– مكملين معاكم في ملف ذكرى ثورة 25 يناير، وزي ما قولنا إننا هنفند بعض الادعاءات اللي اتقالت على الثورة خلال الـ11 سنة اللي فاتت، وفي بوست النهارده هنتكلم عن “يناير اللي خربت اقتصاد البلد”.

– خلال السنين اللي فاتت سمعنا كتير تكرار لنغمة إنه الاقتصاد المصري كان على حافة الانهيار بسبب ثورة يناير 2011، وإنه اللي حصل من 2014 مع تولي الرئيس السيسي للحكم هو اللي أنقذ البلد.

– ده الحقيقة تصور غير دقيق لتأثير الثورة على الاقتصاد المصري، وبيعكس في أحيان كثيرة فهم قاصر لعلاقة الأحداث السياسية والاضطرابات اللي زي الثورة على الاقتصاد.

– هنحاول في البوست ده نجاوب على السؤال بتاع الاقتصاد بشكل موضوعي، نشوف ايه الإيجابيات والسلبيات على الاقتصاد من يناير 2011 ؟ والأهم في وجهة نظرنا هو أننا نقارنها باللي حصل من 2014 لحد النهارده.

*****

ايه اللي حصل للاقتصاد في يناير؟

– ضروري نفهم سياق الاقتصاد المصري قبل يناير 2011 على طول، مصر كان اقتصادها بدأ يظهر إشارات للتعافي من أزمة 2008 الاقتصادية اللي ضربت العالم، ودا كان قبل الثورة بسنة في 2010.
– في 2008 كان معدل النمو حوالي 7.2 % بحسب بيانات البنك الدولي، نزل 4.7 % في 2009 وفي 2010 كان حوالي 5% سنويا.
– تأثير الأزمة دي على مصر كان كبير على عكس ما هو سائد واللي كان بيروج له من حكومة نظيف نفسها واللي بالمناسبة لو حد رجع للكلام هيلاقيه نفس كلام المسئولين عن أزمة كورونا وتأثيرها على الاقتصاد، واللي كله بيكون كلام عن إننا كويسين ومفيش مشكلة ولا حاجة.
– في 2008 كان تأثير الأزمة الأكثر وضوحا على مصر في أسعار المواد الغذائية واللي أدت في 2008 لمشكلات في الخبز المدعم وسقط ساعتها شهداء الخبز في الطوابير أمام المخابز، وكان في ارتفاع في الأسعار ويمكن ده يكون نفسه سبب من أسباب الثورة، لأنه مصر كانت في أزمة اقتصادية حقيقية.
– بالتالي الاضطرابات السياسية اللي حصلت في 2011 كان لها بالفعل تأثير سلبي على الاقتصاد من حيث المؤشرات الأساسية زي النمو مثلا واللي انخفض لـ1.7 % بفعل انخفاض إيرادات السياحة وتعطل الإنتاج في جزء من القطاع الصناعي.
– لكن البلد مكنتش على حافة الإفلاس ولا حاجة، الودائع الخليجية بدأت بالتدفق في 2011 أثناء حكم المجلس العسكري، الدين الخارجي كان بيقل طول سنة 2011 من 35.2 مليار دولار في بداية السنة لـ 33.4 مليار دولار في مارس 2012 بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
– بحسب بيانات المركزي برضه الصادرات المصرية قفزت بنسبة 19% عن 2010 وده مع بداية التعافي الاقتصادي العالمي ووصلت لـ19.8 مليار دولار وده أكثر من مستهدفات الحكومة في السنة دي.
– تحويلات العاملين بالخارج زادت في سنة 2011 من 12.5 مليار دولار في 2010 لـ 14.3 مليار دولار في 2011 وده بفعل طفرة أسعار البترول اللي كانت موجودة من 2008 وزودت التحويلات بالنسبة للعاملين المصريين في الخليج.
– حتى قناة السويس إيراداتها ارتفعت في 2011 بقيمة نص مليار دولار مع تعافي حركة التجارة العالمية من تبعات أزمة 2008 الاقتصادية.
– في المقابل إيرادات السياحة انخفضت بنسبة 30% عن 2010 وكان في أزمات إنتاج بسبب الإضرابات، لكن واحد من أهم منجزات يناير كان الحد الأدنى والأقصى للأجور واللي كان من مطالب الثورة.
– وقتها الاحتياطي الأجنبي كان بيقل لكنه مكنش على حواف الانهيار، ومكنش في مشكلات كبيرة يعني في السلع والخدمات الرئيسية، مشكلات أنابيب الغاز مظهرتش غير لاحقا في 2012.
– الشاهد في كل اللي فات أنه اه حصل تأثر على مستوى الاقتصاد بالأحداث اللي حصلت، ولكن التأثر ده مكنش انهيار كلي بالعكس الاقتصاد كان في حالة تسمح بالتقدم للأمام، والمشكلات الكبيرة اللي شوفناها من 2016 بعد التعويم نقدر نقول إنها بشكل أو بآخر كان أقل من المشكلات اللي حصلت في يناير للاقتصاد وعدينا منها عادي يعني.
*****

طيب ده بالمقارنة بدلوقتي؟

– لما نيجي نبص بعين محايدة على الأزمة الاقتصادية المزعومة اللي كثير من الناس بيروج أنها حصلت في يناير وعلى وضعنا الاقتصادي دلوقتي، المقارنة دي بس لغرض الإيضاح مش المقصود منها أننا في 2010 و2011 كنا أحسن يعني، ولا بنقول أننا دلوقتي أحسن لأنه الوضع محتاج مقارنات تاخد في الاعتبار السياقات الاقتصادية المحلية والعالمية في الوقت ده.
– لو جينا نبص هنلاقي أنه الدين الخارجي زاد من حوالي 34 مليار دولار في 2011 يعني 15% من الناتج المحلي، الدين الخارجي حاليا حوالي 130 مليار دولار يعني 35% من الناتج المحلي.
– الدين الداخلي انفجر في مصر تقريبا من حوالي تريليون جنيه في 2011 لـ6.4 تريليون جنيه حاليا ومستمر في الزيادة بسبب المشروعات اللي الدولة بتعملها حاليا.
– الصادرات المصرية على مدار 10 سنين بعد الثورة و 5 سنين دلوقتي بعد التعويم اللي كان من المفترض يزود الصادرات بقت 30 مليار دولار كل سنة ونسبتها من الناتج المحلي أقل من 2011.
– معدلات التضخم بقت أكبر بكثير بعد التعويم، وزيادات الأجور الأخيرة مش قادرة توفر أي تحوط ضد زيادات الأسعار اللي بتحصل من 2016.
– معدلات النمو اللي بنعملها دلوقتي هي نفسها معدلات النمو اللي كانت بتعملها حكومة نظيف بالمناسبة، بالعكس في فترة جمال مبارك ونظيف كنا قادرين نحقق معدلات 7-8 % نمو سنوي، وتاني ده لا يعني أنه الوضع كان أفضل وقتها ولكن ده دليل على أنه الأرقام مش كل حاجة وخاصة أرقام النمو.
– معدل الفقر في مصر زاد من 25% في 2010 قبل الثورة على طول لـ 29.7% في أخر بحث للدخل والإنفاق في 2020.
– متوسط الأجر الحقيقي للمصريين قل بسبب أنه زيادات الأجور لم تعوض معدلات التضخم.
– ما زال عندنا مشاكل في النمو والتنمية وخاصة في القطاع الصناعي اللي مشاكله بتزيد عن مشاكله قبل الثورة.
– مؤشرات كثير بتقول أنه بالمقارنة بين اللي حصل في 2011 واللي بيحصل حاليا في الاقتصاد فممكن نسمي اللي بيحصل دلوقتي أزمة لو طبقنا نفس المعايير اللي بيتكلموا عليها حصلت في الثورة في 2011، لكن طبعا بنشوف إشادة بالإنجازات الحالية في مقابل وصف 2011 بالخراب.
– طبعا الإشادات اللي بتحصل هي سياسية مش واخدة في اعتبارها تعريفات أوسع للتنمية والنمو الاقتصادي وبالنسبة لها الإنجاز الاقتصادي هو المشروع القومي اللي بيتعمل بغض النظر عن تأثير ده الفعلي على حياة ورفاهية المواطنين.
– معدلات النمو مش كل حاجة، والأرقام بدون سياق مش بتكون صورة كاملة، وإحنا مصدقين جداً إن الحزب الوطني كان فاسد وطريقة إدارته للبلد هي السبب الرئيسي للي حصل بعد الثورة، وكان ضروري نعدي بالأحداث دي، ونتطلع لحياة أفضل لكل المصريين.
– فمش من الطبيعي تجاهل إدارة البلد لـ30 سنة من قبل نظام المخلوع مبارك، وتحميل الثورة كل أوزار الأزمة الاقتصادية اللي كانت في الفترة الانتقالية.
*****
– اتهام ثورة يناير بإنها السبب في انهيار الاقتصاد بمثابة “موقف سياسي” على الأغلب من يناير كلها، وبيبقى مستند غالبا على المكايدة السياسية، زي ما فيه ناس دلوقتي ممكن تنكر أي إنجاز بيحصل لمجرد عدائها للنظام بدون أي تقييم موضوعي.
– الأحداث اللي حصلت بعد ثورة يناير كانت سبب رئيسي في عدم الاستقرار، والأحداث دي مش وليدة الفراغ يعني، لأن كان فيه مقاومة لمطالب الثورة من قبل قوى للثورة المضادة وتباطؤ في التنفيذ، وصدامات بين المجلس العسكري وقوى ثورية وتحالفات سياسية برامجها الاقتصادية كانت ضعيفة، ودي قصة تانية مفيش مجال لذكرها دلوقتي.
– جايز بشكل نقدي يكون كان مفروض يكون فيه أولوية أكثر من كده لسؤال الاقتصاد بالنسبة للمواطن العادي أثناء الفترة الانتقالية، لكن دا برضو بتدخل فيه عوامل تانية عن طبيعة الصراع السياسي الهوياتي وقتها اللي اتفتح في البلد، ومين كانت مصلحته إننا نكمل في الاتجاه الخاطئ.
– لكن دا ميقولش أبدا عن أحلام المصريين وتطلعاتهم ومطالبهم في 25 يناير بدولة ديمقراطية حديثة فيها مقومات الحياة الكريمة لكل مواطنيها بدون تعذيب أو إهانة إنها السبب في انهيار الاقتصاد، وكل شوية نهرب من مشاكلنا الحالية بإننا نحيلها للثورة.
– كان فيه مشاكل اقتصادية وكوارث قبل الثورة وكان فيه مشاكل اقتصادية وأزمات بعد الثورة بطريقة تانية، وحاليا فيه أزمات ومشكلات اقتصادية مختلفة، وكل وقت كان له سياقه وأحداثه.
– بالتالي شماعة ثورة يناير والاقتصاد مش واقع أبدا، ولازم الأجيال اللي محضرتش تفهم كويس، إن المشكلة مكنتش في الثورة أبدا، بالعكس كل مطالب الثورة كانت في صالح عيش المصريين لحياة أفضل.
*****



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *