– أصدر الرئيس السيسي قرار بيأجل فيه تطبيق تعديلات قانون الشهر العقاري لمدة “سنتين” كفترة انتقالية يحصل فيها حوار مجتمعي، مع تحصيل قيمة ثابتة ومخفضة خلال السنتين عند تسجيل الأملاك.
– وبالقرار ده وقف القانون اللي كان هيدخل حيز التطبيق يوم السبت القادم، بعد اعتراضات كبيرة جداً على وسائل التواصل الاجتماعي، ومحاولات إعلامية وحكومية لاستيعاب وتهدئة الغضب ده، وصولا لإيجاد طريقة لسحب القانون مؤقتا.
– إيه قصة القانون ده وأهميته؟ وليه تم وقفه؟ ومين المسؤول عن القانون ده؟ ده اللي هنتكلم عنه في البوست ده.
*****
إيه قصة القانون ده؟
– قانون الشهر العقاري الجديد رقم 186 لسنة 2020، ده عبارة عن مادة واحدة، المادة دي كانت بتجبر المواطنين على تسجيل ملكيتهم للعقارات في الشهر العقاري، وإنه ده هيحصل عن طريق عدم الاعتراف بأحكام صحة التوقيع وعدم تقديم مرافق (كهرباء ومياه وغيره) إلا لشقق وبيوت مسجلة في الشهر العقاري.
– التعديل ده تم في شهر أغسطس اللي فات، لكنه مخدش صدى إعلامي كبير وقتها نظراً لأنه عدى بسرعة، وكمان لأنه الحكومة مررته في وسط انتخابات النواب، وتم التصديق عليه بسرعة مع تأجيل تطبيقه لمدة 6 شهور.
– الغرض من تعديل قانون الشهر العقارى كان تبسيط إجراءات التسجيل واختصار دورتها لحث المواطنين على إثبات ملكياتهم العقارية بعد أن تم حسمها قضاء؛ عشان يحلوا مشكلة إعادة بحث تسلسل ملكية العقار أمام مصلحة الشهر العقاري بعد الفصل في المسألة بموجب أحكام قضائية نهائية.
– اللي فجر الموضوع قريب هو قرار وزير العدل بإصدار اللايحة التنفيذية للقانون في نهاية شهر يناير، واللي معناه بشكل عملي بداية تطبيق القانون فعلاً في 6 مارس، واللي هيحمل المواطنين تكاليف كبيرة للتسجيل، تشمل ضريبة تصرفات عقارية 2.5% ورسوم تسجيل لنقابة المحاميين 1% وغيرها من التكاليف الكبيرة جداً.
– مع بداية صدور اللايحة التنفيذية وتصريحات الحكومة خلال الـ 10 أيام اللي فاتو بدأت الدنيا تتقلب، لأنه الإصرار على تحصيل فلوس من الناس بعد موضوع المخالفات شيء صعب جداً، ومعناه إنه الدولة بتجبر المواطن على دفع مصاريف مبالغ فيها كل شوية تحت أي حجج، في شكل أقرب ما يكون للجباية.
– وعلى الرغم من إنه موضوع تسجيل العقارات ده مهم فعلاً لأسباب كتيرة، زي حصر الثروة العقارية، ومنع التلاعب في الملكيات، وتوفير قواعد بيانات كبيرة ومهمة بالدخل والثروة تسهل عملية تحصيل واستهداف الضرائب، وده كله حاجات بتتعمل في العالم كله، لكن عندنا الطريقة كانت بس مجرد “هاتو فلوس” وإلا هنقطع عنكم الخدمات، وده شيء بيدمر أي فكرة أو هدف كويس ممكن كان يحصل من خلال القانون الجديد.
– ومع نقاشات الناس الغاضبة بدأت أحزاب ونواب من المعارضة تشوف حلول للتراجع، واللي يبدو إنه كان السبب الرئيسي فيها تقارير من الأجهزة الأمنية بتحذر من خطورة الموضوع وتأثيره وتراكم الأعباء بعد غرامات قانون مخالفات البناء.
– وشفنا مثلاً بشكل استثنائي انتقاد قوي وكبير من الإعلاميين للقانون، واللي بعضهم وجه جزء كبير من الانتقاد لحزب مستقبل وطن بصفته اللي معاه الأغلبية، ودا خلى الحزب يقدم شكاوى للهيئة الوطنية للإعلام في الصحفي إبراهيم عيسى، وحتى البرنامج بتاعه اتحذفت مقاطع واتشالت من فيديوهات من على اليوتيوب.
– في الأوساط السياسية والبرلمانية حاليا بيتم تداول إنه حصل اجتماع لحزب مستقبل وطن بقيادة أحد الظباط الكبار في جهاز الأمن الوطني، وبناء عليه تم الاتفاق على التراجع .. سواء ده دقيق أو لا، المؤكد إن قدامنا كل الأحزاب القريبة من السلطة بقت فجأة بتطلع بيانات تتكلم عن التراجع وتعديل القانون، رغم إنه نفس الناس دي هما اللي أصدروا القانون الأولاني، وكمان معظمهم كان بيدافع عنه قبل إعلان التراجع.
– وبالفعل اتقدم يوم الأحد مقترحات بالتعديل من أغلب الأحزاب، والحكومة نفسها أعدت مشروع قانون معدل، وكانت الخناقة بدأت تبقى القانون يتأجل 6 شهور ولا سنة ولا سنة ونص.
– لحد ما أصدر الرئيس السيسي بيان بيقول فيه إنه بيطلب تأجيل القانون سنتين، واستبدالها بـ”تحصيل قيمة ثابتة مقطوعة مخفضة وواضحة عند تسجيل الأملاك، حسب مساحة ونوع الملكية”، ومن السخرية إنه في نفس الجلسة اللي كان نواب مستقبل وطن بيرفضوا فيه أي مقترح بالتأجيل أكتر من سنة، قعدو يسقفوا لقرار الرئيس ويشيدوا بحكمته وحرصه على مصلحة المواطنين والتخفيف عليهم.
*****
نشوف إيه من ده كله؟
– كل اللي حصل في الموضوع ده هو نتيجة غياب السياسة والديمقراطية في مصر، لأنه ببساطة مينفعش يطلع قانون في أي بلد ديمقراطي فيه برلمان حقيقي، بدون ما القانون ده يكون بيعبر عن رضا مجتمعي، ويمر بحالة كبيرة من النقاش والتسويق باعتباره شيء بيتعمل لخدمة المواطن، وده مش هيحصل إلا لو المواطن نفسه بيشارك في المناقشات مع النواب في جلسات استماع، ومؤتمرات وندوات وغيره عشان يضمن النواب إنه القانون هيحل مشكلة في المجتمع.
– اللي حصل كان العكس تماما القانون صدر بعدين بقى اتفاجئوا إن الناس بتقول رأيها فيه والنقاش اتفتح، وإن كان لازم نقول إن خطوة التراجع مهما كان هي جيدة ويا ريت تبقى سياسة تطبق، لأن التراجع مش عيب ولا بينقص من هيبة حد زي ما المسؤولين بيتخيلوا أحيانا.
– شيء غريب جداً إم كل الأطراف بتتبرأ من مشروع قانون هما اللي ساهموا فيه وكانو بيدافعوا عنه لحد قبل القرار بيومين، فالحزب اللي معاه الأغلبية البرلمانية المفترضة، وقدم تعديل للقانون باعتباره بيشيل الأعباء من على المواطن، هو نفس الحزب اللي كان معاه الأغلبية في البرلمان اللي فات، وبالتالي لو كان موضوع الأعباء ده فعلاً فارق معاه، فليه وافق على القانون في البداية؟ وليه كان بيدافع عنه لحد ما جت التعليمات بالتأجيل؟
– نفس القصة فيما يخص الرئاسة، الرئيس وافق على القانون من كام شهر وصدق عليه، وبالتالي كان ممكن الرئيس يعدل القانون أو يطلب إعادة النظر فيه لو كان مش عاجبه، لكن الموضوع كله مرتبط باعتبارات تانية، زي تقارير الأجهزة الأمنية وتحذيراتها من الغضب ورصد لردود أفعال الناس على السوشيال ميديا.
– وبشكل عام البرلمان والإعلام والحكومة أصبحت كلها مجرد أدوات بتشتغل لصالح الأجهزة الأمنية الإعلام اتأمم عملياً ورسمياً بشراء المخابرات للقنوات والصحف وإشراف ظباط على الإعلام وبيشتغل بالزرار، ونفس الأمر بالنسبة للبرلمان اللي كتير من نوابه جم بالتزوير في المقاعد الفردية، أو تم اختيارهم في قايمة أشرفت عليها نفس الأجهزة الأمنية، والحكومة بقت صدى فقط لسياسات الرئيس، فالقوانين والقرارات والمشهد السياسي ده كله مبقتش بتعتبر صالح المواطن من البداية، وبقى فيه انتظار لرأي الأمن، في مسائل اقتصادية ومجتمعية.
– طبعاً شيء كويس جداً إنه القانون إتأجل سنتين، لأنه فعلاً كان عبئ كبير جداً على الناس، والتراجع ده يدي الناس شوية هدوء، لكن المقلق أكتر من القانون هو المنهج نفسه من فرض القوانين بالقوة والتعليمات بدون مناقشات ديمقراطية أو مراعاة فعلية لمصالح الناس أو وضعها.
– لأن نفس القصة البديل المقدم مش عارفين تم تحديده بناء على أيه ولا القيمة الثابتة دي مين اللي حددها، وهي نفسها فكرة القرار الفوقي، اللي بيتم ترويجه على إنه هبة ومنحة.
– المجتمعات الديمقراطية الناس بتدفع فيها ضرايب أكتر من بلد زي مصر بكتير، ضرائب دخل وضرائب ثروة، وفي قوانين بتمنع التهرب من الضرائب وبتعاقب عليها بقوة، لكن الناس بتدفع الضرائب دي عشان بتاخد قصادها خدمات حقيقية ومحترمة أهمها سيادة القانون والانتخابات النزيهة.
– وبالتالي المواطن زي ما بيدفع ضريبة فهو بينتخب الناس اللي بتدافع عن مصالحه وتعبر عنه في البرلمان وفي المجالس المحلية وفي الرئاسة، ولما الحكومة بتحب تعمل قانون فبتناقش المواطن اللي بيدفع الضريبة ده الأول، مش بتجبره عليها مباشرة.
– نتمنى إننا نشوف في بلدنا برلمان حقيقي بيناقش القوانين وبيطلعها بناء على مصلحة الناس، مش بناء على تعليمات الأجهزة الأمنية، ونتمنى إنه اللي حصل مع قانون التسجيل العقاري يدي درس للحكومة والدولة إنه مينفعش يبقى الهدف بس إننا نجمع أكبر قدر من الفلوس من الناس في الظروف الاقتصادية دي.
– عاوزين نشوف نقاش مجتمعي حقيقي عن القانون بدون تدخل أمني، ونسمع آراء المتخصصين ونشوف التجارب اللي حوالينا في تطبيق شيء مهم زي دا محدش بينكر أهميته بشكل عام، لكن تفاصيل كلفته وأسلوبه وطريقته وإخراجه كلها كانت أبعد ما تكون عن مراعاة ظروف المواطن والمجتمع.
*****



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *