– امبارح انعقدت جلسة مجلس الأمن المخصصة لمناقشة قضية “سد النهضة” بناء على طلب مصر والسودان.
– لحد دلوقتي مازالت المناقشات جارية وننتظر خروج القرار أو التوصيات، لكن بقى واضح مؤشرات على موقف المجلس وانه مش هيكون بمستوى المطالب المصرية والسودانية، وان كان وارد بالأيام القادمة يحصل تقدم في بعض التفاصيل لتحسين الوضع.
– إيه تفاصيل اللي حصل في الجلسة؟ النتايج المتوقعة؟ الاختيارات اللي قدام مصر؟ ده اللي هنتكلم عنه في البوست الحالي.
******
إيه اللي حصل في مجلس الأمن؟
– مجلس الأمن للي مش عارف بيتكون من 15 عضو، منهم 5 أعضاء دائمين وهما ( أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وانجلترا)، ودول اللي ليهم حق ” الفيتو” – وقف أي مشروع – على صدور أي قرار بصفتهم الدول المنتصرة في الحرب العالمية التانية والمؤسسين للنظام الدولي الحالي، وفي 10 أعضاء آخرين منتخبين بيتغير 5 منهم كل سنة، والسنة دي هما (تونس وكينيا والنيجر) من إفريقيا، وجزر سانت فينسينت، والنرويج والمكسيك وفيتنام والهند وايرلندا واستونيا.
– فوجئنا من أسبوع ومن قبل عقد جلسة الأمن بتصريحات من رئيس مجلس الأمن للدورة الحالية وهي فرنسا، قال فيها إن “المجلس ليس لديه الكثير الذي يمكنه القيام به في أزمة سد النهضة بين السودان ومصر وإثيوبيا”، وقال ان أقصى اللي هيحصل دعوة للعودة للحوار، ده غير تصريح آخر ان المجلس “لا يملك الخبرات الفنية اللازمة” لتحديد نصيب كل دولة مائيا، ودا أعطانا مؤشر سلبي من قبل عقد الجلسة.
– تونس الشقيقة هي العضو العربي في هذه الدورة، وقدمت مشروع قرار يتضمن الوصول لاتفاق قانوني ملزم خلال 6 شهور فقط، وملء السد إلى الحد اللي يمكن إثيوبيا من إنتاج الكهرباء دون إضرار بالأمن المائي لدول المصب، وان استئناف المفاوضات يكون بدعوة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ومنع أي دولة من الإضرار بالتفاوض أو التصرف الأحادي في السد.
– المشروع التونسي متوازن جدًا، والرئيس السيسي اتصل بالرئيس التونسي قيس سعيد وشكره على موقفه ودعمه لمصر، ومندوب تونس قال في بداية حديثه إن التوصل لاتفاق ليس أمر مستحيل إذا اتفقنا على وقف “التصرفات الأحادية”.
– خلينا نسرد بشكل مختصر موقف كل الدول:
كلمة مصر والسودان
– وزير الخارجية سامح شكري، قال كلمة مطولة لكنها قوية، أكد فيها باختصار على إنه الأزمة تهدد “وجود” للمصريين، وإنه إذا متدخلش مجلس الأمن بإجراءات مناسبة، ستضطر مصر للحفاظ على حقها في الحياة، إذا تضررت حقوقنا في المياه.
– وزير الخارجية دعا لتبني المشروع التونسي، وقال إنه المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الإفريقي استمرت لمدة عام كامل، ووصلت إلى طريق مسدود، وإنه إثيوبيا بتمارس سلوك مستفز ضد مصر اللي بتمارس أقصى درجات ضبط النفس.
– كمان وزير الخارجية، استشهد بتصريحات لآبي أحمد ومسؤولين اثيوبيين للتدليل إن الأزمة سياسية مش فنية، لأن إثيوبيا بتعتبر إن مشاركتها بالتفاوض من باب المجاملة، وبتتوهم إنه النيل نهر داخلي وملكيتها الخاصة.
– قال إنه التصرفات الإثيوبية بتعرض الأمن والسلم في المنطقة للخطر، وإنه القاهرة رحبت بالتنمية في إثيوبيا وببناء السد لتوليد الكهرباء ومش عاوزة غير اتفاق قانوني منصف يضمن مراعاة ظروف دول المصب في فترات الجفاف.
– كذلك كلمة السودان كانت في منتهى الأهمية والانضباط والاختصار، وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق قالت إنه الضرر وقع فعلا على السودان أثناء الملء الأول بالعام الماضي، ودي نقطة مهمة لأن إثيوبيا بتقول ان الملء الأول والثاني لم يسبب أي أضرار.
– قالت إن السد خطورة كبيرة على مجتمعات ما وراء سد النهضة، وإنه في تهديد حقيقي لحياة ملايين السودانيين، ولحوالي 50 % من الأراضي الزراعية بالسودان، وإنه توفير المعلومات عن تشغيل السد وملؤه أمر ضروري وحيوي، وإنه عدم اتخاذ مجلس الأمن موقف حاسم يعطي رسالة خاطئة.
– ربطت اللي بيحصل بالثورة السودانية اللي احتفى بيها العالم، وقدمت نموذج للشراكة المدنية العسكرية، وللسعي للسلام عبر منظمة “إيجاد” في شرق أفريقيا، ودي نقطة مهمة بمواجهة الدعاية الإثيوبية.
كلمات الدول الأخرى
– المواقف المتشددة ضد الموقف المصري واللي كانت أكثر وضوحًا كان الموقف الروسي، واللي رفض بشكل قاطع فكرة التلويح بأي عمل عسكري ووصفها بـ “صب الزيت على النار”، وطالب بالعودة للمفاوضات، وكمان قال إنه زيادة عدد أطراف التفاوض -زي الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة – مش هيضيف أي قيمة. وده مش غريب على روسيا اللي معظم تسليح الجيش الأثيوبي من عندها، بالذات الطائرات والدفاع الجوي الأثيوبي.
– الصين كذلك خدت موقف باهت وقالت إنها بتتفهم أهمية النيل لمصر والسودان، لكن الرأي الصيني بأن أي خلافات يجب أن تحل من خلال الحوار والتشاور، واللي بيتمنى مندوب الصين استئنافه في أقرب وقت.
– المشكلة في الموقف الروسي أو الصيني مش فكرة رفض العمل العسكري أو الدعوة للمفاوضات لأن مفيش دولة هتشجع على حاجة زي في جلسة لمجلس الأمن والكل لازم يدعو للحوار، لكن الأزمة هي تجاهل التلاعب الإثيوبي في المفاوضات على مدار سنين، فلما يكون الكلام عن الحوار فقط أو عن رفض دخول أطراف أخرى، فدا بيتجاهل تماما سلوك إثيوبيا السيء تجاه مصر والسودان.
– على الصعيد الإفريقي، ممثل الكونغو الديمقراطية، قال إن بلاده قدمت مبادرات للحوار في عاصمتها الكونغولية على أعلى المستويات للوصول لاتفاق، وإنه هذا المشروع الضخم يمثل مشاكل للجيران الأقرب وهما مصر والسودان، اللذين يعتمد اقتصاديهما على نهر النيل، الذي ينبع من النيل الأزرق”.
– وكمل إنه باقي الاتفاق على الاختلافات التقنية والقانونية الباقية لتسوية أي نزاعات خلال سنوات الجفاف، وإنه الوصول للحل ممكن بتوفر الإرادة عند جميع الأطراف.
– مندوب فرنسا ورئيس المجلس قال إن مسؤولية مجلس الأمن تفادي تحول الخلاف إلى تهديد للأمن الدولي، وضرورة عدم تحول الخلاف إلى نزاع مسلح، لكن فيه كلام أيضا عن ضرورة وقف ملء السد باعتبار دا عقبة حالية أمام التوصل لأي اتفاق.
– ممثلة المملكة المتحدة، قالت إنه بلدها لديها شراكات قوية مع الدول الثلاثة ونعترف بالمصالح الأساسية لكل منهم في النيل، وإنها تعلق أهمية كبيرة على التوافق بين الأطراف الثلاثة، وإنه الوصول لاتفاق تسوية يتطلب تنازل من جميع الأطراف، والامتناع عن أي إجراءات أحادية.
– ممثلة أمريكا قالت إنه بلدها مستعدة لدعم أي جهود بناءة للوصول لحل لقضية السد، وإنها بتدعو لعودة التفاوض تحت مظلة الاتحاد الإفريقي بالاستناد على إعلان المبادئ سنة 2015.
– مندوب المكسيك حذر من وقوع صراع في المنطقة بسبب أزمة سد النهضة، ودعا لحوار على نقاط الخلاف مع عدم قيام أي طرف باتخاذ إجراء أحادي يهدد المسار التفاوضي تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.
– مندوب النيجر قال إنه من الممكن الوصول لحل لاستخدام أمثل لموارد النيل بما لا يضر مصالح الدول الثلاث، وعلى الجميع التوقف عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها التأثير على المفاوضات، وإنه بلاده عندها خبرة في إدارة موارد النيل ترغب في مشاركتها مع الدول الثلاث.
– مندوب كينيا كان أضعف موقف أفريقي وقال إنه بيدعم الوساطة الإفريقية، ويدعو لتجنب الخطابات الاستفزازية بين الدول الثلاث.
– مندوبة أيرلندا دعت إلى ضرورة التوصل لاتفاق بين الدول الثلاث يراعي مصالحهم فيما يخص سد النهضة وضرورة عدم اتخاذ أي إجراءات أحادية تضر بعملية التفاوض.
– إثيوبيا أرسلت وزير “الري” كمندوب لها مش وزير الخارجية، باعتبار إنه الموضوع مجرد مشكلة فنية، والحقيقة الوزير الإثيوبي كان كلامه في منتهى الغطرسة وفيه مغالطات كتير، زي كلامه عن إن مش المفروض مجلس الأمن يناقش الموضوع ده، وإنه مصر دولة أنانية عاوزة تنتفع بالنيل لوحدها، وإنه ده مشروع تنموي وغريب إنه يتناقش في مجلس الأمن، وإنه إثيوبيا مفيهاش كهرباء، وإنه السد ده أصغر من سد أسوان.
******
طيب إيه النتائج المتوقعة؟
– المفروض الأيام دي بتتم جلسات تشاورية قبل ما يصدر مجلس الأمن قراره في جلسة الأربعاء أو الخميس القادم.
– اللي هيصدر من الجلسة بيان، وربما مشروع القرار التونسي بتعديلات أو تصويت على المشروع التونسي، لكن الواضح تمامًا من اللي دار في الجلسة المعلنة إنه مفيش اتجاه لعمل أي قرار ملزم، سواء وقف الملء التاني، وفي دول من الأعضاء الدائمين زي الصين وروسيا مش هيدعموا أي خطوة تهز الموقف الإثيوبي.
– القصة دي يفترض إنها واضحة لمصر لأن مصدر دبلوماسي مصري قبل الجلسة اتكلم مع موقع مدى مصر وقال إن فرص القاهرة في تمرير قرار من مجلس اﻷمن يطالب إثيوبيا بتعليق الملء الثاني لخزان سد النهضة، ليست واضحة، وقال كمان إننا محتاجين لموافقة 9 دول على اﻷقل حتى نستطيع التحدث بجدية عن فرصة صدور بيان رئاسي مجلس الأمن.
– لكن اللي مصر تأمل فيه انه يتم النص على مدى زمني واضح للمفاوضات حتى لو مش ملزم، وأيضا انه يتم النص على وجود وسيط دولي مع الاتحاد الافريقي وليس الاتحاد لوحده.
– وبحسب وكالة رويترز، كتير من الدبلوماسيين الغرب بالمجلس مش عاوزين يتدخلوا بشكل واضح في النزاع المستمر، عشان متبقاش سابقة تسمح لكتير من الدول بطلب مساعدة المجلس في حل نزاعات مائية.
– وده على الرغم من إنه اختصاصات مجلس الأمن بتشمل القضايا اللي بتهدد السلم وقد تؤدي لاندلاع حرب، وإنه المواد من 33 إلى 88 من قانون المجلس بتنص على تدخل المجلس في حال فشل المفاوضات السلمية بين الدول.
– وزير الخارجية السودانية قالت إن معالجة سد النهضة هتكون “سابقة” في الدبلوماسية الوقائية، والنظر في علامات الإنذار المبكر، وإنه ده أفضل بكتير من التعامل مع مهمات لحفظ السلام في وقت لاحق.
– وهنا لازم نعرف إن الجلسة دي انعقدت وفقا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة واللي هو مختص بـ”حل المنازعات بصورة سلمية”، وهنا فيه التزام من مصر والسودان بتطبيق المادة 33 من الميثاق.
– وكمان وفقا للمادة 34 من الميثاق واللي بتنص بوضوح إنه لمجلس الأمن أن يفحص أي نزاع أو أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي أو قد يثير نزاعا لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدولي.
– ودا ردا على الموقف الإثيوبي اللي طول كلمة مندوبها كانت بتحاول تقول إن غريب جدا وجود القضية على طاولة مجلس الأمن.
*******
طيب بعد انتهاء الملف في مجلس الأمن إيه الخطوات المتوقعة؟
– في البوست السابق من أيام اتكلمنا عن السيناريوهات الممكنة، وناقشنا سيناريو الحل العسكري كخطوة أخيرة بعد استنفاذ الوسائل الدبلوماسية، واللي يبدوا زي ما توقعنا إنه جلسة مجلس الأمن مش هيصدر عنها شيء مهم أكتر من الدعوة لاستكمال التفاوض بحسن نية.
– بشكل عام الهدف اللي كان مطلوب من جلسة مجلس الأمن هو إطلاع الدول الكبرى على تطورات الموقف وجوهر المشكلة الحالية بين الدول الثلاثة، مع تمني بالوصول لصيغة ملزمة لأثيوبيا بعمل اتفاق نهائي، وخلينا فاكرين كويس إنه في 2020 مصر والسودان وأثيوبيا وصلوا لصيغة نهائية تضمن عملية تشغيل السد وإدارته بشكل عادل برعاية أمريكية، ورفضت إثيوبيا توقع في النهاية بعد ما وقعت مصر والسودان !
– وبالتالي إذا محصلش تحديد لسقف زمني واضح للتفاوض تحت رعاية الاتحاد الإفريقي فالمفاوضات ملهاش أي معنى، وده في حال قبول مصر والسودان استمرار التفاوض بالشكل ده مرة تانية، في ظل استمرار إثيوبيا في الملء الثاني للمياه.
– وعلى الرغم من إنه مصر والسودان بيأخروا في اللجوء لأي حل عسكري من سنين، وده بحد ذاته إيجابي لإنه مش مطلوب أبدا التعجل بالمخاطرة دي، لكن لازم وضروري لما نضطر ليه بالسيناريوهات المختلفة والمعقدة يكون هو الخيار الأخير، مع حساب النتائج المتوقعة للحل العسكري اللي لازم تكون كلفته أقل من أي ضرر متوقع، لأن مينفعش بحسابات المكاسب والمخاسر نورط نفسنا والسودان في حرب مفتوحة بدون حسابات.
وهنا مادة فيها تقييمنا للخيارات المتاحة:
– وارد طبعًا يكون في سيناريوهات مختلفة، إحنا في النهاية مش أصحاب القرار، في مؤسسات عسكرية ومخابراتية هي اللي شغلها دلوقتي دراسة كل سيناريو ورفع وضع الاستعداد في حال اختيار اللجوء للقوة، وفي كل الأحوال ده لما يحصل هيتحرك مجلس الأمن والدول العظمى بشكل أكبر وأسرع وأكثر جدية.
– ولازال عند مصر بعض الأمور اللي لازم تعملها قبل أي عمل عسكري مباشر كنوع من التصعيد الأخير اللي يبدأ يلفت الأنظار فعليًا لوجود أزمة عسكرية للاشتعال، زي وقف حركة الطيران مع إثيوبيا من جانب مصر والسودان، توجيه إنذار ليها بالتوقف عن الملء الثاني، سحب الاستثمارات والمشاريع والعمالة المصرية والسودانية في إثيوبيا، سحب التمثيل الدبلوماسي وطرد الدبلوماسيين الأثيوبيين، ودي كلها بتكون خطوات تمهيدية لأي خطوة عسكرية، قد تتسبب في تدخل عاجل من الدول العظمى لوقف التصعيد ومحاولة احتواء الموقف، وده المطلوب أصلا.
– إثيوبيا من بداية المفاوضات لحد النهاردة وهي بتشتري وقت، وخطتهم مؤخرا قالها مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية، الجنرال بوتا باتشاتا ديبيلي: “بعد الملء الثاني، سيأتي الجميع إلى طاولة المفاوضات، صدقني لأنه ضخم (السد)؛ 13 مليار متر مكعب. لذا على الجميع؛ السودان ومصر أن يحافظوا على السد ويمنعوا تدميره من قبل بلدان أخرى، وإذا تم تدمير السد، فلن تجد لا السودان ولا مصر، حيث سيجرفهما الطوفان إلى البحر المتوسط”.
لكن زي ما شرحنا سابقا غير مسألة ان التدمير ده بحد ذاته له سيناريوهات بيختلف فيها الخبراء، لكن كمان فيه خيارات عسكرية أخرى غير قصف السد.
– كمان لو الملء خلص احنا حصتنا هتنقص بحوالي 9 مليار متر مكعب في الفترة دي، صحيح في مخزون في بحيرة ناصر خلف السد العالي يقدر يعوضنا، لكن الكارثة هتكون في التحكم الإثيوبي بمصير المياه لاحقًا، خاصة انهم اعربوا اكتر من مرة عن نوايا لبيع المياة باعتبارها ملكية إثيوبية.
********
– وزي ما عندنا تخوفات كبيرة من استمرار الملء التاني إنه ده هيشجع باقي دول المنبع على بناء سدود مشابهة وعدم الاعتداد بأي حصص تاريخية لمصر أو السودان في النيل وبالتالي تزايد وضعنا السيء في الموارد المائية، من ناحية تانية إثيوبيا بتستثمر في خطاب إنه مصر دولة استعمارية وطماعة، وهتحارب إثيوبيا لأنها دولة إفريقية سمراء بمنطق عنصري، وبالتالي الدعوة لموقف إفريقي جماعي ضد مصر وده هيضر بمصالحنا جدًا.
– وعليه لازم الاهتمام بفكرة الرد على الدعاية الإثيوبية دي دولياً وإفريقياً، بخطاب متوازن وعاقل، لأن زي ما شوفنا خطابهم في مجلس الأمن كان عبارة عن خلطة مغالطات تاريخية وواقعية وقانونية، والرد عليها بمنطق وحلول وتعرية للمماطلة والمراوغة لازم يستمر ويتم بكفاءة أعلى تتواصل مع الرأي العام العالمي بصورة سليمة.
– كذلك مع ضرورة البناء والتشبيك مع الدول اللي موقفها متفهم للموقف المصري سواء في مجلس الأمن أو خارجه، ومحاولة توضيح والضغط على الدول اللي كنا بنعتبرهم حلفاء لأن القضية دي يفترض ما قبلها ليس كما بعدها في خريطة تحالفتنا.
– وأخيراً لازم نحط خطوة مجلس الأمن في حجمها الطبيعي، لأنها مجرد خطوة في الطريق، ومينفعش نتأمل منها أكثر مما يجب خاصة بعد الخطابات المخزية من بعض الدول الكبرى، ونستمر في طريق الضغط وممارسة الحشد لقضيتنا الوجودية.
*****
– وبنكرر كلامنا السابق إن مسألة مياه النيل أكبر حتى من كونها أمن قومي لكل مصري، دي حياة أو موت لمصر حرفيا، مفيهاش مؤيدين ومعارضين، ومطلوب السلطة تمد يدها بخطوات إيجابية لتوحيد جهد كل المصريين بالداخل والخارج بشراكة حقيقية، ونتمنى نشوف تعامل على قدر التهديد الكبير ده لأمننا المائي والغذائي، من كل الأطراف الرسمية والشعبية في مصر، وبالتأكيد إحنا مع كل الاختيارات اللي تضمن حقنا كمواطنين مصريين في مياه النيل.
ويا نيل ما بعدك نيل !



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *