– الأيام اللي فاتت البرلمان بدأ يناقش مشروع الموازنة العامة (هيبدأ تطبيقها من شهر 7). وخلال المناقشة وزير التعليم د.طارق شوقي، ووزيرة الصحة د.هالة زايد، أعلنوا إنهم مش موافقين على مخصصات وزاراتهم في الموازنة الجديدة، وبيطالبوا بزيادتها عشان يطبقوا خطط وبرامج التطوير، بواقع 11 مليار إضافية للتعليم، و33 مليار إضافية للصحة.

– في البوست ده هنشرح تفاصيل المشكلة دي وأسبابها، وإيه اللي بيحصل في العالم بالحالات الشبيهة.
*****

إيه مشكلة وزارتي التربية والتعليم والصحة؟

– د.طارق شوقي وزير التربية والتعليم، أكد إنهم طلبوا 138 مليار جنيه للتعليم في الموازنة الجديدة لسنة 2019-2020، لكن وزارة المالية خصصت للتعليم 99 مليار فقط، من غير ما تستشير أو ترجع للوزارة. وقال “وزارة المالية مش بتدينا مليم واحد إلا بطلوع الروح”.

– حسب كلام الوزير كمان، فوزارة المالية مصرفتش الاعتمادات الإضافية اللي كانت وعدت بيها للتعليم السنة اللي فاتت، وكانت نتيجة ده إنهم صرفوا على مشروع تطوير التعليم من مصاريف كانت مخصصة لهيئة الأبنية التعليمية.

– وبيقول إنهم محتاجين الميزانية توصل على الأقل لـ110 مليار (بدون حساب زيادة مرتبات المعلمين)، عشان مشروع تطوير التعليم ميقفش، وإن استيراد التابلت والمناهج الإلكترونية أولوية بالنسبة له عن زيادة المدارس وحل أزمة الكثافة الطلابية.

– أما وزيرة الصحة فبعد اجتماعها بلجنة الموازنة في البرلمان، قالت إنها طلبت من المالية 96 مليار جنيه، وتم اعتماد 73 مليار بس. وبتأكد إنهم محتاجين 33 مليار جنيه عشان الوزارة تقدر تنفذ مجموعة برامج، منها مشروع التأمين الصحي اللي هيقف ومحتمل إلغاؤه، البرامج والفلوس اللي محتجاها الوزارة بتشمل:

١- 17.5 مليار لتطوير وتهيئة وتدريب منظومة التأمين الصحي في محافظات المرحلة الأولى ( بورسعيد – الأقصر – السويس – الإسماعيلية).
٢- برامج تأهيل المستشفيات النموذجية ( 4.8 مليار جنيه).
٣- مبادرة الكشف المبكر على سرطان الثدي (1.5 مليار)
٤- شراء مستلزمات وأجهزة طبية (6 مليار).
٥- العلاج على نفقة الدولة (مليار جنيه).
*****

كانت ايه ردود فعل المالية والبرلمان؟

– وزير المالية قال في مؤتمر صحفي إن التعليم والصحة أولوية بالنسبة للحكومة، ومش هنتأخر في تنفيذ طلباتهم، لكن مفيش موارد كفاية ولو نفذنا مطالب الوزارات العجز هيزيد من 7.2% لـ15.8%.

– أما رئيس لجنة الخطة والموازنة في البرلمان حسن عيسى قال إنه مؤيد تماماً لمطالب وزير التعليم، وحاول يعمل اجتماع مشترك مع التعليم والصحة والمالية يعيد فيه التفاوض على مخصصات الموازنة، لكن الرفض جيه من وزير التعليم طارق شوقي اللي قال: أنا مبفاصلش ومعنديش رفاهية الحوار.
*****

لو التعليم والصحة مش أولوية، أومال الأولوية لإيه؟

– بقراءة متفحصة لمشروع الموازنة الجديدة، فيه ملاحظات كتير مهمة، بتقولنا أولويات الحكومة في الإنفاق:

– أهمها إن على عكس ترويج الحكومة لنفسها بإنها متراجعة في الإنفاق على الدعم والأجور عشان تنمية الصحة والتعليم، فالحقيقة نصيب الصحة والتعليم انخفض.

– حتى بعد كلام الرئيس السيسي عن رفع الحد الأدني للأجور بدأ من السنة المالية الجديدة، فالمفارقة إن نسبة الإنفاق على الأجور انخفضت 1% (من12.5% إلى 11.5%). كمان الدعم والمنح انخفضت نسبتهم 0.18%. ولحد هنا، أي حد هيقرأ في الموازنة ممكن يستنتج إن الحكومة هتاخد من الأجور والدعم، وبدل ما تدي المواطن بشكل مباشر، هتديه في صورة خدمات من خلال وزارة الصحة والتعليم، لكن ده محصلش.

– امال الفلوس راحت فين؟ وأهم نسبة وفارق في الموازنة الجديدة رايح لتسديد القروض، اللي ارتفعت جدا نسبة نمو الإنفاق عليها إلى 36% في السنة المالية الجديدة.

– تاني أهم بند، واضح أن الحكومة والموازنة مهتمة برفع نسبة مخصصاته هو الاستثمار، واللي للوهلة الأولى ممكن يبان أمر جيد، لكن أي قراءة للوزن النسبي للإنفاق على التعليم والصحة، هيظهروا قد إيه هي مخصصات قليلة بالنسبة لباقي بنود الاستثمار. وإن الاستثمار في الصحة والتعليم على بعض قل كنسبة في حجم استثمارات الدولة (من 18% السنادي لـ16.9% في السنة المالية الجديدة).
*****

الغلط فين والدستور بيقول إيه؟

– مبدئيا، ميزانيات التعليم والصحة من سنة 2014 فيها انتهاك واضح وصريح للدستور، وده مع نصوص دستورية واضحة بتحدد الحد الأدني لنسب الإنفاق على التعليم والصحة بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي: 4% للتعليم، 3% للصحة، مع زيادة سنوية لحد ما يوصل لنسب الإنفاق العالمية.

– اللي بيحصل إن رغم زيادة الأرقام لكن النسبة من الناتج المحلي الإجمالي نفسها بتقل، التعليم مثلاً نسبته قلت من 3.8% في موازنة 2014-2015 (من 5 سنين) لـ2.2% في 2018-2019 (السنة المالية الحالية).

-الصحة الوضع فيها أسوأ من التعليم بمراحل، لأن نسبة الإنفاق عليها بالنسبة للناتج المحلي أقل من نُص اللي بيحدده الدستور. مش بس كده لكن شوفنا نسبة الإنفاق على الصحة بتنخفض خلال نفس الـ5 سنين، من 1.5% لـ1.2%.

– اتكلمنا في بوستات سابقة عن تواطؤ الحكومة والبرلمان وكل مؤسسات الدولة على النسب دي، بتسويتها رقمياً وتزويد بنود ملهاش علاقة بالتعليم والصحة عشان متبانش النسبة أقل من النسب الدستورية بينما ده تلاعب مش أكتر:

*****

إزاي نصحح الغلط ده.. إزاي بيتم اعتماد ميزانية الوزارات في دول أخرى؟

– أول حاجة مهم نتفق عليها إن الموازنة العامة لأي دولة، دي أهم وثيقة وبرنامج اقتصادي بيحدد تفكير وخطط هذا البلد وأولوياته، ومدى اهتمام الحكومة والسلطة بالشعب، اللي فلوس الموازنة مش جايه غير من ضرايب اتجمعت من هذا الشعب أو موارد تخصه. وفي الدول الديمقراطية الانتخابات واختيار المتنافسين من أهم عواملها دايما سؤال الموازنة وأولويات إنفاق “اموال دافعي الضرائب”.

– إعداد موازنة أي وزارة، وخاصة موازنة وزارتين بحجم الصحة والتربية والتعليم، المفترض يحصل بعد مناقشات طويلة داخل مجلس الوزراء، تكون الحكومة كلها وصلت لتصور مشترك متفق مع برنامجها وتقدمه للبرلمان. مش كل وزارة لوحدها تبعت للمالية، والمالية تعمل الموازنة وتبعتها للبرلمان.
– وللسبب ده كتير من الخبراء بيطالبوا بموازنة “برامج” مش موازنة حسابية فقط، وده معناه إنه الحكومة تقدم الموازنة للبرلمان والمواطنين من خلال برامج، ويبقى كل ملف بيمثل وزارة فيه تكلفة كل برنامج وأهميته. وده يسهل المناقشة وكشف المعلومات وإتاحتها والاختيار بين الأولويات.
– عبر الحوار المجتمعي والسياسي ده نقدر نوصل لقرارات صحيحة يتفق عليها الأغلبية، نعرف (التضحية) في الحاضر والمستقبل إيه بالظبط، وهناخد ايه قصادها، مش وزارة التعليم أو الصحة مع المالية فقط، فالشعب يعرف هل يتصرف أكتر مثلا على المكافآت ولا المباني وتطويرها؟ والخبراء يقولوا رأيهم، وهل إحنا محتاجين فعلاً مخصصات لاستيراد التابلت أكتر من الاحتياج لمباني جديدة تقلل كثافة الفصول؟ هل قرار زي ده ينفع يبقى قرار فردي للوزير؟

– العالم كله حاليا بين إتجه أو بيتجه لتحسين برامج التأمين الصحي وتوسيعها لتشمل كل المواطنين، ومع تأخرنا طويلا عن ركب التطوير في قطاع التأمين الصحي، كان غريب جدا تصريح وزيرة الصحة بطلب تغيير قانون التأمين الصحي عشان مفيش موارد كفاية. يبقى البديل المنطقي يا تتدبر موارد يا يتغير المسؤولين بحد تاني قادر ينفذ قانون التأمين الصحي.
– كل النقاط السابقة تتطلب نظام سياسي مختلف، فيه حرية أحزاب وإعلام، انتخابات نزيهة للنقابات والمحليات والبرلمان، وزراء سياسيين عندهم رؤية شاملة، مش كل وزير بيتم إختياره بطريقة منفردة بناء على معايير الكفاءة الفنية والولاء والتقارير الأمنية.
– التوازن في الاستثمار، والاهتمام الرئيسي بالصحة والتعليم هو اللي بيعتمد عليه مستقبل أي بلد، وعشان كده مهم المصريين يعرفوا هنفضل لحد إمتى اهتمامنا أكبر بالطرق والمدن الجديدة على حساب الصحة والتعليم.
******




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *