الكيني أوهورو كينياتا أعلن فيه إن بلاده هتزود الإنفاق على التعليم فوق المتوقع في ميزانية السنة الجديدة، بدل 20 % من الإنفاق الحكومي، وهيكون 30 % من الإنفاق الحكومي!
– تقريبا الرقم أكبر من ثلاث أضعاف الإنفاق على التعليم في مصر كنسبة من الإنفاق الحكومي اللي هو 8 % ، وضعف المتوسط العالمي اللي هو 14 % ومن المتوقع أنه يكون الأعلى في أفريقيا كلها.
– كينيا حافظت في العشر سنين اللي فاتوا على نسبة أكبر 16% من النفقات العامة موجهة للتعليم أو أكبر من 5 % من الناتج المحلي.
*****

إيه النتيجة؟

– خلال العشر سنين اللي فاتوا نجحت كينيا من خلال خطتها للتعليم أنه يكون سوق العمل فيها هو الرابع من حيث المهارة في أفريقيا كلها وده خلى كينيا سوق جاذب للاستثمارات الأجنبية المتطلبة للعمالة الماهرة.
– شركات التكنولوجيا الناشئة في كينيا عملت أرباح تزيد عن 129 مليون دولار في عام 2016، بزيادة 17 % عن العام السابق، وحاليا كينيا بتجتذب تاني أكبر عدد من استثمارات المجال ده بعد جنوب أفريقيا.
– الاقتصاد الكيني بقى من ضمن أسرع الاقتصادات نموا في أفريقيا بمعدل أكبر من 5 % خلال الفترة خلال العشر سنين اللي فاتوا.
– زيادة الإنفاق جت ضمن برنامج حكومي شامل لإصلاح التعليم بالتركيز على المهارات بشكل خاص جنب المعرفة والتحصيل العلمي، وكمان إدراج مقررات ودورات أكتر في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والتدريب المهني، في محاولة لتحسين جودة سوق العمل.
– كمان من 5 سنين بدأ توجه حكومي كبير لجعل التعليم الأساسي شبه مجاني عن طريق أنها تخلي المصاريف المدفوعة للمدارس الحكومية رمزية جدا.
– كل ده خلى ترتيب في مؤشر رأس المال البشري اللي بيطلعه البنك الدولي، واللي بيقيس مدى جودة التعليم والصحة وتأثيرهم على جودة سوق العمل يبقى في المركز ال 94 عالميا والرابع افريقيا .. للأسف مصر ترتيبها ال104 في نفس المؤشر!
*****

وإيه الوضع السياسي في كينيا؟

– الجانب السياسي مش بعيد عن الاقتصاد زي ما بنقول دايما، كينيا تحولت ديمقراطيا من سنة 1991، والحزب الحاكم منذ الاستقلال خسر انتخابات وتنازل عن الحكم.
– الدستور الكيني ينص على فترتين فقط للرئاسة ومفيش عندهم حد بيقول نعدله.
– بالتأكيد مش معنى كده ان الوضع في كينيا مثالي، عندهم مشاكل كبيرة تخص الفساد، والانقسام العرقي، وشكاوى تخص حقوق الانسان، وبعض تصريحات الرئيس محلس انتقاد حاد من المعارضة .. لكن في المقابل بالتأكيد قدامنا بلد بمجملها بتاخد خطوات للأفضل وقادرة تفكر في حلول لمشاكلها، حتى لو تعثرت.
– الرئيس الحالي فاز بانتخابات سنة 2013، وفي سنة 2017 كينيا حصل فيها مشهد غير مسبوق لما لجنة الانتخابات أعلنت فوز الرئيس بالفترة التانية فالمحكمة العليا قررت الغاء الانتخابات، والرئيس ظهر بخطاب يقول أحترم الحكم وقال “انه يوم تاريخي للشعب الكيني وأيضا للشعوب الأفريقية”.
– البلد قدرت تتجاوز أزمة الصدامات الدموية على أساس عرقي اللي سقط فيها حوالي 1500 قتيل واتهجر 600 ألف شخص سنة 2007 بين انصار المرشحين بإنهم وصلوا لاتفاق تقاسم سلطة ومرشح المعارضة قبل منصب رئيس الوزراء مع الرئيس الفائز، ولما في 2017 بدأت بوادر خلاف شبيه على النتايج وسقوط ضحايا على أساس عرقي قدر السياسيين بعدها يتجاوزو الأزمة.
*****

– من اللي فات ممكن نشوف انه زيادة الإنفاق على التعليم، وتحسين جودة الإنفاق ده هو محرك كبير للاقتصاد على المدى القصير والمتوسط والطويل، لأنه الاستثمار في البشر بيخلي سوق العمل عندك منتج وجاذب أكتر للاستثمار الداخلي والخارجي.
– التعليم بيعمل كتير في “الأوطان الضائعة”، وشفنا تجارب كتير جدا لدول تقدمت وتجاوزت ماضيها الأليم من خلال الاهتمام بالتعليم والاستثمار في العنصر البشري لأنه ده أهم عنصر في الاقتصاد.
– كمان مجانية التعليم مش اختراع ضار، وزي ما كتبنا قبل كدة تعليقا على تصريحات طارق شوقي ان ده كلام اليونسكو نفسها اللي الوزير بيفخر انه كان شغال فيها.
وبنكرر أنه أولوية أي سياسة تعليمية حقيقية تبقى في اتجاهين، تطوير البنية الأساسية في ظل حالة النقص الشديدة للمدارس والفصول، والاتجاه التاني الاستثمار في المدرسين نفسهم ورفع أجورهم ووتطويرهم تعليمياً وتربوياً وتوفير الإمكانيات ليهم، وبالتالي ع الأقل طلب زيادة الإنفاق بالنسب اللي حطها الدستور “كحد أدنى” ملهاش بديل لتحسين الملفين دول.
– هنفضل في صفحة الموقف المصري نقدم تجارب ناجحة في كل المجالات عشان نأكد إنه في بدايل كتير طالما توفرت الإرادة السياسية للإصلاح، ومش كلها في أوروبا لكن كمان منها تجارب في دول نامية زي كينيا.
*****




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *