من يومين فجأة ظهر قانون اسمه “معاملة كبار الضباط بالقوات المسلحة” بدون ما حد يسمع عنه أي حاجة قبلها.
الي حصل انه الثلاثاء الحكومة بعتته للبرلمان، وفي نفس اليوم رئيس البرلمان حوله لجنة مشتركة من لجان الدفاع والأمن القومي ومكاتب لجان الشئون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة والعلاقات الخارجية، وتاني يوم كل دول كانوا درسوا وراجعوا ووافقوا وكتبوا التقرير كمان، والنواب صوتوا، ولولا العدد كان ناقص كان اتوافق عليه نهائيا في أقل من 48 ساعة!
*****

بيقول ايه القانون ده؟
القانون مكون من 6 مواد، دي المزايا اللي بتمحها ليهم بترتيب المواد:
1- الرئيس يستدعي القادة ليعتبروا في الخدمة بالقوات المسلحة مدى الحياه، واللي منهم أخد منصب آخر خارج القوات المسلحة بيكمل في منصبه وبمجرد ما ينتهي شغله ليه يصدر قرار رجوعه للخدمه مدى حياته.
2- الضباط اللي مشغلوش منصب وزير أو أعلى، يُعاملوا كلهم معاملة الوزير بكافة حقوق الوزراء بالحكومة.
3- يتحدد بقرار من رئيس الجمهورية المزايا والمخصصات الأخرى ليهم، ويجوز الجمع بين مميزات القانون ده وأي مميزات أخرى ليهم بموجب قانون تاني.
4- يتم منح الضباط دول الأوسمة اللي يقررها رئيس الجمهورية.
5- دي من أخطر المواد، بتقول لا يجوز إجراء أي تحقيق – مجرد التحقيق! – أو اتخاذ أي قرار قضائي ضد أي حد ينطبق عليه القانون ده، عن أي فعل ارتكبه بشغله خلال فترة تعطيل الدستور من 2013 لحد بداية انعقاد مجلس النواب، الا في حال موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
6- الضباط دول يعاملوا معاملة الدبلوماسيين، ويتمتعوا بالحصانات الخاصة المقررة لرؤساء البعثات الدبلوماسية (يعني زي السفير بالظبط) طول فترة خدمتهم واستدعائهم.
*****

مين هما بالظبط “كبار قادة القوات المسلحة” اللي هياخدوا كل ده؟
هنا شيء غريب جداً، مفيش صفة محددة ان دول مثلا أعضاء المجلس الأعلى أو برتبة معينة، لا القانون بيقول ان المعنيين “يصدر بأسمائهم قرار من رئيس الجمهورية” .. يعني ممكن ظابط برتبة أعلى مينطبقش عليه القانون، وظابط أصغر يتطبق عليه، مهو مفيش أي قاعدة إلا ان دول اللي هيختارهم الرئيس.
يعني عدم مساواة بين الظباط نفسهم مش بس مع الشعب!
*****

معناه ايه الكلام ده كله؟

– بموجب القانون أي حد من دول هياخد مزايا الوزير اللي منها حسب القانون اللي طلع في أبريل الماضي الحد الأقصى للأجور معفى من الضرائب، يعني 42 ألف جنيه شهريا، كمبلغ اضافي جنب أي مستحقات تانية من مناصبهم العسكرية أو غير العسكرية.
– بموجب القانون ده للأبد مفيش أي جهة قضائية تقدر تفتح تحقيق في أي حاجة من الأحداث الضخمة اللي حصلت من يوليو 2013 إلى انعقاد البرلمان يناير 2016، لا مسائلة ولا محاسبة.
– كمان حماية من أي ملاحقات قضائية في الخارج لو حد قدر يرفع قضية دولية. (الحماية بموجب الحصانة الدبلوماسية حسب اتفاقية فينا 1961، لازم يتقدم طلب رسمي لخارجية الدولة المعنية لرفع الحصانة، وده عملياً معناه انه أسوأ ما سيحدث له انه يسافر ويسيب البلد زي الغاء الاسرائيلية تسيبي ليفني زيارة الى بروكسل .. رغم ان ده أصلاً احتمال مش سهل لان مصر لم توقع على اتفاقية الجنائية الدولية، وفيه تعقيدات بتواجه الدعاوى القضائية بالدول اللي تسمح بذلك)
– كمان ممنوع أي حد فيهم يرشح نفسه للرئاسة أو حتى لعضوية برلمان إلا بصدور قرار عكسي بالغاء الاستدعاء.
*****

البرلمان اتعامل ازاي؟
-التعديل الوحيد اللي ادخلته لجنة الدفاع والأمن القومي – بحضور اللواء ممدوح شاهين – كان زيادة مدة الحصانة لحد انعقاد البرلمان بدل لحد 2014 في النص الأصلي، يعني بيزودوا على اللي جايلهم.
– زي ما قلنا الموضوع اتمرر بسرعة شديدة، مكانش في أي نقاش حوالين محتوى القانون في الجلسة العامة كانت كل الكلمات عبارات من المديح والشعر، مفيش الا النائب عبدالحميد كمال عضو تكتل 25 – 30 اللي قال إن المشروع بيميز فئة بعينها، فرد عليه رئيس المجلس علي عبدالعال وقال لا مافيهوش تمييز ومش مخالف للدستور ولا حاجة، لكنه بيقدم تكريم للى ضحوا بأرواحهم. وراح هتف دولا مين ودولا مين دول ولاد الفلاحين!! مفيش ولا حتى جدية.
– عبدالعال استشهد بالقوانين اللي اتعملت بعد حرب أكتوبر لتكريم ضباط القوات المسلحة، والمحكمة الدستورية رفضت الطعون ضدها.
*****

– القانون تم طرحه في حضور الحكومة ومجلس الوزراء بالكامل فأغلب النواب سابوا مناقشة القانون،وجريوا على الوزراء عشان توقيع بعض الطلبات والخدمات الخاصة بهم وبدوايرهم، ولما حاول عبدالعال يوقف المنظر ده قاله النائب السيد حجازي انت بتحرض الوزراء عشان يرفضوا الطلبات، فعبدالعال زعق للنائب اسحب الكلمة فخاف واعتذر وطلب حذفها من المضبطة .. محصلش في تاريخ برلمانات مصر في أشد عصور عبدالناصر والسادات ومبارك انه يكون في نواب بيعدموا قيمتهم الأدبية والسياسية بالشكل ده ولا كأنهم تلاميذ مدارس، لكن ده مش مستغرب من أشخاص معظمهم جه باتفاقات أمنية وقوائم معمولة ومتحضرة في مقرات الأجهزة الأمنية.
*****

هل القانون ده هو الأول من نوعه؟

– القانون الحالي هو شبيه بقانون سابق صدر في نوفمبر 2011، بيحط أعضاء المجلس اﻷعلى للقوات المسلحة الموجود وقتها قيد الاستدعاء بعد بلوغهم سن المعاش، كمان في أبريل 2012، أقر مجلس الشعب تعديلات على قانون القضاء العسكرى، مفادها انه القضاء العسكري فقط هو اللي مختص بالنظر في قضايا الكسب غير المشروع الخاصة بظباط القوات المسلحة. وغالبا القانونين دول كانوا لحماية أعضاء المجلس بالمرحلة الانتقالية الأولى (يناير 2011-يونيو 2012) من أي محاولة محاسبة قضائية.
– من 6 شهور أعلن الفريق سامي عنان نيته في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ففجأة ظهر قانون 2011 لمنعه من الترشح والقبض عليه، مع ان القانون ده فعليا مكانلوش وجود، لأنه محدش لقاه في الجريدة الرسمية، والأهم انه متطبقش لان المشير طنطاوي والفريق عنان وغيرهم اتصورو وهما بيدلوا باصواتهم في 2014 يعني هما مكانوش في الاستدعا وكمان اسمائهم ادرجت بقوايم الناخبين.
– عشان كده القانون الجديد البعض بيفسره انه منع علني ونهائي لتكرار محاولة عنان بأي شكل، والبعض الاخر بيفسر ده انه تأمين لقيادات الجيش وكمان تطمين ليهم من قرارات داخلية زي تغيير الفريق صدقي صبحي، وفريق تالت شايف انها مقدمة لأمور الايجابية لكن شرط تأمين الجميع من أي محاكمات قضائية بأحداث زي فض رابعة وغيرها، والخروج الآمن ده حصل بتجارب تحول ديمقراطي بدول تانية. كلها تفسيرات مختلفة ومحدش بيملك يقين كامل ناحية أي من الاحتمالات.
*****

طيب ايه بالظبط اللي رافضينه في القانون ده؟؟

– مادة 53 من الدستور واضحة جداً “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة”

– المفروض في أي دولة بتحترم دستورها ومواطنيها ميكونش فيه قوانين وسياسات طول الوقت بتميز فئة من المواطنين أو مؤسسة من المؤسسات، سواء مزايا مالية في وقت ما بنقول الشعب يصبر، أو مزايا حماية من المسائلة القضائية.
على العكس لو الدولة والمجتمع مقتنعين أحداث راح ضحيتها مواطنين ده أدعى لاجراء عدالة انتقالية حقيقية، بدل الترسيخ لفكرة الافلات من العقاب أو حتى مجرد كشف الحقيقة التاريخية لكل من بيقترب من السلطة وكراسيها، ولو مفيش والكل واثق ان موفقه سليم 100% يبقى ليه قانون زي ده؟

– الحاجة الثانية انه القانون بيمنع العسكريين اللي بيخرجوا من الجيش من ممارسة السياسة، وده حرمان للحق القانوني والدستوري لمواطن ساب المؤسسة العسكرية أو الأمنية أو القضائية وعاوز يلتحق بالعمل السياسي، بعض الدول بتحط فترة انتقالية عشان الشخص ده ياخد مساحة أكبر للتعامل مع المدنيين وميكونش في شبهة لاستخدام نفوذه داخل مؤسسة مفترض انها تكون حيادية.
لكن كده ده تقنين لوضع ان الجيش يختار بنفسه مرشحه، وده غير صحي للجيش كمؤسسة دورها الاقتصادي بيتضخم ودورها السياسي بيزيد فتتحمل أعباء مش أعبائها ويتحول نجاح أو فشل اللي اختارته لمردود عليها، وده على المدى الطويل مضر للسياسة وللاقتصاد وللجيش والبلد كلها وده اللي احنا بنقف ضده وضد أي ضرر ممكن يتسبب فيه الوضع ده، ونتمنى انه كل شخص في مؤسسات الحكم وصناعة القرار يفهموا خطورة الوضع ده.
*****




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *