– خلال الأيام اللي فاتت نشر المركز الدولي للصحفيين الاستقصائيين مجموعة من الوثائق اسمها أوراق باندورا وهي أكثر من 12 مليون وثيقة من الوثائق المسربة من شركات محاماة خاصة بتسجيل شركات وكيانات في الملاذات الضريبية.
– التحقيقات ساهم فيها حوالي 600 صحفي من 117 دولة حول العالم والوثائق دي كان مصدرها شركة للخدمات المالية، وشركات محاماة، وسلطت الضوء على أكثر من 29 ألف شركة مسجلة في ملاذات ضريبية.
– مجموعة وثائق باندورا هي أكبر مشروع تعاون صحفي عابر للحدود في التاريخ، وبتضم ملايين الوثائق من مكاتب محاماة حول الملاذات الضريبية اللي كنا اتكلمنا عنها كتير قبل كده، وبتكشف عن أصول وصفقات سرية وثروات خفية لأثرياء -من بينهم أكثر من 130 ملياردير- وأكثر من 30 من قادة العالم وعدد من الهاربين أو المدانين ومشاهير الرياضة وغيرهم، وكذلك قضاة ومسؤولي ضرائب وأجهزة مكافحة تجسس.
– من ضمن الناس دي الملك عبد الله ملك الأردن اللي بيمتلك بحسب الوثائق 30 شركة مسجلة في ملاذات ضريبية، واشترى من خلال الشركات دي حوالي 14 عقار منها عقارات في لندن وكاليفورنيا بقيمة 106 مليون دولار.
– ومن ضمن الشخصيات الأخرى اللي ظهرت في الوثائق بشكل مباشر هي نجيب ميقاتي رئيس الحكومة اللبنانية الحالي وحسان دياب الرئيس السابق للحكومة.
– ده بالإضافة لشخصيات سياسية محيطة برئيس الوزراء الباكستاني الحالي عمران خان، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورئيس كازاخستان وبوتين وغيرهم شخصيات وسياسيين كثير.
– اللي يخصنا إنه فيه اسم مصري واحد -لحد دلوقتي- ظهر في الوثائق وهو رجل الأعمال مجدي راسخ صهر الرئيس المخلوع حسني مبارك وصاحب شركة سوديك الشهيرة للتطوير العقاري.
– هنشوف النهارده من خلال تحقيقات أوراق باندورا (تحديداً تحقيق نشرته شبكة أريج هتلاقوه في المصادر) إزاي صهر المخلوع مبارك قدر يتحايل على الحكومة ويكمل شغل معاها لأكتر من عشر سنين عن طريق شركة في ملاذ ضريبي رغم إنه مدان في قضايا فساد وضيع على البلد حوالي مليار جنيه؟
****

ايه علاقة مصر بالوثائق دي؟

– لحد دلوقتي ظهر اسم مجدي راسخ صهر مبارك وصاحب شركة سوديك، وأيضا صاحب شركة ناشونال جاز بصفته شريك مستفيد لرجل أعمال تاني اسمه عصام كفافي عنده شركة مسجلة في ملاذ ضريبي في بنما اسمها fleet energy.
– ناشونال جاز دي شركة أسسها مجدي بعد سنتين من جواز بنته بعلاء مبارك سنة 1998، بعدها بسنة واحدة بدأت تاخد تعاقدات من وزارة البترول لتوصيل الغاز الطبيعي لمدة 20 سنة لبعض المناطق في الشرقية، وبموجب العقد ده ناشونال جاز كان المفروض تورد مستحقات للهيئة العامة للبترول بقيمة حوالي مليار جنيه.
– وهي الشيء اللي معملتوش ناشونال جاز، بل ورفع مجدي راسخ دعوى قضائية قدام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار على الهيئة العامة للبترول بيطالب بتعويض عن تغير قيم توريد الغاز، وهي الدعوى اللي اترفضت.
– استمر النزاع القضائي بين الهيئة وبين ناشونال جاز ومجدي راسخ لحد يونيو 2021 اللي فات لما أحالت النيابة العامة القضية للجنايات وطالبت مبلغ مليار جنيه هي قيمة اشتراكات الغاز المحصلة من 2010 لحد 2019.
– رغم النزاع القضائي ده بين ناشونال جاز والحكومة إلا أنه هيئة البترول في 2014 وقعت عقد مع شركة تانية لمجدي راسخ اسمها fleet energy تم تأسيسها في بنما في 2007 لتوريد 510 ألف طن متري من الجازولين وزيت الغاز للهيئة.
– بالإضافة لده كانت fleet energy جزء من صفقة بين الهيئة وشركة النفط الروسية روس نفط، وحصلت على عقد بموجبه وردت 1.5 مليون طن متري من الغاز المسال للهيئة.
– يعني مجدي راسخ اللي كان ناصب على الحكومة في حوالي مليار جنيه، واستمر بالتحايل في أنه ياخد عقود حكومية حتى والقضية شغالة، وجهاز الكسب غير المشروع بيحقق في قضية تانية، بل وفيه حكم نهائي عليه بالسجن كمان.
– القضية اللي كان فيها حكم نهائي في 2016 من محكمة النقض هي قضية أرض سوديك واللي كان متهم فيها مجدي راسخ واتحكم عليه بـ 5 سنين سجن وهو هارب، بالإضافة لوزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان، ودا بعد اتهامه بالحصول على مساحات من الأراضي بمدينتي الشيخ زايد والجيزة الجديدة بأسعار تقل عن قيمتها السوقية، ودا كان بالتواطؤ مع بعض المسؤولين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
– وفى 2018 تقدم بطلب للتصالح أمام لجنة استرداد الأموال المهربة، وبحسب صحيفة الأهرام عملت شركة سوديك منفردة بتسوية مع جهاز الكسب غير المشروع، والتزمت بسداد مبلغ 800 مليون جنيه يدفع منها 250 مليون نقدا، كمقدم سداد، على أن يتم توريد المبلغ المتبقى على 4 أقساط على مدار عامين بإجمالي 550 مليون جنيه، يستحق القسط الأول فى 1 مارس 2019 بإجمالى 169.5 مليون جنيه، والقسط الثانى فى سبتمبر 2019 بإجمالى 169.5 مليون جنيه، والقسط الثالث فى ديسمبر 2019 بإجمالى 105.5 مليون جنيه والقسط الرابع فى ديسمبر 2020 بإجمالى 105.5 مليون جنيه.
– علامة الاستفهام الكبيرة اللي بيطرحها ظهور اسم مجدي راسخ في وثائق باندورا هو إزاي منحت وزارة البترول المصرية هذه الاتفاقيات الخاصة بتوريد الغاز وفتح السوق المصري أمام شركة يشارك فيها رجل الأعمال مجدي راسخ ممثلة ظاهريًا في شخص تاني صوري اسمه عصام كفافي.
– وده في نفس الوقت الذي كان على مجدي راسخ حكم نهائي بالسجن المشدد 5 سنوات نتيجة إدانته بالتربح والإضرار العمدي بالمال العام في قضية أرض سوديك، وفي نفس الوقت اللي مجدي له قضية شغالة أمام محكمة جنايات القاهرة، لاتهامه وآخرين بالامتناع عن توريد مستحقات الهيئة المصرية العامة للبترول من قيمة الغاز المحصلة من المستهلكين والمقدرة بنحو مليار جنيه مصري.
– الشيء الأخير في قصة مجدي راسخ أنه في فبراير 2021 وقعت النيابة العامة تسوية للصلح مع مجدي راسخ ومحمد إبراهيم سليمان بقيمة 1.35 مليار جنيه في بعض القضايا، وواضح طبعا من حجم الفساد اللي حكينا عنه أنه ده رقم قليل في مقابل ما تربح به مجدي راسخ.
– يكفي فقط أننا نعرف أنه سوديك واللي فيه كلام كثير على أنه مجدي راسخ ما زال يملك أسهم فيها من الباطن حققت مبيعات السنة اللي فاتت بـ 1.1 مليار جنيه، وده لأنها واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلد، وبالمناسبة لسه شغاله مع الدولة وبتاخد أراضي جديدة من هيئة المجتمعات العمرانية.
****

نشوف ايه من كل ده ؟

– قصة مجدي راسخ زي غيرها من رموز فساد مبارك تم التصالح فيها بدون أي شفافية، زي حسين سالم ورشيد محمد رشيد وأحمد عز وكل الناس دي اللي رجعت للبيزنس بتاعها تاني بعد ما دفعت مبالغ للدولة رغم الأحكام القضائية النهائية اللي كانت عليهم.
– حجم تربح الناس دي من الفساد أيام مبارك كان كبير جدا، في حالة مجدي راسخ مثلا المتأخرات اللي موجودة من 2011 بقيمة مليار جنيه دي لو الدولة خدتهم وقتها على الأقل قيمة الفلوس دي كانت هتبقى 2 مليار بمعدلات التضخم اللي شوفناها في العشر سنين اللي فاتت.
– لو كانت الأجهزة الرقابية في مصر عارفة اللي بيعمله مجدي راسخ دا وساكته فيما يخص عقود البترول والغاز تحديدا فدي مصيبة، وإذا كانت مش عارفة فدي كارثة أكبر محتاجة تحرك كبير ورد وتوضيح.
– الوثائق مش بس طالت أمور عندنا بالعكس في كل أنحاء العالم بدأ صداها ووعود بتحقيقات من بريطانيا وغيرها، ودا أقل شيء لازم يحصل عندنا.
– بشكل عام الوثائق بتاعت باندورا بتسلط الضوء مرة تانية على ممارسات التجنب الضريبي واللي ما زالت بتكلف الدولة كثير جدا من الحصيلة الضريبية، بل والدولة مستمرة في التعامل مع نفس الأشخاص والشركات المسجلة في ملاذات ضريبية بدون أي اعتبار لحاجات كثير أهمها الأحكام القضائية النهائية اللي على الناس دي، وهنا لازم نكرر كلامنا اللي قولناه في قصة فساد رشيد محمد رشيد وعودته للساحة من نفس الباب بتاع الملاذات الضريبية.
– إحنا هنا في الموقف المصري كتبنا أكثر من مرة عن خطورة التجنب الضريبي وتسجيل الشركات المصرية في ملاذات ضريبية لأنه عمليات تحويل الأرباح اللي بتتعمل في مصر على الورق لبره بتهدر كثير جدا على الحكومة، لحد دلوقتي مفيش تحركات جدية من الحكومة في إنهاء المشكلة دي.
– ومع إدراكنا أنه دي مشكلة عالمية، مصر مش هتعرف تحلها لوحدها بس على الأقل الجهات الحكومية مينفعش تدخل في شراكات استثمارية مع شركات في ملاذات ضريبية، أو تدي للشركات دي عقود حكومية لأنه حرفيا دا إهدار مباشر من أموال دافعي الضرائب في مصر.
– ولازم نعرف كمان إن ​​الوسائل اللي بتستخدم للنوع دا من التهرب الضريبي فيها تحايل ولسه مش مجرمة بحكم القانون بشكل كافي، لكن في الآخر شغلها بيعيق تحقيق العدالة والنزاهة الضريبية، وبمرور الوقت بتعمل على تآكل الوعاء الضريبي بتاعك، واللي الحكومة بتعمل على تزويده.
– تسجيل الشركات في دول الملاذات الضريبية بيضمن بشكل أو بآخر سرية معلومات الملاك ، وبيدي إمكانية لتسجيلها بأسماء وهمية، وبتستخدم كأماكن للتحويل الصوري للأرباح بغرض التهرب من الجهات الضريبية الموجودة في البلدان اللي بتحقق فيها أرباحها المالية، زي حالة مصر مع مجدي راسخ وحسين سالم وجمال مبارك ورشيد محمد رشيد وبقية القائمة الطويلة دي.
– وهنا في حالة مجدي راسخ شوفناه استمر في السوق المصري رغم كل القضايا والفساد والأحكام لأكتر من 10 سنين بدون ما حد يكتشف أو يتكلم في دا، وكل دا عن طريق الملاذات الضريبية.
– حتى بعيدا عن فساد رموز نظام مبارك دول، لكن كمان فلوس الفساد دي لما اشتغلت وعملت أرباح مقدرتش الدولة تستفيد بالقدر اليسير منها بالتحصيل الضريبي لأنها كانت مسجلة بره مصر.
– نتمنى نشوف تحركات جدية من الحكومة في ملف الملاذات الضريبية واللي كل يوم في العالم في الدول المتقدمة والنامية بيحصل فيه تحركات لتضييق الخناق على الشركات المسجلة في ملاذات ضريبية.



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *