كتير من الشباب على فيس بوك من امبارح بيتريقو على كلمة “رونق”، وعلى أد ما الكلمة مضحكة وعجيبة، على أد ما القصة ودلالاتها مؤلمة ومرعبة.

*****

– كل سنة في الوقت ده بيصدر الرئيس قرار جمهوري بتعيين دفعة جديدة في النيابة من خريجي كليات الحقوق، والشريعة والقانون، والشرطة، بناء على اختيار المجلس الأعلى للقضاء.
– الصحفي طارق حافظ، رئيس القسم القضائي بجريدة الفجر، نشر موضوع كشف إن قائمة التعيينات تشمل ٤٧ من أبناء القضاة، و٧ من أبناء الضباط وقيادات الداخلية.
– تم استبعاد العشرات من أوائل كليات الحقوق والشريعة والقانون، منهم على سبيل المثال استبعاد جميع العشرة الأوائل من حقوق المنصورة إلا واحد بس ترتيبه التاسع لأنه ابن المستشار عادل ابراهيم الغويط.
– الموضوع كشف كمان وجود خمس أسماء مكررة تم تعيينهم السنة اللي فاتت والسنادي!
– الموضوع كشف مفاجأة كبيرة تانية هي ان ضمن المعينين ضابط اسمه باهر طه محمد شحاتة، اللي كان معاون مباحث قسم الأقصر، وكان المتهم التاني بقتل طلعت شبيب في واقعة التعذيب الشهيرة سنة ٢٠١٥!
بعد نشر الموضوع المجلس الأعلى للقضاء استبعد الضابط ده من التعيين، ومصدر قضائي قال لموقع مصراوي أن الضابط تم اتهامه بتهمة مخلة بالشرف، وده يتنافي مع قواعد القبول في إحدى وظائف النيابة العامة.
*****

إيه اللي حصل مع طارق بقى؟
– طارق ماكنش متوقع إنه يتم التحقيق معاه، حتى لما تم استدعاؤه من النيابة كان فاكر إن هيتكرم وإن مطلوب كشاهد مثلًا لأنه كشف قصة ضابط التعذيب، اللي تم تضليل مجلس القضاء فيها، واتقدم لهم تحريات مغلوطة عنه مجابتش سيرة القصة!
لكن على العكس، اتحقق مع طارق لمدة ١٥ ساعة ساعة متواصلة.
– محور التحقيق مكانش إطلاقاً عن صحة أو كذب اللي نشره، بالعكس أثناء التحقيق قالوا لطارق: إحنا والمجلس بنحييك لكشفك موضوع ضابط التعذيب، وتم إثبات ده في محضر الجلسة حسب كلام طارق، ده غير انه هو ومحاميه قدموا مستندات رسمية تثبت صحة كل المنشور.

– رغم كدا، اتوجه لطارق ٣ تهم عجيبة جداً، وهي:
١- خدش الرونق العام لمجلس القضاء الأعلى بقصد النيل من اعتباره.
٢- تكدير السلم العام وإلحاق الضرر بالسلطة القضائية عن طريق نشر أخبار كاذبة.
٣- تعمُد إزعاج ومضايقة الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات.

– غالبا سبب التعنت مع طارق لإنه بموجب حقه الصحفي رفض الافصاح عن مصادره، وده كان محور الاستجواب الرئيسي.
– الظروف اللي اتحقق فيها مع طارق كانت ظروف سيئة، أول ما دخلو النيابة تم وضعهم في أوضة مافيهاش كراسي، فقط صناديق خشبية متهالكة. ثم ١٥ ساعة متواصلة من التحقيق، من الضهر لحد الفجر، بدون أي راحة أو أكل وشرب أو استخدام الموبايل.
بعد ال ١٥ ساعة طارق خد إخلاء سبيل بكفالة خمس آﻻف جنيه رغم إن قضايا النشر مفروض ان مفيهاش حبس حسب الدستور الحالي.
– مهم كمان نشير للموقف المخزي من نقيب الصحفيين الجديد عبدالمحسن سلامة، طارق قال إنه قبل التحقيق بيوم حاولت يتصل كتير بالنقيب ومردش عليه، فبعتله رسايل وبرضه تجاهله، وحضر التحقيق مع محامي الجريدة بدون أي دعم قانوني من النقابة، وحتى بعد التحقيق تواصل معاه بعض أعضاء المجلس دون النقيب.
*****

– اللي حصل نموذج لطبقات فساد وظلم شاملة.
أبسط حاجة هو الجهات الأمنية و”السيادية” اللي مفروض بتدي تحرياتها للمجلس الأعلى للقضاء .. كل دول لم يذكروا مطلقاً واقعة التعذيب ليه؟
إما انهم متعمدين التستر عليه، وإما انهم فعلاً ميعرفوش ومعملوش شغلهم.
في الحالتين هل سمعنا إن أي جهة قررت تحاسب المسؤول؟ مجلس القضاء الأعلى ألغى تعيين الظابط لكنه مأخدش خطوة للمحاسبة.
لو دكتور فشل بعملية أو مهندس أفسد مشروع الدنيا بتتقلب، لكن واضح ان الجهات الأمنية فوق الحساب في شغلها البحت.

– الصورة الأكبر هي فكرة “الفئة الحاكمة”.
يعني كل مصر عارفة ان تقديمات القضاء وأيضاً أكاديمية الشرطة والكلية الحربية، بتاخد كأولوية أبناء القضاة وظباط الجيش والشرطة، وأيضاً أبناء أصحاب النفوذ زي أعضاء البرلمان أو الوزراء، بينما ممكن تستبعد أوائل كليات لمجرد ان أهلهم مش أد المقام.
الواقع ان فيه “فئة حاكمة” بتدعم بعضها، وتدخل في أجيالها الجديدة أبناء بعضها، وبعدين نبقى نشوف باقي ولاد البطة السودة من عامة الشعب ندخل حد منهم لو فضل مكان.
والكارثة انه مفروض المؤسسات دي هي حامية العدالة والمساواه والمواطنة لكل المواطنين، وده بيبدأ هدمه من أول لحظة لما يكون المسؤول داخل بواسطة مش بمجهوده.
– نفتكر هنا مظاهرات حملة الماجستير والدكتوراه اللي بيطالبوا بالتعيين.
– اللي بيخدش “رونق” القضاء فعلاً، ومعاه رونق كل مؤسسات الدولة، هوا غياب العدالة وما يتبعه من غياب المصداقية والثقة.. هوا إن المواطن يحس انه غريب وملوش حق في بلده .. هوا إنه يتوجه لصحفي عمل شغله بكل مهنية وأمانة تهمة مضحكة زي الرونق!
– كل التضامن والدعم للصحفي طارق حافظ وبنشكره في صفحة الموقف المصري على كل المجهود الي عمله.

****
– الصورة لبرنت سكرين من الموضوع اللي فجر الأزمة، وفي أول كومنت لنك للموضوع ومصادر أخرى




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *