– قبل أيام اللي فات أصدرت محكمة جنايات دمنهور حكم ببراءة 19 عامل من عمال مصنع كفر الدوار للغزل والنسيج بعد ما كان نفس المحكمة أصدرت حكم في ديسمبر 2020 بسجن العمال دول مدد تتراوح بين 10 سنوات والمؤبد على خلفية اتهامات بالتجمهر وتعطيل عمل الشركة وغيرها.
– حكم البراءة بالطبع مهم للعمال ولفريق محامين المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية اللي كان فريق الدفاع عن العمال، لكن القصة أكبر بكثير من حكم البراءة وتتعلق بالشركة نفسها ووضعها الحالي ووضع أكثر من 7000 عامل شغالين فيها، وبالعموم بوضع الحركة العمالية في مصر كلها.
– في البوست ده هنحكي لكم قصة القضية الأخيرة؟ وحكاية تصفية المصنع أو تطويره بحسب الحكومة؟ وفي النهاية هنتناقش في وضع الشركة الحالي؟
*****
إيه هي القضية؟
– في مارس وأبريل 2020 حصل اعتصام في الشركة بسبب خلافات بين اللجنة النقابية (العمال) وبين الإدارة لأن العمال طالبوا بصرف الأجور المتأخرة، وصرف مستحقات مالية للخارجين على المعاش، ورصيد الأجازات، ومصاريف جنازة للمتوفي، وتشغيل المستشفى الخاص بالعمال، وتطوير أسطول العربات المتهالكة.
– على خلفية الاعتصام تم القبض على العمال بعد محضر من مجلس الإدارة وتم تحويل المحضر لنيابة أمن الدولة العليا.
– الكلام ده كان في أبريل وبعد الإفراج عن العمال المحتجزين في مقابل فض الاعتصام وتنازل مجلس الإدارة عن المحضر اتفاجئ العمال في بداية ديسمبر 2020 بأنه في أحكام غيابية بتصل للمؤبد في حقهم، بدون حتى حضور أي عامل منهم تحقيقات النيابة.
– الحكم جاء بناء على اتهام العمال بحجز رئيس مجلس الإدارة، وسرقة مبلغ مالي قدره 50 ألف جنيه، والإضرار بممتلكات الشركة وتهم أخرى غريبة، والغريب أنه الحكم كان مجحف جداً لأنه أكبر حكم في تاريخ الحركة العمالية في مصر منذ إعدام العاملين خميس والبقري في كفر الدوار من أكثر من 68 سنة تقريبا.
– حكم الإدانة استخدم تجميعة من القوانين زي قانون العقوبات وقانون التظاهر والتجمهر وقانون استخدام الأسلحة والذخائر، والنتيجة كانت حكم شديد العنف بالمؤبد، لمجرد إن العمال طالبوا بحقوقهم.
– بعد كده تشكل فريق محامين من المركز المصري وطلب إجراءات إعادة المحاكمة وتم تأجيل القضية مرتين لحد ما صدر حكم البراءة الحالي اللي انتصر للعمال دول.
– القضية الغريبة وتفاصيلها الكتيرة مش أقل غرابة من اللي بيحصل مع الشركة نفسها واللي محدش عارف هيتم تطويرها ولا تصفيتها وتسليم الأرض للهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
*****
إيه اللي بيحصل مع الشركة؟
– من مارس 2020 وفي مخاوف عند العمال من تصفية الشركة، وكان جزء من مطالب العمال إقالة رئيس الشركة واللي بحسب كلامهم كانت سياساته الهدف منها خسارة الشركة تمهيدا لتصفيتها.
– المخاوف من تصفية الشركة بدأت تتحقق في ديسمبر 2020 لما أصدر وزير قطاع الأعمال قرار بغلق المصنع لمدة 9 شهور عشان نقل المصنع لمكان تاني في قرية البيضا حوالي 3 كيلو متر بعيدا عن المكان الحالي له.
– وعلى الرغم من أنه قرار الوزير قال بصراحة أنه الشركة في خطة تطوير قطاع النسيج اللي الحكومة هتستثمر فيه 21 مليار جنيه عشان تحول الشركات الخاسرة لشركات رابحة إلا انه التخوف عند العمال من التصفية فضل موجود.
– ده لأنه في مؤشرات للتصفية أهمها أنه المصنع اللي فيه أكثر من 7 آلاف عامل معظمهم فوق الخمسين، وفتحت الشركة الباب للمعاش المبكر للعمال يعني فيه تخوف مشروع في اتجاه لخروج العمال على المعاش المبكر وتصفية الشركة.
– برضه المخاوف دي تأكدت بعد اجتماع اللجنة النقابية مع إدارة الشركة في 27 ديسمبر 2020 واللي الإدارة أبلغتهم أنه هيتم غلق مصنع كفر الدوار على عكس ما هو كان مطروح في خطة التطوير واللي قالها ليهم وزير قطاع الأعمال في سبتمبر 2019، واللي كانت بتقضي بضم شركات أخرى إلى شركة كفر الدوار مش العكس.
– دا بالإضافة لأن العمال كان قدامهم أمثلة تصفية لشركات قطاع الأعمال مؤخرا زي القومية للأسمنت والشركة المصرية للملاحة البحرية، لذلك كل تخوفاتهم كانت مشروعة.
– رفضت اللجنة النقابية غلق الشركة ونقل العمال لقرية البيضا، وبدأت في اعتصام في ديسمبر اللي فات، لكن فضوا الاعتصام بعدها لأنهم عرفوا أنه قرار التصفية قرار سيادي لأنه أرض المصنع هتروح للهيئة الهندسية عشان إنشاء مشروع سكني عليها، بالإضافة لضغوط أمنية، بحسب شهادات عمال من المصنع، نقلها موقع مدى مصر، هتلاقوها بالكامل في التعليقات.
– دلوقتي فيه وجهتين نظر الدولة شايفة أنه نقل المصنع لقرية البيضا ده اسمه اندماج مش تصفية زي ما العمال بيقولوا أنها تصفية، والدولة شايفة برضه المعاش المبكر حل لتخفيض النفقات بينما العمال شايفين أنه تسريح ليهم، الدولة شايفة أنها تبني مشروع سكني على أرض المصنع القديم وتدمج مصنع كبير زي كفر الدوار في 7000 عامل في مصنع أصغر زي (صباغ البيضا) اللي فيه 1100 عامل بس ومساحته حوالي 20 % من مساحة مصنع كفر الدوار مش تصفية.
– طيب الدولة عايزة تنقل المصنع ليه؟ السبب الرسمي هو بناء مشروع سكني عشان محور المحمودية اللي المفروض يمر من جنب أرض المصنع في كفر الدوار ، وعشان كده الأرض هيتم تسليمها للهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
*****
إيه الوضع الحالي؟
– الحكومة مستمرة في خطة نقل المصنع، وتصفية العمال اللي فيه عن طريق المعاش المبكر وده بعيدا عن أي شيء قيمة مضافة مهدرة في الاقتصاد خاصة في مصنع كبير زي ده، من المفترض أنه كان جزء من خطة تطوير قطاع النسيج في مصر.
– الخطة الحكومية على الورق كانت طموحة جدا، وتعتبر خطوة إستراتيجية، واتعملت بالتعاون مع مكتب أمريكي للاستشارات اسمه “وارنر” وكانت بتستهدف مضاعفة طاقة الشركات الإنتاجية الحالية 4 مرات، وتحويل خسائر شركات الغزل والنسيج لأرباح.
– إيه اللي غير مستهدفات خطة التطوير بالنسبة لشركة كفر الدوار، اللي كانت ركيزة أساسية في الخطة، دا سؤال وعلامة استفهام محدش قادر يجاوب عليه لحد اللحظة.
– لكن المثير في القصة واللي أصبح واضح مع الوقت أنه أحكام المؤبد الأولى كانت وسيلة للضغط على العمال للقبول بقرار نقل المصنع، والبعض بيعتقد إنها كده اتلغت لاحقا بعد جلسات قليلة، وده طبعا ممكن يكون استخدام سيء للقضاء في التحكم في العمال وإجهاض تحرك نقابي.
– كان في طرق كثيرة للتفاوض مع العمال على نقل المصنع، سواء نقل المصنع لمنطقة أكبر أو حتى توازي مساحته لو مفيش بديل يعني عن إنشاء مجمع سكني في أرض المصنع عشان محور المحمودية، يعني كان ممكن الوصول لحل وسط بالتفاوض نحافظ على المصنع ونعمل المشروع السكني في نفس الوقت.
– لكن اللي حصل بيقول إن نية الحكومة تجاه المصنع اتغيرت، والشكوك في تسريح العمال عن طريق المعاش المبكر لها وجاهتها، بالتالي هنخسر العمال والمصنع، رغم إن كان فيه خطة واضحة لتطوير العمال دول بجانب الآلات والمصنع، لكن تم التخلي عنها لصالح إيه، محدش عارف.
– الطريقة دي في إدارة البلد فيها مشكلة كبيرة، لأنها مش بتسمع غير وجهة نظر واحدة بس، وبتعمل اللي عايزاه الحكومة وتعدل فيه بغض النظر عن الأثار الاقتصادية والاجتماعية للقرارات دي.
– بنهنئ عمال كفر الدوار على البراءة من تهم ملفقة كانت ممكن لا قدر الله تخليهم يفضلوا في السجون لسنوات طويلة، وفي الوقت بنتمنى الحكومة تراجع تعاملها مع الملف ده بالكامل، ويكون العمال هما أول طرف حاضر وشريك في قرارات التطوير للحفاظ على الأصول الصناعية أو على أسوأ الظروف قرارات التصفية لو لا بديل عنها، ده لصالح العمال ولصالح الاقتصاد المصري ككل.
*****



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *