– خلال الفترة اللي فاتت تم القبض على إثنين محاميين كبار ومشاهير، ومعروفين بولائهم للسلطة الحالية، الاتنين هما المحامي سعيد اباظة اللي اتقبض علىهم يوم 20 سبتمبر اللي فات، والمحامي التاني هو طارق جميل سعيد اللي اتقبض عليه يوم 2 أكتوبر.
– حصل قبل كده حالات قبض على محامين طبعا، منهم محمد الباقر وماهينور المصري وعمرو إمام وهيثم محمدين، وغيرهم لكن دول كان المشترك بينهم أنهم لهم مواقف معارضة سياسيا أو اشتغلوا على ملفات حقوقية، لكن دلوقتي بقى عندنا وضع جديد إن ناس مؤيدة 100% يتقبض عليها وتروح نيابة أمن الدولة العليا طواريء برضه!
– النهاردة حنشوف ايه قصة الاتنين محاميين؟ مين هما وليه اتقبض عليهم؟ وايه اللي بيقوله القبض ده على وضع حرية الرأي في مصر؟
*****
مين سعيد أباظة؟ وليه تم القبض عليه؟
– الأستاذ سعيد أباظة، كان مرشح لمنصب نقيب المحاميين وتنازل عن ترشحه للنقيب الحالي رجائي عطية المدعوم من أجهزة الدولة في الانتخابات اللي فاتت.
– سعيد أباظة معروف بتأييده الحكم الحالي، حتى إنه كان من المؤيدين لاتفاقية تيران وصنافير وكان من أشد الناقدين لحكم محكمة القضاء الإداري ببطلان التنازل عن تيران وصنافير بدعوى أنه اتفاقيات ترسيم الحدود من أعمال السيادة وملهاش علاقة بالقضاء الإداري.
– بعد القبض عليه اختفى تماما 7 أيام قبل ما يظهر في نيابة أمن الدولة العليا.
– اللي حضر مع سعيد أباظة التحقيقات هو النقيب رجائي عطية واللي لما اتسأل عن الاتهامات الموجهة له قال أنه” ليس من الصالح ترديدها “، ونيابة أمن الدولة أمرت بحبسه على ذمة التحقيق.
– كل ده حصل بعد ما عمل فيديو بيتكلم فيه بس عن رأيه القانوني بعدم دستورية قانون التصالح الحالي لكون تطبيقه بيتم بأثر رجعي، وانتقد دور مجلس النواب الحالي في إقرار تشريعات أخرى مخالفة للدستور.
– بعض الناس بتقول أنه القبض على سعيد أباظة لإنه رفع دعوى بعدم دستورية قانون التصالح الحالي، لكن مفيش أي تأكيد هل محكمة القضاء الإداري أو المحكمة الدستورية أمامها الدعوى فعلا ولا لأ؟
*****
مين هو طارق جميل سعيد واتقبض عليا ليه؟
– هو ابن المستشار جميل سعيد محامي عدد من رموز مبارك، وطارق نفسه ومكتبة هو مستشار قانوني لعدد من الشركات المملوكة للمخابرات العامة، وكان محامي لكتير من الظباط المتهمين بارتكاب جرايم قتل وتعذيب، زي الظابط اللي قتل الشاب “عفروتو” في قسم المقطم مثلاً.
– كمان طارق جميل سعيد هو عضو أمانة قصر النيل في حزب مستقبل وطن، والأمين العام المساعد لأمانة قصر النيل.
– وأيضا طارق جميل سعيد كان محامي المتهمين بقضية فيرمونت.
– نشر طارق جميل سعيد فيديو بينتقد فيه طريقة اختيار مرشحي مجلس النواب، وبيتكلم عن الرشاوي اللي اتدفعت للجهات الأمنية وخاصة الأمن الوطني اللي اختار المرشحين دول، وكمان انتقد اختيار أعضاء مجلس النواب.
– ورغم أنه تاني يوم حذف الفيديو، وعمل فيديو تاني بيوضح أنه لا يقصد أي إهانة، وإنه مؤيد للرئيس السيسي، وبيهاجم قنوات الاخوان اللي استخدمت الفيديو بتاعه إلا أنه تم القبض عليه وتحويله لنيابة أمن الدولة العليا اللي ادته 15 يوم على ذمة التحقيق.
– فيه كلام بيتردد أنه سبب غضب طارق جميل سعيد هو أنه والده كان بيحاول يدفع بيه للترشح على القائمة او التعيين في مجلس النواب أو الشيوخ وأنه سبب غضب هو رفض ظباط الجهات الأمنية المسئولة عن القوايم ليه.
*****
نشوف ايه في الأحداث دي؟
– الشيء الواضح والصريح في الحالتين هو أنه النظام بيعلنها صريحة أنه لن يتقبل أي نقد، حتى ولو نقد جزئي من أجنحة وأشخاص محسوبين على النظام ومؤيدين ليه وقدموا فروض الولاء التام.
– في حالة المحامي طارق جميل، كل اللي عمله وهو عضو في حزب مستقبل وطن اللي المفترض أنه بيشكل القائمة الوطنية مع الأجهزة الأمنية هو الاعتراض على طريقة الاختيار، في العادي وحتى في الدول الدكتاتورية لما يحصل الاعتراض ده بيتم حله داخل الحزب عبر آليات مختلفة، سواء بقا آليات مؤسسية ديمقراطية بالانتخاب مثلا وبالتالي إختيار مين يترشح؟ أو حتى آليات غير مؤسسية بالتفاوض والترضية داخل الحزب.
– لكن أنه الوضع يوصل لأنه لا يتم التسامح مع محامي كبير مقرب من الأجهزة الأمنية وعضو في حزب مستقبل وطن ويتم القبض علىه فدا يعني أنه لا مستقبل وطن ولأي أي حزب من المشاركين في القائمة الوطنية ليه قدرة على اختيار مرشح واحد وبيأكد كل الكلام على أنه اختيار المرشحين تم بالرشاوي والتربيطات الأمنية مع الظباط فقط لا غير.
– في حالة سعيد أباظة كل اللي عمله هو النقد لقانون التصالح، واللي فيه بالفعل شبهات عدم دستورية، بالتالي إحنا قدام سلطة غير راضية بالاعتراض السلمي على القانون، ومش قابلة حتى المشي في الطرق القانونية اللي كفلها القانون والدستور للاعتراض! والموضوع كله كان ممكن ينتهي بطريقة أبسط في المحاكم وتترفض الدعوى وخلاص، لكنه واضح إنه الغرض هو التخويف والتهديد للكل.
– دا كله يخلينا ندرك مدى سوء وضع حرية التعبير في مصر، وإزاي بقت النيابة العامة وخاصة نيابة أمن الدولة أداة مهمة في القمع و إخراس أصوات الناس حتى المؤيدين للنظام.
– بنشوف بشكل متكرر أخبار للقبض على نشطاء سياسيين وأعضاء أحزاب شرعية وصحفيين ومحامين ومواطنين عاديين، آلاف من الناس دخلت في دايرة الحبس الاحتياطي والتجديدات التلقائية لشهور وسنين، بدون أي مبررات وكلها تهم جاهزة، لا تحقيقات جادة ولا أوراق ولا أدلة.
– كل ده في النهاية بيهدد بشكل حقيقي أي أفق للتغيير في مصر عبر الطرق السلمية، لما تقفل على كل الناس كل طرق الاعتراض السلمي سواء بالقانون أو بالتظاهر فالسلطة بتخلق حالة احتقان كبيرة وبيدفع بعض الناس إنها تروح لطرق خطيرة في الاعتراض طالما مفيش فايدة من أي عمل سياسي سلمي.
– دا في النهاية بيهدد استقرار مصر والأمن والسلم الاجتماعي اللي النظام بيدعي أنه بيحافظ عليه، من حق أي حد مهما كان الاعتراض على أي شيء بالطرق السلمية سواء الاعتراض على قانون التصالح أو على طريقة انتخاب مجلس النواب وده مش بيهدد السلم المجتمعي وبينشر شائعات زي ما اتهامات النيابة بتقول دائما بالعكس ده شيء صحي وضروري في أي مجتمع.
– نتمنى إنه الأخبار دي تخلي كتير من الناس اللي بتنافق أي وضع قائم بشكل أعمى تراجع نفسها، تجاهلكم للقانون والديمقراطية ولحقوق الإنسان، والتنكر إن في مظلومين بيتحبسوا بلا سبب ده مش هيحميكم دايماً مهما كنتو قريبين من السلطة.
– بالتأكيد نتمنى الإفراج عنهم وعن غيرهم من آلاف المعتقلين، ونتمنى أنه يكون في حد عاقل من داخل السلطة الحالية يدرك خطورة التصعيد ده، وإنه مصر بلد كبيرة وينفع تستحمل وجهات نظر مختلفة وتتحمل قدر أكبر من المعارضة والحوار الهادي بدون سجون واعتقالات وخلق عداوات مع كل الناس، وإنه ممكن الانتخابات تتعمل من غير ما تتعمل كل الممارسات الأمنية الفجة دي اللي ليها تكاليف كبيرة من غياب أي ممثلين حقيقيين للناس يقدروا يكلموهم في مشاكلهم، دي كلها تصرفات تقلل من عمر أي نظام سياسي، وتزود المخاطر في أي مجتمع.
*****



مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *