– من أيام انتشر فيديو لنبيلة مكرم، وزيرة الهجرة المصرية، أثناء كلامها وسط أفراد من الجالية المصرية في كندا. الوزيرة في الفيديو ظهرت وجنبها أحمد أبو زيد، سفير مصر في كندا، بتقول: “إحنا ما عندناش غير بلد واحدة.. مصر، وما نستحملش ولا كلمة عليها بره”. وبعدين سألت: “أي حد بره البلد يقول كلمة على بلدنا، يحصله إيه؟” مسمعناش لو كان الحضور ردو، وجاوبت وهي رافعه أيدها لرقبتها بنبرة سخرية: “يتقطع”.

– الفيديو انتشر جدا، ونقلته واتكلمت عنه مواقع ووسائل إعلام أجنبية وعالمية. وفي الصحافة الأجنبية تم استحضار بشاعة قصة اغتيال وتقطيع الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وربطه البعض بالمعارضين المصريين في الخارج.

– وزيرة الهجرة بعد أيام من انتشار التصريح، أصدرت بيان بالانجليزية بيشرح بهدوء وجهة نظرها، وقالت “يمكنني أن أفهم كيف يمكن تفسير العبارة أو الإيماءة التي قمت بها بكونها مسيئة أو غير حساسة”، وقالت إن اللي قالته كان تعبير مجازي مصري في أجواء ودية مع الحضور، وإنها متقصدش المعارضين، وإن الدولة بتحمي أبنائها مش بتهددهم.
لكن كان ملفت إن بالعربي مصدرش أي بيان شبيه، والوزيرة عملت مداخلات قالت فيها تبريرات وكمان قالت اللي حصل بسبب ترصد الإخوان وان اللي نشر الفيديو من الجزيرة!
ليه محصلش علي الأقل اعتذار للمصريين ولو باعتبار إنها زلة لسان غير مقصودة قد يؤدي لترويع مواطنين؟

– حتى لو صدقنا كلام الوزيرة، وعدينا إنها لم تعتذر، فبشكل عام، هو ينفع الدولة تبقى بتمارس رقابة على حق المصريين بالخارج في التعبير عن آرائهم السياسية؟ وهل مش من حق المواطن المصري داخل أو خارج بلده إنه ينتقد سياسات؟

– فرق كبير بين مصر بلدنا وبين استخدام “مصر” لوصف الكلام عن قرارات من يحكم أيا كان، وللأسف بنشوف كتير خلط بين الاتنين.

– للأسف، فيه نظرة سلبية، بيتصورها البعض في حق المصريين بالخارج، إن حقوقهم منقوصة كونهم مابيتعرضوش لنفس اللي بنتعرضله داخل البلد. بس ده كلام مؤسف، وبيخالفه المنطق، قبل ما يخالفه الواقع والدستور المصري الحالي، اللي بيأكد على حق المصريين في الخارج على التصويت والترشح للانتخابات. فمش هنرجع لورا ونناقش حقهم في التفكير والتعبير.

***

– بشكل عام، في السنوات الأخيرة، اتحولت كتير من السفارات المصرية لأماكن تتبع وتضييق على المصريين المعارضين، أو اللي بينتقدوا السلطة الحالية على فيسبوك. وبقت إجراءات زي تجديد جواز السفر بتتأخر أو بتترفض. وده أمر اتكرر مع أكتر من باحث وطالب، بدرجات متفاوتة.

– وخلينا نفتكر إن الباحث إسماعيل الإسكندراني تم القبض عليه بعد مؤتمر علمي في أحد المراكز البحثية في ألمانيا عن “مزاعم الإرهاب ومحاولة تفكيكه”، بعد مذكرة قدمها السفير المصري بدر عبد العاطي للجهات الأمنية. وده بعد اعتراض السفارة على موضوع المؤتمر. ورغم نفي عبد العاطي لكونه سبب في القبض على الاسكندراني لكن الرفض اللي اتقدم لمركز بحثي، على مناقشة باحثين لقضية مصرية ومشاركة مصريين فيها، هو دليل على النمط المقصود والمتبع.

– تصريحات زي دي، حتى مع عدم قصد المسئول اللي قالها في المعنى المباشر، في دول بتقدر وتحترم حقوق الإنسان، كان ممكن ينتج عنها عزل المسئول اللي صرح بيها. وكانت تستوجب اعتذار من رأس السلطة التنفيذية، للتأكيد على مسؤولية الدولة عن المواطنين في الخارج، وعن سلامتهم وعن حقهم في التعبير. وللتأكيد على إن مش من حق حد يهدد مواطنين بيخالفوه في الرأي. ده بديهيات السياسة والمسؤولية والدبلوماسية ومعرفة الحقوق والمواثيق والأعراف الدولية.

*****




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *