يناشد الموقعون على هذا البيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتزام الحياد تجاه الانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك بتطبيق نفس إجراء الموافقة على “إلغاء الاستدعاء” للمرشح سامي عنان، كما حدث مع المرشح عبدالفتاح السيسي في 2014 بعد خروجه من الخدمة.
علماً بأن المشير السيسي وقتها أعلن ترشحه مرتدياً البذلة العسكرية، أي أنه كان مازال في الخدمة، وقبل قبول استقالته، بينما الفريق عنان قد أحيل بالفعل للتقاعد منذ 2012، ولا ينقصه سوى إجراء إلغاء الاستدعاء الذي يوضع تحته قادة القوات المسلحة بعد خروجهم، وهو ما يفترض أن يتم فور طلبه.

يناشد الموقعون على هذا البيان المجلس العسكري، انطلاقًا من موقف المجلس العسكري السابق بالانحياز لإرادة الشعب أثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير، بألا ينحاز إلى الرئيس الحالي لإقصاء منافسيه، مهما كانت الصلات العسكرية التي تربطهم مهنيًا به كقائد أعلى للجيش في هذه اللحظة، فهي صلات لا تختلف أبدًا عن تلك التي ارتبط المجلس السابق بها مع الرئيس الأسبق حسني مبارك، بل ولعل الأخيرة – بحُكم استمرارها لثلاثين عامًا – كانت أكثر تجذرًا مما تمتع به أي رئيس مصري في تاريخ الجمهورية، بيد أن تلك الروابط لم تمنع المجلس من الامتثال لصوت الشارع قبل سبعة أعوام بدعم تنحي مبارك، وبالمثل نتطلع ألا تمنع المجلس اليوم من اتخاذ موقف مشرّف جديد يضاف لتاريخ قواتنا المسلحة، ويمحو بعضًا مما لاقته فئات الشعب من سلبيات تحت حكم المجلس العسكري بالماضي.
نناشد المجلس الأعلى بالقوات المسلحة أيضاً إنطلاقاً من كون مصر شهدت تحت إشراف المجلس السابق في 2011 أول انتخابات حرة ونزيهة في تاريخها القريب، وعلى الرغم من سلبيات شتى مرت بها البلاد تحت حكم المجلس في هذين العامين، إلا أنه يُحسب له أنه ظل ملتزمًا بفتح صناديق الاقتراع للمواطن المصري في محافل عدة، دون الانحياز العلني لأي جانب بعينه خلال هذه الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما سيتحول لانحياز فج لو رفض معاملة المرشح عنان كما عامل المرشح السيسي.

على ضوء تلك المواقف، فإننا نتطلع إلى موقف مماثل يُمليه المنطق قبل أن تُمليه القيَم، لا سيّما ما يتعلق بالمرشح المحتمل سامي حافظ عنان وهو رجل من رجال القوات المسلحة نفسها، لذلك فإن التزام حياد مماثل تجاه رجل انتمي له في السابق، ولم يعد مقيّدًا بالخدمة العسكرية بعد تقاعده، يكون أمرًا أولى، إذ أن شعبنا لم يعهد رؤية قيادة جيشه وهي تنحاز ضد رجل من رجالها، لتحرمه من حق مكفول بنص الدستور لكل مواطن، وهو أمر ليس من شأنه فقط أن يقوّض فرصة إجراء انتخابات تنافسية ونزيهة ، بل وسيسيء للقوات المسلحة نفسها أن يرى كل المصريين بأعينهم كيف بات رجالها يتحزّبون ضد بعضهم بعضًا.

بناءً على ذلك، فإن أقل ما ننتظره من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، احترامًا لقاماته ورجاله، واحترامًا من قبل ومن بعد للوطن وقيم المؤسسات والدستور، هو اتخاذ هذا الموقف المحايد الذي لن ينساه الشعب المصري. ولما كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد قال في بيانات سابقة إنه انحاز للإرادة الشعبية، فإن أكثر الانحيازات تقدما هى تلك التى تعبر بتلك الإرادة عبر خيارات سلمية حضارية تتجلى فى انتخابات حرة ونزيهة ومتساوية الفرص، وهو ما يتناقض مع ما نشهده من انتهاكات، وما سيُفقد تماماً لو انحاز المجلس للرئيس الحالي.


المصادر




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *