– يوم الجمعة رئيسة تنزانيا الجديدة سامية حسن حلفت اليمين الدستورية، كأول مسلمة تصبح رئيسة للبلاد، بعد وفاة الرئيس السابق جون ماغافولي في ظروف غامضة يرجح انها كورونا.
– سامية حسن كانت نائبة الرئيس، انتخبت معاه سنة 2015، وأعيد انتخابهم لدورة تانية السنة اللي فاتت، وحسب الدستور التنزاني هتكمل في السلطة حتى 2025، المدة المتبقية من ولاية ماغافولي.
– أثناء حلف اليمين كسادس رئيس للبلاد، سامية حسن كانت ماسكة في إيدها مصحف، أمام حشد كبير من المسؤولين والعسكريين، من ضمنهم 2 رؤساء سابقين.
– تنزانيا تعدادها 57 مليون نسمة، ومش مؤكد بشكل كامل نسبة المسلمين لأنه محظور عندهم التعداد بالأديان من سنة 1976 لكن يُقدر عدد المسلمين بـ 30 -40٪.
*****
مين هي سامية حسن؟
– ولدت سنة 1960 في زنجبار، الإقليم فيه حكم ذاتي وأغلب سكانه مسلمين.
-درست الإدارة المالية والدراسات الإحصائية في معهد زنجبار، ثم أكملت دراستها في باكستان والهند. ودرست دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد، في جامعة مانشستر في انجلترا.
– حصلت على الماجستير في التنمية الاقتصادية المجتمعية من خلال برنامج مشترك بين جامعة تنزانيا المفتوحة وجامعة جنوب نيو هامبشاير الأمريكية.
– مسيرتها السياسية بدأت سنة 2000، بعد انتخابها كعضو في البرلمان، ثم عينت وزيرة، وتولت عدة حقائب وزارية في أوقات مختلفة (السياحة والتجارة والاستثمار وتشغيل الشباب وتنمية المرأة والطفل) وكانت المرأة الوحيدة في الحكومة.
– سنة 2014، انتخبت رئيسة للجمعية الدستورية، اللي صاغت دستور جديد للبلاد وقتها. خلال الوقت ده عرفت بهدوء طبعها، وإدارتها الهادئة الجلسات والاجتماعات، وقدرتها على احتواء حالات الغضب اللي كانت بتحصل أثناء مناقشة مواد الدستور.
– توصف بأنها سياسية ذكية ومستمعة جيدة. وتعرف باسم ماما سامية، وده يعكس الاحترام اللي بتتمتع بيه.
– رغم إنها كانت نائبة للرئيس ماغافولي، اللي بدأ حكمه بحملة قوية ضد الفساد، لكنه قام باستهداف المعارضة والتضييق على الحريات بعد كدا، سامية حسن خدت مواقف مختلفة عن مواقف الرئيس السابق، أبرزها كان سنة 2017، لما زارت توندو ليسو زعيم المعارضة في المستشفى بعد نجاته من محاولة اغتيال، في الوقت اللي كان فيه اعتقاد إن عملاء الدولة هما اللي ورا المحاولة.
*****
إيه التحديات اللي بتواجهها؟
– الرئيس السابق كان له موقف سيء جدا من فيروس كورونا، ومكنش معترف بالفيروس وكان بيصفه بالشيطان، ورفض تلقيح مواطني بلاده، وكان بيطلب من الناس يصلوا في الكنائس عشان يحمو نفسهم. عشان كدا تعامل الرئيسة الجديدة مع الفيروس هيكون محل متابعة من الجميع.
– أيضا التعامل مع المعارضة هيكون تحدي أساسي أمام سامية حسن. وهيتضح خلال الفترة القادمة هل هتكمل على نهج الرئيس السابق اللي بتصفه بأنه معلمها، ولا هيكون لها مواقفها المستقلة اللي تميزت بها خلال الفترة الماضية.
– في الوقت اللي بعض قوى المعارضة بتصف انتخابات الرئاسة عام 2020 بأنها غير قانونية، زعماء المعارضة دعوا لانتهاز الفرصة لفتح صفحة جديدة، وقيادة البلد نحو المصالحة وإنهاء الانقسام اللي حصل خلال فترة حكم الرئيس السابق، وهو نفس ما دعت إليه منظمة هيومن رايتس ووتش.
– كمان التعامل مع كبار المسؤولين في البلد، واللي ولائهم كان للرئيس السابق، وأيضا التعامل مع الحزب الحاكم هيكون من الموضوعات الحاسمة لدورها في السلطة في الفترة المقبلة.
*****
نشوف إيه في دا كله؟
– تنزانيا دولة إفريقية، عندها مشاكل كتير زي باقي دول القارة، وحوالي نص سكانها تحت خط الفقر، وأوضاع الديموقراطية والحريات فيها مش أفضل شيء.
– لكن رغم ده، البلد فيها تجربة فريدة بيسموها عندهم “الديمقراطية التوافقية”، بمعنى إن البلد فيها انتخابات من سنة 1961، وحصل تتابع لأربع رؤساء، بيحصل تسليم السلطة بشكل سلمي وبدون ما يحصل عندهم ثورات أو إنقلابات زي دول أفريقية أخرى، وكمان التوازن محفوظ بيوصل رئيس مسلم وبعده رئيس مسيحي، أو يبقى الوضع زي الوضع الحالي رئيس مسيحي ونائبه مسلم، رغم إن الدستور مش بينص على ذلك.
– بنشوف في تعيين سامية صالح إن جوهر الديمقراطية متعلق بالمساواة في الفرص بين كل المواطنين، واحترام اختيارات الأغلبية، وبنفس الوقت حماية حقوق الأقلية، والكل واحد قدام القانون. مفيش حد يعترض تحت أي ذريعة واهية على انتخاب امرأة مسلمة محجبة بمنصب نائب الرئيس مادامت عندها خبرة وكفاءة واضحة، ثم صعودها دستورياً لمنصب الرئيس.
– رغم ان التجربة جديدة في تنزانيا ودي أول امرأة وأول مسلمة توصل الرئاسة في بلدهم لأول مرة، لكن اللي حصل هوا نفس الاجراءات زي الرجال بالظبط، اتنقلت السلطة بسلاسة، لرئيسة لسه مفيش تأكيد إن الحزب الحاكم بيدعمها، ورغم كده امتثل لها قادة الجيش وكبار رجال الدولة طبقاً للدستور.
– كمان شوفنا إنها عندها خبرة وتاريخ سياسي، مش بيحطوا امرأة في المكان لغرض دعائي وخلاص، وده مش غريب على النساء الإفريقيات، اللي فيهم كفاءات حقيقية كتير، شوفنا بعضهم يتولى مناصب مهمة في الفترة الأخيرة، زي مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية السودانية، وخبيرة الاقتصاد النيجيرية نجوزي أوكونجو إيويلا، اللي تولت الشهر اللي فات، منصب مدير منظمة التجارة العالمية.
– تجربة سامية حسن سبقها في إفريقيا في فترات مختلفة تجارب تانية لوصول نساء لمنصب الرئيس أو رئيس الوزراء أقربهم كان في 2015 أمينة غريب فقيم المسلمة اللي انتخبت رئيسة لموريشيوس وغيرها في ليبيريا، مالاوي، إفريقيا الوسطى، بوروندي.
– بالنسبة لنا في مصر من غير المعقول إننا نكون في 2021 ولسه كان فيه اعتراضات حول مسألة جدارة المرأة بالمناصب العليا، زي الجدل على قرار تعيينها في مجلس الدولة والنيابة.
لكن بنفس الوقت زي ما شرحنا بالبوست ده الأهم هوا الإطار العام للعملية، لو هيتم تفضيل بنات القضاة زي وضع أبناء القضاة مش المعيار هوا كفاءة المتقدم، أو لو البرلمان هتزيد فيه نسبة تمثيل المرأة لكن بانتخابات غير نزيهة، يبقى أكيد دي مش خطوة نحو الديمقراطية.
– الواقع بيقول إن مصر فيها كفاءات كتير من النساء، وبعضهن تولى مناصب وزارية مهمة ومناصب أممية، لكن ده في أوقات كتير بيكون مرتبط بالمزاج السياسي أو يستخدم أحيانا كنوع من الدعاية للنظام بدون ثقافة مساواة متجذرة، وكمان الأنظمة في أوقات كتير بتحاول تفرض مزيد من القيود على النساء بشكل عام في قوانين وإجراءات أخرى، أو موظفين يحرموا نساء من حقوق قانونية موجودة.
– أكتر من مرة نعرض تجارب ناجحة في محاربة الفساد أو تداول الحكم بديمقراطية في دول أفريقية، عشان محدش يقعد يقول دي بلاد الغرب وظروفها غير ظروفنا، نتمنى في مصر نشوف التجارب اللي حوالينا ونتعلم منها ويكون فيه رغبة حقيقية غير دعائية في الإصلاح.
*****



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *