يوم الأربعاء حصل اعتداء من قوات الأمن الإسرائيلية على رهبان مصريين في القدس، لما عملوا وقفة احتجاجية أمام دير السلطان اعتراضا على قرار السلطات الإسرائيلية بترميمه بدون التنسيق مع الكنيسة.
– الرهبان المعتدى عليهم مصريين، والدير تابع للكنسية الأرثوذكسية المصرية، وليه مكانة مهمة تاريخيا وجغرافياً، والأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس المفروض انها تاريخياً تحت رعاية الأردن. تفاصيل الموضوع تهم كل مصري وعربي.
*********
ايه اللي حصل؟
– في سبتمبر 2017، سقط حجارة من سقف الدير، والكنيسة القبطية حاولت ترميمه لكن السلطات الإسرائيلية رفضت.
– أمين مفتاح كنيسة القيامة بيقول إن الأنبا أنطونيوس (مطران القدس والكرسي الأورشليمي) اتعاقد مع شركة لترميمه، لكن وزير الأديان الإسرائيلي قاله إن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء أصدر أوامر بترميم الدير على نفقة السلطات وتحت اشرافها.
– حصلت وقفة احتجاجية من الرهبان والشمامسة المصريين قدام الدير، بسبب إدخال الإسرائيلين معدات الترميم. الأنبا أنطونيوس قال خلال الوقفة: السلطات الإسرائيلية بتحاول طمس هوية الدير القبطي، عشان تديه منحة للأثيوبيين، لكننا مش هنسمح بده أبدًا.
– قال كمان انهم وافقو على ترميم الفريق الهندسي الإسرائيلي بشرط ان الإشراف يكون على نفقة الكنيسة، وتحت إشراف مهندس وراهب منها، ويتم وفق الرسومات الهندسية بتاع الكنيسة، لكن اسرائيل رفضت، وصممت تستخدم مهندسيها وتصميماتها.
– حسب بيان الكنيسة الشرطة الإسرائيلية اقتحمت الساحة واعتدت عليهم، ده أسفر عن اصابة 4 رهبان واحتجاز 5 لمدة 8 ساعات، وسحل الراهب مكاريوس الأورشليمي.
*****
ايه أهمية الدير؟ وليه بيتخانقو على ترميمه ما أي حد يرممه وخلاص؟
– الموضوع ليه سبب رئيسي هوا الصراع على كل مبنى وكل طوبة في القدس، وشفنا مثلاً مؤخراً في 2017 موجة غضب بسبب بيع أملاك الكنيسة الأرثوذوكسية التابعة لل”بطاركة اليونان” إلى إسرائيل، وتاريخ طويل من الشراء عبر وسطاء أو هدم أماكن أو تغيير معالمها.
– الدير ده في حارة النصارى بجوار كنيسة القديسة هيلانة وكنيسة الملاك، وجنب الممر اللي بيوصل من كنيسة هيلانة إلى سور كنيسة القيامة (المعلم المسيحي الأهم في القدس والملاصق للمسجد الأقصى)، كمان موقع الدير مهم جدا لإنه طريق مباشر بيوصل دير مارأنطونيوس اللي فيه مقر البطريركية المصرية مع كنيسة القيامة، ومن غير الدير ده الناس هتمشي مسافة وشوارع طويلة عشان يوصلو كنيسة القيامة.
– الدير ده ملك للكنيسة المصرية من سنة 600 م ، واللي أهداه للكنيسة المصرية هو عبدالملك بن مروان، واستردها من الاحتلال الصليبي صلاح الدين الأيوبي ورجعها مرة تانية للكنيسة المصرية – عشان كده اتسمى بدير السلطان-.
– حصل نزاع على الدير ده أكتر من مرة بين الكنيسة المصرية والكنيسة الأثيوبية، وبعد النكسة اتطرد المسيحيين المصريين من الدير، لكن صدرت أحكام من المحاكم الإسرائيلية نفسها بدءاً من سنة 1971 بأحقية التاريخية للكنيسة المصرية في الدير، لكن السلطات الاسرائيلية لم تلتزم بالحكم القضائي ده.
*********
إيه ردود الفعل على الاعتداء الاسرائيلي؟
– الأنباء أنطونيوس (مطران القدس) طالب بالتنسيق مع الكنيسة الارثوذكسية ووزارة الخارجية المصرية قبل الترميم، وطالب المصريين في جميع أنحاء العالم مساندة القضية لانهم مش قادرين يحموا المقدسات لوحدهم.
– وزارة الخارجية قالت انها بتستنكر اللي حصل، وانها بتتابع مع الكنيسة، وبتتابع من خلال السفارة المصرية في تل أبيب مع القيادات في الدير ومع السلطات الاسرائيلية عشان تعرف ملابسات اللي حصل، وان اتصالاتها أسفرت عن الإفراج عن الرهبان.
– رغم مشاعر الغضب من صور الاعتداء على الرهبان المصريين لكن باستثناء بيان الخارجية والتدخل للافراج عن المحتجزين مفيش أي رد فعل تاني حصل، أو حتى تعليق من رئاسة الجمهورية، وده بيحصل في أفضل الفترات في العلاقة الرسمية بين السلطة المصرية وإسرائيل من التنسيق الأمني والمخابراتي و”السلام الدافئ” حسب دعوة الرئيس السيسي.
– أقل شيء كان ممكن يحصل مع حادثة زي ده هو حتى الاحتجاج الرسمي دبلوماسياً على الاعتداء الاسرائيلي بسحب السفير المصري مثلاً أو استدعاء السفير الاسرائيلي، أو حتى طلب تحرك أممي عشان تحصل حماية دولية للمقدسات المسيحية في مدينة القدس، خصوصاً مع قرار اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة) التاريخي في 2017 باعتبار إسرائيل محتلة لمدينة القدس، وبطلان قرار ضم القدس الشرقية.
– الوضع الحالي في العلاقات المصرية – والعربية كلها – الإسرائيلية متقدم جداً على مستوى التعاون الأمني وتقريباً بقت إسرائيل جزء من التحالفات الرئيسية في المنطقة، وشفنا تعاون أمني وزيارات بمختلف المستويات بدول عديدة .. كل ده وغيرها كتير مؤشرات خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية والأنباء المتضاربة حول “صفقة القرن”، لكن حتى لو افترض البعض انه تحسن العلاقات ده مفيد فاللي حصل مع الرهبان المصريين من يومين ده لازم يخلي الناس تعيد تفكيرها واعتباراتها في القضية دي بشكل عام اللي بتتنسي وسط زحمة الأحداث.
– بنأكد على دور المصريين في الدعم الكامل للكنيسة الأرثوذكسية في ملكيتها التاريخية للدير، وعلى تضامننا مع الرهبان المصريين ضد اعتداءات وعنصرية جيش “الاحتلال” الاسرائيلي، وعلى مطالبتنا للسلطة والدولة المصرية بالقيام بدور أكبر في حماية الدير والمواطنين المصريين.




مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *