– في حملة الاعتقالات اللي حصلت بعد مظاهرات 20 سبتمبر، كانت واحدة من أغرب الحالات لما الشرطة قبضت على المحامي محمد حمدون، وزوجته، وأخوه في مدينة دمنهور، وأفراد آخرين من أسرته بسبب شغله في الدفاع عن المقبوض عليهم.
– على مدار الشهر اللي فات، تم اعتقال أفراد آخرين من أسرته، ثم الافراج عنه. ومن يومين أعيد اعتقاله تاني هو ووالده، عشان كانوا بيطالبوا بالإفراج عن باقي أفراد الأسرة. هنتكلم في البوست ده عن التنكيل اللي بيحصل بالأسرة دي وغيرها من الأسر بسبب مواقفهم. السياسية.
******
– يوم 26 سبتمبر، اتقبض على محمد حمدون، وهو محامي حقوقي ورئيس اللجنة القانونية في حزب الدستور بالبحيرة وأحد المحاميين اللي بيتابعو قضايا المعتقلين السياسيين، وزوجته أسماء دعبيس (مؤسسة حركة بنت النيل للدفاع عن حقوق المرأة)، وأخوه أحمد حمدون، وهو معيد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وباحث مميز وبيكتب مقالات تحمل آراؤه السياسية وحاصل على الماجستير بعد تعسف أمني ضده لمدة سنتين بسبب رفضه العمل مع جهاز المخابرات العامة “بحسب شهادة والده”، أثناء جلوسهم على أحد المقاهي في مدينة دمنهور، لأنهم كانوا متضامنين مع أهالي المعتقلين وبيبعتوا معاهم تلغرافات للنائب العام عشان يكشفوا عن مكان احتجازهم.
– أثناء القبض عليهم، التلاتة اتعرضوا للضرب، وتم تغمية عنيهم وربط ايديهم بأحزمة جلدية، والأمن خد كاميرات المحلات اللي في الشارع ده، حسب شهود عيان شافوا الواقعة، وبعضهم صورها ونشرها على فيس بوك. تم الاستيلاء كمان على متعلقاتهم الشخصية اللي كان منها لابتوب وموبايلات، وذهب كانت لابساه “أسماء دعبيس”.
– والد محمد وأحمد (حلمي حمدون) وهو عميد شرطة سابق، راح يعمل محضر في النيابة يثبت فيه اللي حصل، وخد معاه شهود عيان، لكن وكيل النيابة رفض يعمل له المحضر. ولما اخواته البنات راحو مقر الأمن الوطني يسألو عنهم فتم احتجازهم وبعدين تم إطلاق سراحهم.
– بعد 4 أيام من الاختفاء، تم ضم التلاتة للقضية رقم 1338 لسنة 2019، اللي ضمت مئات المعتقلين اللي اتقبض عليهم في نفس التوقيت، وفضلوا التلاتة محبوسين لحد يوم 26 أكتوبر، أخلي سبيل محمد، لكن زوجته وأخوه فضلوا في السجن.
– بعد خروجه من السجن، محمد كان بيتابع القضية كمحامي، لكن في الوقت اللي تم إخلاء سبيل أخوه بعد ما أضرب عن الطعام، اتقبض على محمد مرة تانية، والمرة دي اتاخد معاه والده العميد حلمي حمدون، واتوجهت لهم تهم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لترويج أخبار كاذبة، ومشاركة جماعة الإخوان المسلمين في أهدافهم، والانضمام لجماعة إرهابية اسمها الحركة الشعبية المصرية، وتم حبسهم 15 يوم على ذمة التحقيقات.
*****
– دي مش أول مرة يتقبض على أكتر من فرد في الأسرة الواحدة، من أسبوع الصحفية سولافة مجدي وزوجها المصور حسام الصياد اتقبض عليهم من على قهوة في الدقي، مع صديقهم محمد صلاح، بدون سبب واضح، إلا إنهم بيكتبوا عن الظلم اللي بتتعرض ليه صديقتهم الناشطة إسراء عبدالفتاح.
– التلاتة تم ضمهم للقضية 488 لسنة 2019، واللي هي كمان بتضم عدد كبير من النشطاء والأشخاص اللي مافيش ضدهم تهم واضحة.
– سولافة وحسام عندهم طفل إسمه خالد وعمره 3 سنين، مايعرفش لحد الآن إن أبوه وأمه محبوسين، وأهله اضطرو يقولوله إنهم مسافرين عشان ميتأثرش نفسيا. خالد مقيم مع جدته، وطبعاً مندهش إنه مبيسمعش صوت والدته اللي حتى لما بتسافر بتكلمه دايماً تطمن عليه.
– وضع أسرة سولافة وحسام بيفكرنا باللي بيحصل مع الصحفي حسن القباني وزوجته آية حسني. حسن اعتقل في 2015، وفضل محبوس احتياطيا لمدة 3 سنين، قبل ما يخلي سبيله بإجراءات احترازية بدون ما تحال القضية للمحكمة.
– وقت قصير قضاه حسن مع زوجته وبنتيه همس (8 سنوات) وهيا (6 سنوات)، قبل ما يتقبض على آية، ويتم ترحيلها لسجن القناطر. وبعد 3 شهور من القبض على الزوجة، اتقبض على حسن مرة تانية، وأخفي قسريا لمدة 70 يوم، ولما ظهر تم ضمه لقضية جديدة. وبحسب شهادة المحامي الحقوقي خالد علي لما قابل حسن في النيابة من أيام قاله نصاً ( بناتي أمانة في رقبتكم، حافظو عليهم لحد ما أخرج أنا وأمهم من السجن).
– نفس الوضع ده بيعاني منه آخرين زي علا القرضاوي وزوجها حسام خلف، أو عائشة الشاطر وجودها، وبطريقة واضح انها انتقامية، أكتر من كونها بتحقق عدالة تتوفر فيها الأدلة والأحراز والشهود كبديهيات لوجود قضية وإدانة وعقاب.
*****
– كل الوقائع دي بتحط أسئلة كتير عن حقيقة عمل النيابات في مصر في القضايا ذات الطابع السياسي، كمية انتهاكات قانونية بتتم في اخفاء الناس لأكتر من 24 ساعة، وتعرضهم للتعذيب، واتهامهم بدون أدلة مادية، والقبض على أكتر من حد في نفس الأسرة، كل ده والسؤال عن سيادة القانون غايب ؟! فين الأدلة ؟ ليه مبيتحققش في الاتهامات بشكل حقيقي ؟ ليه وقائع التعذيب اللي بعض اللي بيتقبض عليهم بيشتكي منها مبيتمش التحقيق الجاد فيها ؟
– والسؤال الأهم لحد إمتى ممكن الوقائع دي تختفي وميتمش القبض على حد بدون تهمة حقيقية ومحددة وبأدلة ملموسة وبإخطاره بالاتهامات عشان يقدر يتواصل مع أهله ويطلب محامي، ويتم التحقيق بكل جدية في أي شكاوى بشأن احتجازه، لكن الوضع في مصر بقا “معتقلات مفتوحة” وأعمار الناس بالشهور والسنين بتضيع من غير تهم محددة أو جرايم ارتكبوها أو تحقيقات بتتم، كلها جلسات تجديد للحبس والاستثناء إن الناس تخرج، قائمة اتهامات واحدة ( الانضمام لجماعة إرهابية، نشر أخبار كاذبة) والدليل هو محضر التحريات اللي بيعمله ” جهاز الأمن الوطني” ودي مأساة كبيرة في أي بلد إن القانون فيها يهدر بالشكل ده.
– مفيش بلد هتنهض ولا هيتحسن وضعها أو إقتصادها بدون سيادة قانون حقيقية على الجميع، وكل مواطن يكون حاسس إنه لو تعرض لمشكلة هيلاقي قانون ينصفه وأجهزة دورها “تحقيق العدالة” ودي أبسط وظايف الدولة اللي بتعمل استقرار حقيقي وبتحبب المواطنين في بلدهم وتشعرهم بالانتماء الفعلي ليها، وده اللي بيفرق ما بين الدول المتقدمة اللي فيها سيادة قانون وحرية وديمقراطية ومحاسبة للمخطأ، وما بين الدول اللي وضعها زي مصر واللي دايما التقدم فيها قليل واستثنائي ومعرض دايما للانهيار بسبب غياب العدالة والثقة في استقلال ومهنية مؤسسات الدولة.
******

المصادر




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *