– من أيام حصلت كارثة إنسانية جديدة في منطقة عكار شمال لبنان، بانفجار ناقلة بنزين أدت لوفاة 31 شخص وإصابة 80 بجروح كبيرة، عشان تزيد الوضع الصعب هناك على اللبنانيين من كل النواحي.
– كل التعازي لأشقائنا واخواتنا اللبنانيين وكل التضامن معاهم في أزمتهم ومعاناتهم الحالية.
– دا في الوقت اللي في اضطرابات اجتماعية بسبب الوضع الاقتصادي المتردي بعد ما قررت الحكومة اللبنانية النهاردة الأحد إنها ترفع سعر البنزين 95 66%، في خفض جزئي لدعم الوقود لتخفيف حدة النقص الحاد اللي أصاب البلد بالشلل.
– إيه اللي بيحصل بالظبط في لبنان؟ ده اللي هنتكلم عنه في البوست الحالي.
*****
إيه اللي بيحصل في لبنان؟
– من حوالي أسبوع قرر محافظ البنك المركزي اللبناني رياض سلامة وقف دعم استيراد البنزين، بسبب النقص الكبير في الاحتياطي النقدي الدولاري بلبنان واللي وصل لـ14 مليار دولار فقط بعد ما كان 30 مليار من سنة.
– وبالرغم من رفض حكومة تسيير الأعمال اللبنانية للقرار، لكن محافظ البنك المركزي أصر على قراره نتيجة وجود أزمة سيولة من النقد الأجنبي، خاصة مع ارتفاع بنود الاستيراد التانية من الأغذية والأدوية واللي بتعاني بالفعل من أزمة نقص كبيرة.
– وفي الآخر، اتفقت الحكومة اللبنانية اللي خايفه من تأثير رفع الأسعار، على حل وسط مع البنك المركزي لرفع الأسعار، ولكن أقل من سعر السوق للسماح باستئناف واردات مدعومة في الوقت الحالي.
– معاناة الاقتصاد اللبناني نتيجة الأوضاع السياسية المجمدة بعد الانتفاضة اللبنانية والالتفاف عليها من كل الأحزاب الحاكمة هناك، واللي زادت طبعًا مع أزمة فيروس كورونا خلت الوضع المعيشي سيء جدًا، وبقى في شكاوى مستمرة من نقص الأدوية ولبن الأطفال والمأكولات، وانقطاع كتير للكهرباء نتيجة ضعف الشبكة وأزمة البنزين.
– وللأسف لأن فيه فساد اشتكى منه اللبنانيين بسبب جماعات مصالح، وبقى في مافيا شغالة على تهريب البنزين لبلدان مجاورة، أو تخزين البنزين وبيعه في السوق السوداء بأضعاف تمنه، خصوصًا إنه انهيار العملة اللبنانية مخلي سعر الدولار هناك في السوق السوداء 20 ألف ليرة، بينما السعر الرسمي 1500 ليرة فقط.
– ومع محاولة الجيش في لبنان للتدخل في أزمة البنزين، واللي طبعًا المافيا والمستفيدين من السوق السوداء رفضوها، كان الجيش بيصادر أي بنزين متخزن وبيفتح أي محطة بنزين مقفولة، وبيوزع بنفسه البنزين على المواطنين اللبنانيين اللي عربياتهم قافلة الشوارع بطوابير البنزين.
– لكن مع مصادرة شاحنة بنزين في منطقة عكار بالشمال، حصل حريق نتيجة التدافع والتزاحم على العربية، لسه مش معروف كل كواليسه، والحريق ده أدى لانفجار حصد أرواح 31 شخص ووضع آخرين في حالة خطرة تم نقلهم للعلاج خارج لبنان في تركيا والكويت، نظرًا لتكدس كل المستشفيات اللبنانية وانهيار المنظومة الصحية هناك بسبب نقص الأدوية والمستلزمات وعدم وجود أماكن.
– نقص الأدوية والبنزين وانقطاع الكهرباء يوميًا لساعات طويلة بتوصل من 12 لـ 22 ساعة بسبب أزمة البنزين، كمان زاد عليه تعطل كتير من الأفران وبالتالي حتى العيش عليه طوابير كثيفة جدًا بيعاني منها اللبنانيين.
– وعلى خلفية دا كله أبلغت السفيرة الأمريكية لبنان بقرار واشنطن المساعدة على جلب الطاقة الكهربائية والغاز إلى البلد الغارق في أزمة محروقات وانهيار اقتصادي غير مسبوق، من مصر والأردن مروراً بسوريا، ودا ممكن يخفف الأزمة جزئياً فعلاً.
*****
– للأسف كل اللي بيحصل ده ولسه السياسيين اللبنانيين اللي مرتبطين بأجندات إقليمية غير قادرين ولا راغبين لا على تشكيل حكومة تبدأ العمل، ولا بالرحيل الكامل وترك لبنان لنخبة سياسية وتكنوقراطية جديدة زي ما طلب الحراك اللبناني وخرج أكتر من نص الشعب في مظاهرات ضد كل الطبقة السياسية اللبنانية قبل أزمة كورونا.
– البلد بيشهد أزمة سياسية معقدة بتحول دون توافق الأطراف المختلفة من سنة تقريبا على تشكيل حكومة، والمجتمع الدولي بيضغط لتشكيل حكومة عشان تقدر تبدأ إجراءات إصلاحات أساسية في البلد، وتمهد لاستقبال مساعدات دولية، ولكن فيه تجميد غريب للوضع، في ظل احتجاجات مستمرة ومختلفة في حجمها ضد الطبقة السياسية المتهمة بالعجز والإهمال والفساد.
– حتى مع الأزمات المعيشية والإنسانية الكبيرة زي انفجار ميناء بيروت، كل السياسيين قررو يرموا الاتهامات على بعض ومحدش تحمل مسؤولية الفساد والإهمال، وحتى مع انفجار عكار الأخير برضو تكرر تبادل الاتهامات، واستمرت محاولات استثمار الأزمة من أطراف مختفلة سواء بدعوات تدخل إقليمية للمساعدة زي ما بيعمل حزب الله وإيران، أو وزي مطالبة سعد الحريري للرئيس اللبناني بالرحيل باعتباره سبب الأزمة.
*****
– الشعب اللبناني لا يستحق اللي بيحصل حاليا لأنه في أكتوبر 2019 أسقط الحكومة الطائفية اللي كانت موجودة بعد انتفاضة عظيمة، لكن المحاصصة السياسية أسقطت الحكومة اللي شكلها حسان دياب وفشلت الحكومة واستقالت بعد انفجار الميناء.
– لبنان واللبنانين يستحقوا أفضل من تلك النخب السياسية الفاسدة، نتمني أنه لبنان تقدر تعدي أزمتها الحالية وأنه المواطنين اللبنانين يقدروا يشموا نفسهم بعد سنوات طويلة من الحرب والفساد والأزمات الاقتصادية.
– كل الدعوات والتمنيات للبنان ولأشقائنا اللبنانيين بنهاية الأزمات دي وترجع بلدهم مرة تانية بلد جميل وهادي وسعيد.



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *