خلال السنوات اللي فاتت الحكومة المصرية عندها إهتمام كبير بإنشاء الطرق الجديدة أو إعادة تصميم طرق قديمة وتوسعتها.
المشروع القومي للطرق يستهدف اضافة حوالي 7000 كيلو متر زيادة للطرق الحالية بتكلفة حوالي 950 مليار جنيه.
التغيير اللي بيحصل ده له جوانب إيجابية، لكن كمان النهاردة خلينا نبص على جانب مهم جدا وهي إزاي التغيرات دي بتفيد فئات على حساب فئات تانية؟ وازاي ممكن نعيد تصميم الشوارع والطرق في مصر وخاصة في القاهرة بشكل أكثر كفاءة وعدالة ؟
البوست ده معتمد بالأساس على شغل باحثي مركز حلول التابع للجامعة الأمريكية، وهتلاقوا الورقة البحثية المهمة اللي نشرها المركز عن الموضوع في أول تعليق.
*****
ايه اللي حصل في الطرق في ال6 سنوات اللي فاتت؟
– لحد دلوقتي تم تنفيذ حوالي 4500 كيلو من الطرق الجديدة أو توسعة الطرق في ال6 سنوات الأخيرة، لكن للأسف حصة النقل العام من الإنفاق ده كانت منخفضة جدا حوالي 7 % فقط تم انفاقها على المترو.
– من 2014 ولحد دلوقتي وبسبب الاستثمارات المكثفة في الطرق مصر قفزت مراكز كبيرة في مؤشر جودة الطرق، تحديدا 90 مركز من 2014 لحد دلوقتي، وبقت جودة الطرق في مصر 5.1 وهي أعلى من المتوسط العالمي.
– نتيجة الاستثمارات المكثفة دي قلت حوادث الطرق، وقلت معدلات الوفيات على الطرق، حوادث الطرق انخفضت بنسبة 45 % من 2013 – 2018، والوفيات انخفضت للنص تقريبا بين 2013 – 2018.
– كل دي مؤشرات كويسة، لكن مؤشر جودة الطرق ده لوحده مش مؤشر جيد على جودة النقل والتنقل الحضري، بمعني سهولته وكفاءته وعدالة وده لأنه مبني على استطلاع رأي أصحاب الأعمال في القطاع الخاص عن جودة الطرق بس.
بالتالي هو بيقيس مدى رضا الناس عن خدمات نقل البضائع والتحرك في الطرق السريعة واللي بتربط بين أماكن بعيدة عن بعض مش جودة الشوارع والمناطق الداخلية.
– مثال بسيط لده أكيد صاحب مصنع في العبور أو في السلام حيكون مبسوط بأنه الطرق والشوارع في مصر الجديدة بقت أوسع لتسهيل وصول كل حاجة عايز ينقلها، لكن سكان مصر الجديدة زي ما شوفنا كانوا متضررين من التوسعات دي اللي صعبت حركة المشاة في حي هادئ وشالت الأشجار والارصفة واصبح من الصعب جدا على المشاة التحرك في الشوراع دي.
– نفس القياس لأصحاب المصانع وتجار الدلتا، واللي طريق زي الدائري الإقليمي بقا بيوفرلهم وقت كبير في نقل بضايعهم وشغلهم من محافظاتهم للقاهرة والعكس، لكن الطرق داخل المحافظات وبالذات بين المراكز والقرى متهالكة ومبيتمش تجديدها ولا بتاخد اهتمام زي المحاور الرئيسية.
*****
ايه المشكلة ؟
– تصميم الطرق في القاهرة تحديدا لسه مرتبط بمفهوم قديم اسمه ” التخطيط التقليدي للنقل ” وهو أنه طرق المدن لازم تكون مصممة للسيارات الخاصة بشكل أساسي، وده مشكلة كبيرة في بلد زي مصر مش كل الناس أغلب السكان فيها معندهمش رفاهية شراء سيارة خاصة ومعظم الناس تقريبا بتركب المواصلات.
-حوالي 63 % من الرحلات في مصر بتتم من خلال وسائل النقل العامة، ومع ذلك عدد حافلات النقل العام لكل مواطن منخفض جدا بالمقارنة بالدول الأخرى، كمان في مصر نسبة قليلة جدا من الإنفاق بيتم توجيها للنقل العام، وغالبا أغلب ميزانية النقل العام في مصر بتروح للمترو، واللي هو بيخدم محافظات القاهرة والجيزة وجزء صغير من القليوبية.
– ضعف الإنفاق على النقل العام في مصر بيخلي يحصل إزدحام كثير، بسبب أنه مواطنين كثير من الطبقة الوسطي بيضطرو يستخدمو وسائل النقل الخاصة زي المكيروباص والتاكسي وأوبر وغيرهم، اللي عددها كبير جدا في مصر حوالي 45 % من كل المركبات المسجلة في مصر.
– بالتالي ده بيزود الازدحام المروري اللي بيؤدي بدوره لخسائر كبيرة جدا حال وجوده، تقديرات البنك الدولي بتقول أنه تكلفة الازدحام المروري سنويا في مصر تقدر ب 47 مليار جنيه يعني حوالي 4 % من الناتج المحلي ومتوقع أنها تصل ل 105 مليار جنيه بحلول 2030.
– فالوضع دلوقتي حرفيا الحكومة في محاولتها لحل مشكلة ازدحام المرور بتخلي الناس تقبل أكثر على السيارات الخاصة اللي بتسبب الازدحام المروري.
– يعني على الرغم من أنه في بعض الدراسات بتقول أنه في تأثير إيجابي لرفع أسعار الوقود على كثافة السيارات الخاصة على الطرق، يمعني أنها انخفضت بنسبة 13 % تقريبا، وكمان توسعات المترو بتساهم بنسبة 14 % تقريبا في خفض عدد السيارات.
– ده يعني أنه الطريق لحل الزحام المروري مش بإنشاء طرق جديدة، وتوسعة طرق علشان تستوعب أكبر عدد من سيارات النقل الخاصة مبيحلش مشكلة الزحام وإنما بيزودها لأنه بيخلي الطرق أكثر جاذبية للسيارات الخاصة. وبالتأكيد مش حاجة وحشة إنه اللي في مقدرته يكون عنده سيارة خاصة أو عنده بالفعل سيارة خاصة إنه يمشي في طرق أفضل ويقضي وقت أقل في مشاويره، لكن الأفضل إننا نهيء الطرق ونسهل النقل لجميع الفئات الاجتماعية بغض النظر عن مستواهم ودخلهم المادي.
*****
ايه الحل ؟
مصر محتاجة يكون عندها مشروع طموح لحل مشاكل المرور والنقل عن طريق الاهتمام بعدد من المشاكل الحالية وحلها :
1- تخصيص حارات مرورية خاصة لمواصلات النقل العام، وزيادة عدد الأتوبيسات دي واستيراد أو تصنيع سيارات نقل عام سريعة، بتقلل من الوقت اللازم للوصول، ده موجود في أكثر من مكان في العالم بل في دول نامية كان عندها نفس مشاكلنا زي البرازيل وغيرها كثير.
2- لازم يتم التعامل في مصر مع الشوارع والطرق أنها ملك للجميع، وبالتالي مراعاة كل الفئات الاجتماعية في التصميم، مراعاة الفقراء عن طريق تصميم أرصفة أوسع، ومراعاة كل الفئات بوجود مساحات خضراء كافية في الشوارع للمشي.
3- لازم نفكر بشكل أكبر في مفاهيم زي النقل النشط، المعتمد على الدراجات “العجل” ويكون في حارات مخصصة للدراجات في الشوارع الداخلية في مصر، ويتم إعادة تخطيط الشوارع القائمة بحيث تكون مسموح فيها للدراجات أو للمشاة فقط.
4- جزء مهم من تدعيم فكرة النقل النشط هو أنه يكون في قدر كبير من الأشجار والظل في الشوارع واللي حيشجع الناس انها تقطع المسافات القصيرة والمتوسطة من خلال المشي أو ركوب الدراجات وبالتالي هنوفر كتير جدا من كلفة الازدحام.
5- لازم يتم مراعاة في تصميم وتوسعة الطرق القائمة أنه يكون في كباري مشاة في الشوارع العريضة بالقدر الكافي وتكون مؤمنة شرطياً، ومنورة عشان الناس والستات تحديداً متخافش تمشي من خلالها بليل.
لازم يكون في يوتيرنات بالقدر الكافي والتصميم المناسب ما يقلل الزحام، الكباري والأنفاق مش هي الطريق الوحيد لتقليل الزحام بل بالعكس في حالة مصر في دلائل كثير بتقول أنها مش بتحل المشكلة.
6- لازم يتم حوكمة الإدارات الخاصة عن تصميم وتنفيذ الشوارع والطرق، لأنه في أكثر من هيئة ووزارة بتتدخل في العملية دي واللي بتخلي كفاءة الانفاق على الطرق في مصر في مستويات متدنية.
7- جزء مهم من الحوكمة دي لازم يكون زيادة مخصصات المحليات وتوسيع دورها في الرقابة وصيانة الطرق، مخصصات المحليات في مصر 16 % بس من الإنفاق الحكومي ودي نسبة متدنية جدا أقل من بلدان زي كمبوديا وموزمبيق، عشان كده هنلاقي الطرق ما بين القرى واللي المساحة الأكبر في مصر، متهالكة ومتكسرة ومبتلاقيش أي اهتمام.
8- صناع القرار لازم يبدأو يبصوا للشارع أو الطريق على إنه مساحة مهمة، مش مجرد مساحة لنقل الناس والبضائع من مكان لأخر، تغيير النظرة دي للشارع هيخلي صانع القرار قادر يشوف الأدوار الاقتصادية والاجتماعية والبيئة للشارع. يعني مثلا تصميم شوارع آمنة داخلية للعب الأطفال لأنه ده مهم في تعرف الطفل على البيئة المحيطة بدون التعرض للخطر.
– كل الخطوات دي موجودة ومجربة في أكثر من مكان في العالم، وفي تجارب دولية كثير موجودة ممكن الحكومة وصناع القرار يبصوا عليها، وده زي ما هو دور الحكومة هو دور المجتمع المدني ومراكز الأبحاث زي حلول للسياسات البديلة والمبادرة المصرية وغيرهم كثير واللي الحكومة للأسف بتضيق عليهم بدل ما تسمع أفكارهم واجتهادهم في محاولة حل مشاكل البلد.
– كل ده في النهاية بيتطلب إيمان صانع القرار نفسه بالديمقراطية والمشاركة المجتمعية، وأنه من حق الناس المشاركة في الحوار حوالين تغيير ملامح المدينة، شوفنا ده حصل في تجاهل مشكلات أهالي مصر الجديدة، ويمكن مسمعناش عن مشاكل سكان تانيين حصل عندهم توسعات زي المطرية، أو سكان شارع الهرم اللي مرة واحدة اتفاجئوا بقرار قفل الشارع 5 سنين، أو سكان شارع ترعة الزمر اللي اتفاجئو بكوبري قدام بلكوناتهم، وغيرها من المناطق اللي الحكومة نفذت فيها المشاريع بدون الرجوع والتشاور مع أصحاب المصلحة الأساسيين.
– نتمنى من صناع القرار، وخاصة المسئولين عن مشروعات النقل زي المشروع القومي للطرق إنهم يبصو للاقتراحات والأفكار دي اللي جاية من خبراء متخصصين في ملف النقل والطرق، لأنه في النهاية دي بلدنا كلنا ومن حق الجميع أنه يفكر إزاي تبقي بلده ومعيشته أفضل.



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *