– يوم الأربعاء أعلنت مؤسسة حرية الفكر والتعبير – (AFTE) إنها رفعت دعوتين قضائيتين ضد رئيسي مجلسي النواب والشيوخ، بسبب قرارهم بمنع بث الجلسات تلفزيونياً ورقمياً، ونشرها مكتوبة بالمخالفة للدستور والقانون.
– الدعاوى دي أقيمت قدام القضاء الإداري، وتنتظر البت فيها في أقرب وقت.
*****
إيه سبب رفع الدعاوى القضائية دي؟
– جلسات مجلسي النواب والشيوخ مبيتمش إذاعتها على الهواء مباشرةً، ولا حتى بشكل مسجل، وده قرار بدأ مع الدورة البرلمانية اللي فاتت وتحديدا في يناير 2016 ومستمر لحد اليوم.
– بالتالي مفيش قدام المواطنين إنهم يعرفوا اللي بيدور في المجلس إلا عن طريق نشر بعض الفيديوهات من النواب نفسهم أو بعض القنوات أحياناً لدقايق معدودة، بالإضافة للمواد اللي بيصورها صحفيين المجلس، لكن الاعتماد الرئيسي بيكون على الأخبار والتصريحات والبيانات اللي بتخرج.
– اتعودنا سابقاً قبل مجلس 2015 إنه جلسات البرلمان بتتذاع على الهواء، والمواطنين يقدروا يتابعوا نوابهم والقوانين اللي بتخصهم، وكان في قنوات مخصصة لدا زي قناة “صوت الشعب” مثلاً اللي انطلقت في يناير 2012، ولو حتى الأمر هيشكل عبء مالي ممكن يتم الاستعاضة عن دا بالبث عبر الإنترنت وهو أرخص في التكلفة.
– الأهم إنه الدستور والقانون أنفسهم بيعتبروا إنه علانية الجلسات أمر أساسي وشرط بديهي في طبيعة عمل المجالس النيابية، زي المادة 120 من الدستور اللي نصت بشكل واضح على إنه “جلسات مجلس النواب علانية” وبتوضح المادة كمان حالة الاستثناء في طلب الجلسات السرية، اللي بتكون محدودة جداً، زي الجلسات اللي فيها كلام وتفاصيل خاصة عن تحركات عسكرية أو أمور تخص القوات المسلحة من الخطر إنها تعلن وتذاع، زي جلسة التصويت على إرسال قوات خارج مصر في نهاية البرلمان اللي فات، كانت جلسة سرية استثنائية بحكم الدستور والقانون، وليها شروط معينة.
– بالإضافة للمادة 68 من الدستور، اللي أكدت على أن “المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية”.
– كمان قانون مجلس النواب ولايحته الداخلية بيتكلموا عن علانية الجلسات، وإنه رئيس المجلس هو المسؤول عن ده وبيتابع الإجراءات الخاصة بنشر الجلسات العلنية، وتيسير مهام وسائل الإعلام في ده.
*****
أنا كمواطن ليه أهتم بإذاعة الجلسات دي؟
– الحقيقة من بداية عمل برلمان 2015 وبعد الأيام الأولى من الانتهاء من الجلسات الإجرائية، وجه رئيس مجلس النواب السابق علي عبدالعال بعدم إذاعة الجلسات مباشرة، واللجوء إلى نشر مقاطع مصورة، للحفاظ على “هيبة المجلس”.
– وبسبب خلافات بين بعض النواب ورئيس المجلس السابق علي عبد العال، واللي وصف بعض النواب بقليلي الخبرة، اتخذ قرار بوقف البث المباشر للجلسات بعد حصوله على موافقة أغلبية الأعضاء.
– السبب اللي بيتقال إنه بعض النواب بيتحمس بشكل مبالغ فيه أو بيزايد على زملائه، والبعض بيفتعل المشاكسات والمشاغبات بغرض الشهرة، وبالتالي الأفضل عدم إذاعة الجلسات. إلى جانب مبررات تانية زي إنه مجلس العموم البريطاني مثلاً مبيذيعش جلساته على الهواء مباشرة، في حين محدش بيتكلم عن نظام حق الوصول إلى المعلومة في بريطانيا.
– لكن دي كلها حجج واهية، لأنه ببساطة اللي راغب في الشهرة والافتعال هيلاقي ألف طريقة، مع وجود مراسلين وصحفيين لكتير من المواقع والجرايد، وشوفنا أمثلة كتير على دا.
– البعض بيقول طيب ليه نذيع الجلسات اللي ممكن تستمر في اليوم عدة ساعات، مهو الأفضل والأولى إذاعة الأمور المهمة والقرارات وخلاص، وبالشكل ده اتحقق مبدأ العلانية.
– وبعيدا عن إن كان فيه قناة مخصصة لهذا الغرض، خلينا نقول إن ده كمان مبرر غير منطقي، لأنه عملياً لما الجلسات مبتتذاعش، المواطنين بيفقدو جزء رئيسي من أسباب ومعايير تقييمهم لأداء النواب اللي انتخبوهم، يعني في القوانين والمسائل المهمة، أكيد هحب أعرف نائب الدايرة بتاعتي بيقول إيه أو موقفه إيه، عشان أتواصل معاه أو أشكره أو منتخبوش تاني، بناء على كلامه، لكن مع غياب علانية الجلسات أنا كمواطن هفقد وسيلة مهمة في متابعة أداء النائب، ومش هقدر أحكم بشكل دقيق بنسبة 100% لأنه مبيتنشرش إلا حاجات قليلة فقط، واللي بينشرها النواب وبعض الصحفيين، لكن مش بتتذاع الجلسة أو المناقشة بشكل كامل فيكون التقييم موضوعي.
– وبالمناسبة برضه، الجلسات رغم إنها مبتتذاعش فهي بتتصور بشكل كامل من التليفزيون، وكل نائب بيحصل بعد الجلسة مباشرة أو بأيام على نسخة من فيديو الجلسة أو الكلمة الخاصة بيه على شكل CD، وللسبب ده بنشوف كتير من النواب المهتمين بالرأي العام وبمتابعة الناس لنشاطهم وشغلهم ورأيهم، بينشروا مقاطع الفيديو دي أول بأول في القضايا المختلفة، وبنشوف نواب تانيين مبينشروش حاجة، إما لأنهم مبيتكلموش أو ممكن مبيروحش الجلسات من الأصل، وبالتالي المواطن مبيشوفش نشاطهم ولا رأيهم في القوانين اللي تهمه.
– فبما إنه في تصوير بالفعل لكل جلسة، وفي صحفيين مسموحلهم بالحضور، فليه مبدأ السرية وعدم الإذاعة؟ ليه ميتمش إتاحة المادة المصورة بشكل كامل للمواطن يتفرج ويحكم ويتابع، بدل ما ينتظر صفحة النائب أو وسيلة إعلامية، ممكن تجتزأ مقطع أو تنشره بشكل غير كامل فيوصل معاني مختلفة، بدل من المشاهدة الكاملة اللي بتوضح كل الأمور والمداخلات بشكل سليم؟
– وطبعا هنا لازم نذكر إن حتى موضوع الصحفيين والمراسلين فيه مشاكل، لأن تم منع أكثر من 80 صحفي من مزاولة أعمالهم كمحررين برلمانيين، وفيه مئات المواقع المحجوبة أصلا بقرار غير معروف المصدر، فحتى آليات تغطية جلسات المجلس فيها أزمات وانتهاكات مسكوت عنها.
– وبعيدا عن التصوير والفيديو، المفترض إنه كل جلسة بيتم تسجيلها كتابةً في مضابط الجلسات، ودي محاضر لكل جلسة بيتسجل فيها كل كلمة ومداخلة ورأي، وكان زمان بتنشر في كتب مطبوعة عشان النواب والناس يتابعوا المداخلات، والصحفيين والباحثين يستفيدوا من المادة دي في مراجعة أي قانون وقضية أثيرت داخل المجلس.
– اللي بيحصل إنه على الرغم من نص القانون واللايحة على إتاحة المضابط بحد أقصى بعد 15 يوم من الجلسة وبعد مراجعتها من رئيس المجلس، المضابط لا تنشر، سواء في الجرائد أو في كتب مطبوعة أو في موقع إلكتروني تابع للمجلس، وبالتالي حتى الوسيلة دي محروم منها المواطنين.
– عشان كده جزء من دعوة مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إنه يتم إتاحة الجلسات ومضابطها إلكترونياً على موقع تابع للمجالس النيابية، بحيث حتى لو موضوع الفيديو مش هيبقى بث مباشر، فعلى الأقل الكلمات المسجلة ممكن تكون بديل جيد أو إضافة جنب الفيديوهات، لكن مفيش اهتمام حاصل بالموضوع ده.
*****
طيب إيه السبب الحقيقي في عدم إذاعة الجلسات؟
– الحقيقة إن المبررات كلها مردود عليها بصورة أو بأخرى، ودا بيطرح سؤال هل فيه رغبة في إبعاد الرأي العام عن أي مظاهر للحياة السياسية السليمة، يعني ليه يكون فيه حد مش عاوزة الناس تتابع البرلمان ولا الأحزاب ولا تشوف القوانين وهي بتتناقش وهي بتتحضر، وبالتالي يحصل تقييم.
– هل المسؤول أو الجهاز اللي أخد القرار دا بغرض إنه ميتكررش اللي حصل من ردود فعل على قوانين زي التسجيل العقاري مثلاً، أو مواقف قبل كده زي تمرير اتفاقية تيران وصنافير أو غيرها من المواقف أو القوانين اللي معروف إنه غالبية المواطنين يعترضوا عليها ويهاجموا كل شخص يوافق على فرض ضرائب جديدة على الناس، أو التنازل عن قطعة من أرضنا زي تيران وصنافير، وغيرها من الأمور، وبالتالي زي ما قلنا الأول الناس تبعد عن المتابعة والمراقبة.
– ممكن نسأل ونقول هل فيه رغبة إنه ميبقاش فيه نواب ليهم شعبية ومصداقية عند المواطنين بقدر الإمكان؟ وبالتالي صعود نموذج زي أحمد طنطاوي مثلاً أو زمان زي حمدين صباحي والبدري فرغلي وأبو العز الحريري وغيرهم هو شيء خطر، فكلما قل ظهور ناس زي دي ومتابعتهم، كل ما هتقل فرص شعبيتهم، وبالتالي ده يخلي مفيش تقييم ونوصل لاستنتاج إن الناس كلها زي بعض، بدون ما نشوف أداء نواب معارضين أو نواب الأغلبية ونقارن ما بينهم.
– وبالتالي لما المنع بيحصل طبيعي متابعة الناس للقوانين والقرارات هتكون أقل في أمور تمس حياتهم وهي لسه مشاريع سواء ضرايب أو رسوم جديدة، أو قوانين جديدة ذات خطورة وأهمية زي الأحوال الشخصية مثلاً.
– وطبعاً التصورات دي أيا كان مصدرها فهي في منتهى الخطورة على أي مجتمع، لأنه البرلمان موجود عشان الناس تقدر تشارك في صياغة حياتها والقوانين اللي بتتحكم بيها عن طريق ناس بتنتخبهم وتحاسبهم على أدائهم وحماية مصالحهم، ومنع الناس من متابعة شغلهم بشكل مباشر شيء مش مفهوم.
*****
– اللي بيحصل ده هو مستمر من 6 سنين، على الرغم من مطالبة العديد من النواب بإذاعة الجلسات سواء في البرلمان اللي فات أو الحالي، ومع ذلك الرفض مستمر من رؤساء المجلسين، بدون ما نعرف هل دا قرار أمني أو فيه جهاز ما تدخل في الأمر زي ما بيحصل في تشكيل البرلمان نفسه.
– مصر على الرغم من أنها صاحبة واحد من أقدم البرلمانات في المنطقة لكن بكل أسف سياسات زي دي بتحارب الشفافية وحرية تداول المعلومات، وبكده البرلمان بيتم تفريغه من هدفه كمقر لصناعة ومناقشة السياسات والقوانين.
– المسألة مش ترف أبدا ولا رفاهية دا حق دستوري واضح متعلق كمان بتعزيز الذاكرة الوطنية وإتاحتها من خلال إتاحة أرشيف جلسات البرلمان المصري على الموقع الإلكتروني، عشان نقدر نشوف أكبر قدر ممكن من وثائق الحياة النيابية في مصر، والممتدة لقرابة 200 عام منذ إنشاء “المجلس العالي” في عهد محمد علي عام 1824.
– نتمنى إنه الدعوى القضائية دي تستمر وتوصل لنتيجة مباشرة، ويتم إذاعة الجلسات وإتاحة الفرصة لينا كمواطنين عشان نتابع كل شيء بيتناقش وبيتحضر من قرارات وقوانين بيتم إلزامنا بيها بعدين، وكل التحية لمؤسسة حرية الفكر والتعبير على التحرك الإيجابي ده.
*****



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *